اشتباكات في جورجيا ومحاولة لاقتحام قصر تبليسي الرئاسي والشرطة تستخدم خراطيم المياه ورذاذ الفلفل
احتجاجات تتهم حزب الحلم الجورجي بسرقة الانتخابات وتعليق مسار الانضمام للاتحاد الأوروبي
تظاهر عشرات الآلاف في تبليسي رافعين أعلام جورجيا والاتحاد الأوروبي بينما حاولت مجموعات دخول مجمع الرئاسة في شارع أتونلي وتصدت الشرطة بخراطيم المياه ورذاذ الفلفل وسط دعوات لمحاسبة قيادات الحلم الجورجي الحاكم.
تصاعدت التوترات في تبليسي بعدما حاول متظاهرون اقتحام مجمع الرئاسة وتصدت لهم الشرطة بخراطيم المياه ورذاذ الفلفل. جاءت الاحتجاجات في يوم انتخابات محلية قاطعتها قوى معارضة بعد حملة قمع طالت ناشطين وإعلاما مستقلا وزعماء مؤيدين لأوروبا. اتهم المحتجون حزب الحلم الجورجي بسرقة الانتخابات البرلمانية العام الماضي وبالانحياز إلى موسكو بعد تعليق مسار الانضمام للاتحاد الأوروبي. أحد المنظمين بااتا بورشولادزه دعا إلى توقيف ستة قياديين من الحزب الحاكم وناشد موظفي الداخلية الانصياع لإرادة الناس. بين الحشود ظهرت قصص خوف وأمل وتحد تحددها غرامات باهظة ومراقبة ذكية وقلق من مزيد من الاعتقالات ومطلب انتخابات مبكرة.

محاولة اقتحام القصر الرئاسي وتدخل الشرطة
اندفع متظاهرون نحو المجمع الرئاسي في أتونلي ستريت بعد مسيرة رفعت أعلام جورجيا والاتحاد الأوروبي. استخدمت قوات مكافحة الشغب خراطيم المياه ورذاذ الفلفل لتفريق التجمعات عندما حاولت مجموعات دخول الحرم. سبق ذلك بيان لأحد منظمي الحراك دعا فيه موظفي وزارة الداخلية إلى الاستماع إلى إرادة الناس والمبادرة إلى توقيف ستة من قيادات حزب الحلم الجورجي. تزامنت التطورات مع انتخابات محلية تقاطعها غالبية المعارضة التي تتهم السلطة بتزوير الانتخابات البرلمانية السابقة وتعتبر تعليق مسار الانضمام الأوروبي دليلا على ابتعاد البلاد عن خيارها الغربي. ساد الميدان توتر متصاعد بين صفوف الشرطة والمتظاهرين.
سياق الأزمة والانتخابات ومقاطعة المعارضة
تعيش جورجيا أزمة سياسية منذ أعلنت الحكومة فوز حزب الحلم الجورجي في انتخابات العام الماضي بينما وصفته المعارضة المؤيدة لأوروبا بأنه فوز مسروق. لاحقا توقفت محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي ما عمق القطيعة مع الشارع الحضري. نظمت السلطات انتخابات محلية في ظل حملة قمع طاولت ناشطين وإعلاما مستقلا وزعماء من المعارضة التي قاطعت السباق بدرجة كبيرة. في قلب العاصمة تصاعدت الهتافات ضد الحزب الحاكم واتهمه محتجون بخدمة مصالح روسيا. في المقابل يحافظ الحزب على قاعدة دعم في الأقاليم بدعوى القدرة على حفظ الاستقرار والأمن. توضح هذه الفجوة تمزق المشهد بين مدن كبرى وريف واسع.
أصوات من الميدان والكاميرات الذكية في روستافيلي
حضرت الشابة إيا وعمرها واحد وعشرون عاما مع صديقاتها بملابس سوداء وخوذ وأقنعة واقية. قالت إن الألوان الزاهية تجعل التعرف عليهن أسهل عبر كاميرات مراقبة تعتمد الذكاء الاصطناعي في شارع روستافيلي محور الاحتجاجات المستمرة. تحدثت عن خوف من الاعتقال والغرامات الكبيرة المفروضة على من تصفهم السلطات بمتعمدي إغلاق الطرق. فرضت غرامات بلغت 5,000 لاري جورجي بما يعادل 1,835 دولارا و1,362 جنيها إسترلينيا على كثيرين. رفعت الشابة شعار عودة البلاد إلى مسارها وحرية الأصدقاء الموقوفين وانتقدت الحزب الحاكم الذي يصفه محتجون بروسيا الحلم بدلا من الحلم الجورجي في إشارة إلى اتجاهه السياسي.
رواية إيراكلي عن الفوضى والاختناق في أتونلي
روى إيراكلي وعمره أربع وعشرون عاما تفاصيل اللحظات التي تحول فيها المشهد إلى فوضى قرب المجمع الرئاسي. قال إن موجات من الغاز دفعت الجميع إلى الركض في أزقة المنطقة بينما انطلقت حملة اعتقالات سريعة وسط تشابك بين صفوف الأمن والمتظاهرين. تحدث عن عيون دامعة وصعوبة في التنفس وعن تدافع تسبب في ذعر واسع. أكد أنه لم تكن هناك نية لدى الحركة لاقتحام القصر وأن ما جرى ارتبط بعناصر وصفها بالراديكاليين لا تمثل المحتجين. تعكس شهادته حالة ارتباك بين غضب عارم ورغبة في تجنب التصعيد وانزلاق الحراك إلى مواجهات مفتوحة.
مطالب المحتجين واستمرار الليالي الغاضبة في تبليسي
تواصلت التظاهرات الليلية في العاصمة منذ قرار الحكومة في نوفمبر الماضي تعليق محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي. يطالب المتظاهرون بإطلاق سراح السجناء السياسيين وتنظيم انتخابات برلمانية مبكرة لاستعادة الثقة بالعملية الديمقراطية. تتوزع الحركة بين الشوارع والساحات وتجد زخما في الجامعات وبين المهنيين الشباب الذين يرون في المسار الأوروبي ضمانة للحقوق. في المقابل تواصل السلطات تطبيق غرامات كبيرة على ما تعتبره إغلاقا غير قانوني للطرق. تبقى التعبئة مرشحة للاشتداد مع دخول الاستحقاق المحلي مرحلة العد والنتائج ووسط مخاوف من موجة ملاحقات جديدة قد تزيد التوتر.
تتقدم الأزمة على وقع مواجهة بين مؤسسات أمنية ومحتجين يرون مستقبلهم في أوروبا. ما زالت الشوارع تمسك بالخيط الرفيع بين الضغط السلمي والانفجار بينما ينتظر الجميع قرارا يفتح باب السياسة ويغلق باب القمع.




