رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:29 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

الصين تعزز مكانتها كقوة عسكرية عبر صادرات الأسلحة وقمة منظمة شنغهاي 2025

من باكستان إلى أفريقيا، صادرات السلاح الصيني تزداد قوة، فيما تستعرض بكين نفوذها السياسي والعسكري عبر قمة تاريخية وعرض عسكري ضخم

الصين توسع صادراتها
الصين توسع صادراتها العسكرية إلى باكستان وأفريقيا وآسيا، وتستضيف قمة شنغهاي التاريخية وعرضاً عسكرياً ضخماً - Illustration

    من باكستان إلى أفريقيا وأوراسيا، الصين تعزز حضورها العسكري والدبلوماسي عبر تصدير الأسلحة بأسعار تنافسية، واستضافة قمة شنغهاي التاريخية، واستعراض قوة غير مسبوق في ميدان تيانانمين

    أصبحت الصين رابع أكبر مصدر للأسلحة في العالم بحصة 5.9% بين 2020 و2024، مع تركيز صادراتها على باكستان وأفريقيا والجنوب العالمي. جاذبية الأسلحة الصينية تكمن في كلفتها المنخفضة وعدم وجود شروط سياسية. في موازاة ذلك، تستضيف بكين قمة منظمة شنغهاي للتعاون بمشاركة قادة من آسيا وأوراسيا والجنوب العالمي، تليها احتفالية عسكرية كبرى في تيانانمين تكشف أحدث المعدات الدفاعية الصينية. هذه التطورات تعكس استراتيجية الصين لبناء نظام عالمي متعدد الأقطاب ومنافسة الهيمنة الأمريكية عبر الدمج بين القوة الصلبة والناعمة.


    الصين تستضيف عرضاً عسكرياً ضخماً - Illustration
    الصين تستضيف عرضاً عسكرياً ضخماً - Illustration

    الصين رابع أكبر مصدر للأسلحة

     

    بين عامي 2020 و2024، عززت الصين مكانتها كرابع أكبر مصدر للأسلحة عالمياً بنسبة 5.9% من السوق، بعد الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا. ورغم التراجع الطفيف مقارنة بالفترة السابقة التي سجلت فيها 6.2%، فإن التراجع الكبير في وارداتها من الأسلحة – من 5.1% إلى 1.8% – يعكس التطور الملحوظ في الصناعة الدفاعية المحلية وقدرة بكين على تلبية احتياجاتها داخلياً.

    الشريك الأكبر: باكستان

     

    باكستان تظل الشريك الأبرز للصين في هذا المجال، إذ اعتمدت بشكل شبه كامل على الصناعات العسكرية الصينية خلال 2024، حيث استوردت 81% من إجمالي أسلحتها من بكين. لم تقتصر هذه الصادرات على نوع واحد، بل شملت مجموعة واسعة من المعدات الثقيلة والمتطورة، من بينها المقاتلات المشتركة الصنع JF-17، والفرقاطات الحديثة من طراز Type 054A/P، إضافة إلى الغواصات Hangor-class. كما شملت أيضاً طائرات بدون طيار قتالية واستطلاعية، فضلاً عن أنظمة دفاع جوي متقدمة، وهو ما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتكاملها العسكري.

    أسواق ناشئة في أوروبا وآسيا

     

    امتدت صادرات الصين إلى أوروبا أيضاً، حيث برزت صربيا كأحد أبرز المستوردين، إذ حصلت على أنظمة الدفاع الجوي FK-3 إلى جانب طائرات بدون طيار من طراز CH-92A، وهو ما جعلها وجهة لقرابة 6.8% من صادرات الصين العسكرية. وفي جنوب شرق آسيا، لعبت تايلاند دوراً بارزاً باستيرادها دبابات وأنظمة بحرية حديثة، بما نسبته 4.6% من الصادرات. كما أصبحت الصين مصدراً أساسياً لأسلحة المنطقة الآسيوية عموماً، حيث شكلت صادراتها 14% من واردات آسيا، وبرزت بشكل خاص في كل من ميانمار وبنغلاديش، حيث تزايد الاعتماد على المعدات الصينية بفضل كلفتها التنافسية.

    حضور متنامٍ في أفريقيا

     

    وفي القارة الأفريقية، تمكنت الصين من تعزيز نفوذها لتصبح ثاني أكبر مزود للأسلحة بنسبة 18% من إجمالي الواردات، متجاوزة الولايات المتحدة التي سجلت 16%، واقتربت بشكل لافت من روسيا التي تحتفظ بنسبة 21%. وقد تركزت المبيعات في دول رئيسية مثل نيجيريا والجزائر، حيث شملت الصادرات دبابات وصواريخ وطائرات مسيرة. كما لعبت الصين دور المورد الأول لدول غرب أفريقيا، مستفيدة من أسعارها التنافسية وشروطها المرنة التي سهلت على الحكومات والجهات المحلية الحصول على الأسلحة دون عوائق سياسية أو مالية كبيرة.

    الصين تعزز مكانتها كقوة عسكرية - Illustration
    الصين تعزز مكانتها كقوة عسكرية - Illustration

    الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية

     

    في الشرق الأوسط، اتجهت صادرات الصين إلى دول مثل إيران وعُمان والسعودية، التي حصلت على طائرات مسيّرة وأنظمة صاروخية متطورة. أما في أمريكا اللاتينية، فقد استفادت فنزويلا وبوليفيا من الشراكة مع بكين من خلال الحصول على مركبات مدرعة وأسلحة خفيفة، مما عزز حضور الصين كلاعب دولي مؤثر في أسواق بعيدة عن محيطها الآسيوي المباشر.

    قمة منظمة شنغهاي للتعاون

     

    من 31 أغسطس إلى 1 سبتمبر 2025، تستضيف مدينة تيانجين الصينية أكبر قمة لمنظمة شنغهاي للتعاون منذ تأسيسها، بمشاركة أكثر من 20 زعيم عالمي من آسيا وأوراسيا والجنوب العالمي، بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس الإندونيسي برابوو سوبانتو، إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة. القمة تهدف إلى تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي وتقديم دعم أوضح للجنوب العالمي في مواجهة النفوذ الغربي.

    عرض عسكري ضخم في تيانانمين

     

    وبعد القمة بثلاثة أيام، ستشهد ساحة تيانانمين في بكين عرضاً عسكرياً ضخماً بمشاركة 26 زعيماً من قادة العالم، على رأسهم بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. ستعرض الصين خلاله أحدث منظوماتها الدفاعية، في رسالة ردع واضحة للولايات المتحدة وحلفائها، مع التأكيد على دورها كقوة مسؤولة في النظام العالمي الجديد.

    الاستراتيجية الصينية: الدمج بين السلاح والدبلوماسية

     

    تجسد هذه التحركات الصينية مساراً مزدوجاً يقوم على المزج بين القوة الصلبة والقوة الناعمة. فمن جهة، تواصل بكين تعزيز صادراتها العسكرية واستعراض قدراتها الدفاعية المتقدمة، ومن جهة أخرى، تسعى إلى بناء شبكة أوسع من الشراكات الدولية عبر منظمة شنغهاي والتواصل مع دول الجنوب العالمي. بهذا النهج، تعمل الصين على ترسيخ موقعها كلاعب أساسي في صياغة نظام عالمي متعدد الأقطاب، حيث لم تعد الهيمنة الأمريكية وحدها تحدد موازين القوى.

    تم نسخ الرابط