كارني يسعى لإنقاذ المفاوضات التجارية المتعثرة مع ترامب وسط ضغوط داخلية متزايدة
رئيس الوزراء الكندي يتوجه إلى واشنطن لمحاولة استعادة الزخم في محادثات التجارة والأمن مع الولايات المتحدة.
ملخص
مارك كارني، رئيس وزراء كندا، يزور واشنطن في محاولة لإعادة إحياء المحادثات التجارية المتعثرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. الزيارة تأتي وسط تصاعد الضغوط السياسية في الداخل الكندي والمخاوف من تفاقم تأثير الرسوم الأمريكية على الاقتصاد. بينما تصر الإدارة الأمريكية على مواقفها الصارمة تجاه كندا، يسعى كارني إلى ضمان استقرار العلاقات والحفاظ على مزايا اتفاقية التجارة الحرة "USMCA". التوقعات لا تشير إلى اختراق كبير، لكن اللقاء يهدف إلى تهدئة التوترات وفتح الباب أمام حلول عملية لحماية المصالح الاقتصادية المشتركة بين البلدين.

زيارة حاسمة وسط ضبابية المفاوضات
وصل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى واشنطن في ثاني زيارة له هذا العام، بهدف إنقاذ المفاوضات التجارية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد تجاوزها المواعيد المحددة دون اتفاق واضح. المحادثات السابقة لم تحقق تقدمًا ملموسًا، مما أثار انتقادات واسعة داخل كندا بسبب استمرار الرسوم الأمريكية المرتفعة على الصادرات الكندية، خاصة في قطاعات الصلب والخشب والسيارات.
البيت الأبيض يرسل إشارات متناقضة
رغم تصريحات وزير التجارة الكندي دومينيك لوبلان عن وجود تقدم، ما زال البيت الأبيض يرسل إشارات متناقضة حول نية ترامب في تخفيف الرسوم. مصادر مقربة من المفاوضات أكدت أن واشنطن لم تقدم تصورًا واضحًا لاتفاق شامل يشمل الجوانب التجارية والأمنية، وهو ما يزيد من حذر أوتاوا ويعقّد سير المحادثات.
ضغوط المعارضة وارتفاع التوتر الداخلي
المعارضة الكندية بقيادة بيير بواليفر وجهت انتقادات لاذعة لكارني، معتبرة أن فشله في تحقيق نتائج ملموسة يعني "خيانة للعمال والمصالح الوطنية". ويأتي ذلك بينما تواصل الولايات المتحدة فرض رسوم بنسبة 35% على الواردات الكندية، رغم الاستثناءات التي يوفرها اتفاق "USMCA" لبعض السلع.

ترامب يتمسك بموقفه الصارم تجاه كندا
ترامب أشار في تصريحات بالبيت الأبيض إلى أنه "على حق" بشأن الرسوم، مؤكدًا أن الشركات الكندية تنقل استثماراتها إلى داخل الولايات المتحدة. هذه التصريحات زادت من حدة الجدل في كندا، خاصة مع تراجع حركة السفر بين البلدين وتراجع الثقة الشعبية في العلاقة الثنائية بحسب استطلاعات الرأي الأخيرة.
إشارات إيجابية محدودة قبل مراجعة الاتفاق
تزامنت الزيارة مع بدء مشاورات لمراجعة اتفاق "USMCA"، حيث ألمح الممثل التجاري الأمريكي جيمسون غرير إلى إمكانية التعامل مع كندا والمكسيك بشكل منفصل. في المقابل، تحاول أوتاوا الحفاظ على الحوار لتفادي انهيار العلاقات التجارية التي تعتمد عليها 75% من صادراتها.
تحديات الأمن والدفاع في خلفية المشهد
جانب آخر من التوتر يتمثل في مساعي واشنطن للحصول على دعم كندي لمشروع "القبة الذهبية" للدفاع الصاروخي، وهو ما ترى كندا أنه يحمّلها التزامات إضافية لا تخدم مصالحها المباشرة. ومع ذلك، تبدي حكومة كارني استعدادًا للتعاون الأمني في حدود ما يحمي السيادة الوطنية.
بين الضغط والمرونة: مستقبل العلاقات على المحك
يرى الخبراء أن موقف كارني يتطلب توازنًا دقيقًا بين الضغط الأمريكي والرفض الشعبي لأي تنازلات مفرطة. ومع أن فرص التوصل إلى اتفاق شامل تبدو محدودة في الوقت الراهن، إلا أن اللقاء المباشر مع ترامب قد يخفف التوتر ويعيد الحوار إلى مساره الصحيح.



