ترامب يفتح الباب لضربات أوكرانية عميقة ولوكاشينكو يحذر من حرب نووية
تصريحات متصاعدة بين واشنطن وكييف وموسكو وبيلاروسيا تثير المخاوف من انزلاق النزاع إلى مواجهة عالمية
تصريحات ترامب حول الضربات الأوكرانية داخل روسيا، وتحذيرات لوكاشينكو من استخدام الأسلحة النووية، وتأكيد سيبيها على قوة الأسلحة الأوكرانية، ترسم صورة خطيرة عن مستقبل النزاع الأوكراني الروسي.
تتصاعد التوترات في النزاع الأوكراني الروسي مع دخول عامل جديد يغير موازين القوى. تصريحات المبعوث الأمريكي كيث كيلوغ أكدت أن الرئيس دونالد ترامب قد وافق على ضربات أوكرانية طويلة المدى داخل روسيا باستخدام أسلحة أمريكية، مما يعكس تحولاً واضحاً في السياسة الأمريكية. في المقابل، خرج الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو بتحذير شديد اللهجة ضد الناتو، مؤكداً أن أي استهداف للطائرات الروسية أو البيلاروسية سيُقابل برد فوري قد يشمل استخدام الأسلحة النووية. أما وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها فأكد أن الأسلحة الأوكرانية قادرة على الوصول إلى أي هدف عسكري روسي، ملوحاً بعدم وجود مكان آمن. هذه المواقف المتعارضة ترسم مشهداً مقلقاً عن احتمالية التصعيد العسكري في أوروبا الشرقية.

موافقة ترامب على الضربات الأوكرانية طويلة المدى
في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، كشف كيث كيلوغ، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أوكرانيا، أن ترامب قد وافق على ضربات أوكرانية طويلة المدى داخل روسيا باستخدام أسلحة أمريكية. وأوضح كيلوغ أن القرار يعود لترامب كقائد أعلى للقوات المسلحة، مؤكداً أن بعض الطلبات الأوكرانية تمت الموافقة عليها في وقت سابق بينما لا تزال أخرى بانتظار دراسة البنتاغون.
تصريحات كيلوغ أعادت فتح ملف تزويد كييف بصواريخ توماهوك الأمريكية، وهو ما ناقشه نائب الرئيس جي دي فانس، معتبراً أن هذه الصواريخ ستعزز قدرة أوكرانيا على توسيع نطاق هجماتها ضد الأهداف العسكرية الروسية.
تحذير لوكاشينكو من اندلاع حرب عالمية نووية
الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو اختار لهجة تصعيدية في مقابلة مع الصحفي الروسي بافل زاروبين، محذراً الناتو من أن أي محاولة لإسقاط طائرات روسية أو بيلاروسية ستواجه برد فوري باستخدام "كل الوسائل المتاحة"، بما في ذلك الأسلحة النووية. وأكد أن تعديل العقيدة النووية الروسية يعني الدفاع عن بيلاروسيا كجزء من أمن موسكو الاستراتيجي.
لوكاشينكو أشار إلى تراكم القوات البولندية والأمريكية على الحدود، معتبراً أن بولندا تستعد للهجوم، محذراً من أن أي خطوة عسكرية ستفتح الباب أمام مواجهة عالمية لا يملك الغرب استعداداً لخوضها.
تأكيد أوكرانيا على الوصول إلى أي هدف روسي
وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها أعلن من وارسو أن الأسلحة الأوكرانية قادرة على ضرب أي هدف عسكري روسي، مشدداً على أن "لا مكان آمناً" في روسيا بعد الآن. وأكد أن أوكرانيا تستند إلى حقها في الدفاع الشرعي بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
سيبيها ربط بشكل مباشر بين تصريحاته وتأكيدات كيلوغ حول موافقة ترامب، ما يعكس ثقة متزايدة لدى كييف بأن الدعم الأمريكي سيمنحها تفوقاً ميدانياً.
رد الكرملين وتحذيرات موسكو
من الجانب الروسي، قلل المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف من جدوى تسليم أوكرانيا صواريخ توماهوك أو غيرها من الأسلحة الغربية، مؤكداً أنه "لا يوجد سلاح عجيب سيغير من موازين المعركة". لكنه في الوقت نفسه حذر من أن تشغيل مثل هذه الأنظمة قد يتطلب تدخلاً مباشراً من الولايات المتحدة، الأمر الذي تعتبره موسكو تصعيداً خطيراً.

البعد النووي كأداة ردع
التصريحات الأخيرة تكشف أن الأسلحة النووية باتت محوراً مركزياً في الخطاب السياسي الروسي والبيلاروسي. لوكاشينكو شدد على أن روسيا ستدافع عن بيلاروسيا بكل ترسانتها النووية، وهو ما يتقاطع مع تعديل بوتين للعقيدة النووية. هذه الرسائل تعكس رغبة واضحة في استخدام التهديد النووي كوسيلة لردع الناتو عن أي تحرك مباشر.
حسابات الناتو والتصعيد المحتمل
وجود القوات البولندية والأمريكية على حدود بيلاروسيا يعزز المخاوف من مواجهة عسكرية أوسع. لوكاشينكو يرى أن التحركات الغربية ليست سوى تمهيد لهجوم، بينما يصر الغرب على أن الانتشار العسكري هدفه الردع وليس الغزو. غير أن تصريحات كييف وواشنطن قد تدفع موسكو لتصعيد غير متوقع، خاصة إذا رأت أن أمنها الاستراتيجي مهدد.
تداعيات مستقبلية على النزاع الأوكراني الروسي
التحول في موقف ترامب، مقروناً بتصريحات سيبيها، يمنح أوكرانيا زخماً سياسياً وعسكرياً. لكن هذا الزخم يقابله تهديد مباشر من بيلاروسيا وروسيا باستخدام الردع النووي. النتيجة المتوقعة هي تصعيد مستمر، مع بقاء خطر المواجهة العالمية قائماً، خصوصاً إذا فشل المسار الدبلوماسي في تهدئة التوتر.




