الانتخابات البرلمانية السورية بعد سقوط الأسد تكشف صراع الشرعية والتنوع
مرحلة جديدة في سوريا بعد الأسد تحمل أول انتخابات برلمانية وسط مشاركة واسعة وجدل سياسي حول الديمقراطية والشرعية والتحديات الأمنية.
ملخص
تشكل الانتخابات السورية بعد سقوط نظام الأسد محطة مفصلية في تاريخ البلاد، إذ أجريت أول انتخابات برلمانية في أكتوبر 2025 وسط إشراف اللجنة العليا للانتخابات. شملت العملية 210 مقاعد، وشارك فيها أكثر من 1500 مرشح يمثلون مختلف الأطياف. ما أثار الجدل هو ترشح غدير محمد مرعي كأول امرأة منقبة، وهنري يوسف حمرة كأول يهودي منذ عقود، ما أعاد الجدل حول التنوع والشرعية. وبينما رأى البعض أن الانتخابات خطوة نحو مرحلة سياسية أكثر شمولية، حذر آخرون من أنها لا تعكس ديمقراطية حقيقية بسبب استبعاد مناطق واسعة وغياب معايير النزاهة الكاملة، ما جعلها بداية انتقالية مليئة بالتحديات.

الانتخابات السورية بعد سقوط الأسد اختبار للشرعية
في أكتوبر 2025، أجرت سوريا أول انتخابات برلمانية بعد تولي الشرع الحكم ، وشملت 210 مقاعد تم تقسيمها بين التعيين والانتخاب. هذه الانتخابات التي جاءت بعد سقوط نظام الأسد مثّلت علامة فارقة في التاريخ السياسي، لكنها واجهت منذ اللحظة الأولى جدلاً حول مدى نزاهتها.
غدير محمد مرعي أول مرشحة منقبة في البرلمان السوري
من أبرز المشاهد ترشح غدير محمد مرعي، أول امرأة منقبة تخوض الانتخابات البرلمانية في سوريا. أثارت صورها بالنقاب تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل، حيث اعتبرها البعض رمزاً للتنوع والاندماج الثقافي، بينما رآها آخرون دليلاً على تمدد التيارات الإسلامية. برنامجها ركز على دعم المرأة والأسرة في مواجهة الأزمة الاقتصادية، ما جعلها إحدى أبرز الشخصيات المثيرة للجدل.
هنري يوسف حمرة يعيد اليهود إلى الساحة السياسية السورية
هنري يوسف حمرة، ابن آخر حاخام يهودي غادر سوريا، عاد من الولايات المتحدة ليترشح عن دائرة دمشق. يُعد ترشحه حدثاً تاريخياً، إذ لم يُسمح ليهود سوريين بالترشح منذ عام 1967. حمرة ركّز في برنامجه على تعزيز حقوق الأقليات وبناء الثقة بين المكونات الدينية. واعتبر كثيرون أن ترشحه يعكس بداية مرحلة جديدة تحاول فيها سوريا تجاوز ماضيها الطائفي.

الجدل السياسي يرافق الانتخابات السورية
لم تخلُ الانتخابات من الجدل، إذ استُبعدت مناطق مثل الحسكة والرقة والسويداء بدعوى الأوضاع الأمنية، فيما منح النظام الانتخابي القائم على المجمعات الناخبة أفضلية للمرشحين المقربين من الحكومة المؤقتة. هذا الواقع دفع مراقبين إلى القول إن العملية أشبه بخطوة رمزية أكثر من كونها تحولاً ديمقراطياً كاملاً.
التحديات الأمنية والانتقادات الدولية للانتخابات السورية
أشارت منظمات دولية إلى أن الانتخابات لم تحقق شروط النزاهة الكاملة بسبب التهجير الواسع وفقدان الوثائق. ومع ذلك، رأت أطراف محلية أن العملية الانتخابية تبقى بداية مهمة لتشكيل هوية سياسية جديدة، حتى لو شابتها العيوب. الأمن ظل التحدي الأكبر، إذ غابت صناديق الاقتراع عن مناطق حساسة بسبب الانقسامات العسكرية والسياسية.
وسائل التواصل الاجتماعي بين الترحيب والتحذير
على المنصات الرقمية، أثار ترشح مرعي وحمرة نقاشات واسعة. البعض رأى فيهما رمزاً للتغيير والشمولية، بينما حذر آخرون من أن الأمر مجرد “ديكور سياسي” يخفي وراءه محاصصة جديدة. هذا الجدل الشعبي كشف حجم التحدي في بناء ثقة السوريين بمؤسساتهم الانتقالية.
الانتخابات السورية بين الأمل والقلق
رغم الانتقادات، تظل الانتخابات السورية بعد سقوط الأسد حدثاً تاريخياً يفتح الباب أمام مرحلة جديدة. ترشح شخصيات من خلفيات متنوعة أعطى صورة مختلفة لسوريا، لكن غياب الديمقراطية الكاملة والتحديات الأمنية يعيدان السؤال عن مستقبل الشرعية السياسية، وهل يستطيع البرلمان الجديد أن يعبّر فعلاً عن كل السوريين.


