رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ترامب ينقل قوات من كاليفورنيا إلى بورتلاند بعد رفض قضائي لنشر الحرس الوطني وسط تصاعد الاتهامات بإساءة استخدام السلطة

الرئيس الأمريكي يواجه تحديات قانونية وسياسية بعد نشره قوات من الحرس الوطني في مدينة بورتلاند الديمقراطية رغم أمر قضائي، وحكام ولايات يتهمونه بتحويل الجيش إلى أداة سياسية

ترامب ينقل قوات من
ترامب ينقل قوات من الحرس الوطني من كاليفورنيا إلى بورتلاند رغم رفض قضائي - Illustration

    قرار ترامب بإرسال قوات من الحرس الوطني إلى بورتلاند رغم رفض المحكمة يثير أزمة سياسية جديدة في الولايات المتحدة، مع تحذيرات من تصاعد التوترات بين الحكومة الفيدرالية وحكام الولايات الديمقراطية.

    أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعادة نشر قوات من الحرس الوطني من كاليفورنيا إلى ولاية أوريغون موجة من الغضب السياسي والقانوني بعد أن رفضت محكمة فيدرالية طلبه الأصلي بنشر القوات في بورتلاند. وجاءت الخطوة ضمن مساعيه لمواجهة ما وصفه بـ«الجريمة المنفلتة» و«العنف ضد سلطات الهجرة»، لكنها وُصفت من قبل خصومه بأنها «انتهاك صارخ للقانون» ومحاولة لاستخدام الجيش لأغراض سياسية. وندد حكام ولايات كاليفورنيا وإلينوي بالقرار، متعهدين باتخاذ إجراءات قضائية ضده، بينما أكد البيت الأبيض أن الهدف هو «حماية الممتلكات الفيدرالية». الخطوة الجديدة تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات المثيرة للجدل اتخذها ترامب ضد مدن تقودها إدارات ديمقراطية تشهد احتجاجات متواصلة على سياسات الهجرة والإجراءات الأمنية الفيدرالية.


    علم أمريكا
    علم أمريكا

    نشر القوات رغم الحظر القضائي

     

    أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراراً بنقل 200 جندي من الحرس الوطني في كاليفورنيا إلى بورتلاند، متجاوزاً أمراً قضائياً يمنع نشر قوات جديدة هناك. واستعان ترامب بالقوات الموجودة بالفعل في لوس أنجلوس ضمن تفويض سابق، لتجنب مخالفة مباشرة لحكم المحكمة. وذكرت وزارة الدفاع أن القوات ستدعم موظفي «الهجرة والجمارك» والجهات الفيدرالية الأخرى في تنفيذ مهامها الأمنية.

    غضب حكام الولايات الديمقراطية

     

    هاجم حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم القرار بشدة، واصفاً إياه بأنه «إساءة مروّعة لاستخدام القانون»، مؤكداً عزمه رفع دعوى قضائية ضد الحكومة الفيدرالية. أما حاكم إلينوي جي بي بريتزكر، فأعلن أن ترامب «أمر بإعادة نشر 400 عنصر من حرس تكساس الوطني إلى ولايات أخرى دون تنسيق»، داعياً حاكم تكساس إلى رفض التعاون مع البيت الأبيض.

    وقال نيوسوم في بيان رسمي: «هذا ليس عن الأمن العام، بل عن استعراض القوة. الرئيس يستخدم الجيش الأمريكي كسلاح سياسي ضد مواطنيه».

    البيت الأبيض يدافع عن القرار

     

    قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أبيغيل جاكسون إن الرئيس «مارس سلطته القانونية لحماية الأصول الفيدرالية وأفراد الأمن بعد أعمال شغب وهجمات عنيفة ضد الشرطة في بورتلاند». وانتقدت جاكسون حكام الولايات الديمقراطية قائلة إنهم «يختارون الوقوف مع المجرمين بدلاً من المواطنين الملتزمين بالقانون».

    وأكدت أن الخطوة «جزء من جهود مستمرة لحماية الممتلكات الفيدرالية من التخريب والاعتداءات التي تنفذها مجموعات متطرفة مثل أنتيـفا».

    خلفية سياسية متوترة

     

    تأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات في بورتلاند وعدة مدن أمريكية ضد سياسات إدارة ترامب المتعلقة بالهجرة والاحتجاز والترحيل. ويعتبر ترامب مدينة بورتلاند – التي يحكمها ديمقراطيون – رمزاً لـ«الفوضى السياسية» في المدن التي يعارض فيها المحافظون سياساته. كما أصدر سابقاً أمراً تنفيذياً بتصنيف حركة «أنتيفا» اليسارية كمنظمة إرهابية محلية.

    تاريخ من الخلافات حول استخدام الحرس الوطني

     

    شهدت لوس أنجلوس خلال الصيف الماضي احتجاجات واسعة ضد حملات مداهمة المهاجرين، ما دفع ترامب إلى نشر الحرس الوطني فيها رغم معارضة حاكم الولاية. ويرى المراقبون أن إعادة استخدام تلك القوات في بورتلاند يمثل تصعيداً غير مسبوق في العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الديمقراطية، خاصة أن قرارات النشر عادة ما تكون من صلاحيات الحكام المحليين.

    ترامب - Illustration
    ترامب - Illustration

    اتهامات بإساءة استخدام الجيش لأغراض سياسية

     

    اتهم نيوسوم الرئيس ترامب بـ«استخدام القوات المسلحة كأداة انتخابية»، مضيفاً أن الخطوة تهدف إلى كسب دعم المحافظين في ولايات متأرجحة. وقال في تصريح صحفي: «ترامب لا يحترم القانون ولا المؤسسات، إنه يخلق حالة طوارئ وهمية ليظهر بمظهر القائد القوي».

    وأضاف: «سنتوجه إلى القضاء، لكن على الأمريكيين ألا يصمتوا أمام هذا السلوك السلطوي الذي يهدد الديمقراطية».

    احتجاجات متصاعدة ومخاوف من العنف

     

    استمرت المظاهرات في بورتلاند على مدار الأسبوع، وشهدت اشتباكات بين المحتجين وقوات الأمن الفيدرالية. وأكد مسؤولون أن نشر القوات «زاد من حدة التوتر»، بينما يرى مؤيدو ترامب أن الخطوة «ضرورية لاستعادة النظام». في المقابل، يحذر محللون من أن استمرار المواجهات قد يؤدي إلى انفلات أمني أوسع في مدن أمريكية أخرى مثل شيكاغو، التي شهدت بالفعل نشر 300 جندي إضافي من الحرس الوطني.

    تحذيرات من "منطقة حرب داخلية"

     

    قال حاكم إلينوي جي بي بريتزكر لشبكة CNN إن «الإدارة تسعى لخلق فوضى ميدانية لتبرير استخدام مزيد من القوات»، مشيراً إلى أن ما يجري في بورتلاند وشيكاغو «يحوّل المدن الأمريكية إلى مناطق حرب داخلية». وأضاف: «إنهم يريدون الفوضى، يريدون صور الدمار لعرضها في حملاتهم السياسية».

    ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تعكس تزايد النزعة السلطوية داخل إدارة ترامب في تعاطيها مع الاحتجاجات المحلية.

    انقسام وطني يتعمق

     

    الخطوة الأخيرة تُعدّ حلقة جديدة في الانقسام المتزايد داخل الولايات المتحدة، حيث تتهم الولايات الديمقراطية الإدارة الجمهورية بتقويض النظام الفيدرالي. وبينما يبرر ترامب تحركاته بحماية الأمن القومي، يرى خصومه أنها محاولة لتوظيف الجيش في معارك سياسية داخلية، وهو ما يهدد بتقويض المبادئ الدستورية الأمريكية التي تفصل بين السلطات المدنية والعسكرية.

    تم نسخ الرابط