رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:42 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الولايات المتحدة تطلق خطة إنقاذ مالية مثيرة للجدل لدعم الأرجنتين وسط أزمة اقتصادية متفاقمة

واشنطن تبدأ شراء العملة الأرجنتينية في خطوة جديدة ضمن خطة إنقاذ بقيمة 20 مليار دولار، وسط جدل داخلي حول مساعدة حليف ترامب، الرئيس خافيير ميلي، في خضم أزمته النقدية.

الولايات المتحدة
الولايات المتحدة تبدأ تنفيذ خطة دعم مالي للأرجنتين عبر شراء عملتها المحلية في محاولة لاحتواء أزمة البِيسو، بينما تواجه إدارة ترامب وحليفه ميلي انتقادات حادة داخل أمريكا وخارجها - Illustration

    ملخص

    أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن بدء شراء البِيسو الأرجنتيني في إطار خطة إنقاذ مالية ضخمة بقيمة 20 مليار دولار تهدف إلى دعم حكومة الرئيس خافيير ميلي، الحليف السياسي لدونالد ترامب. الخطوة أثارت جدلاً واسعًا في واشنطن، إذ يرى معارضون أنها انحراف عن أولويات الإنفاق المحلي في وقت يواجه الأمريكيون أزمة معيشية متصاعدة. ويأتي التحرك بعد أسابيع من المحادثات بين وزير الاقتصاد الأرجنتيني لويس كابوتو ووزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي وصف استقرار الأرجنتين بأنه "مصلحة استراتيجية" للولايات المتحدة. ورغم أن الأسواق رحبت بالقرار مؤقتًا، فإن الجدل السياسي لم يتوقف حول ما إذا كانت هذه الخطة إنقاذًا اقتصادياً أم مغامرة سياسية محفوفة بالمخاطر.

    علم الأرجنتين
    علم الأرجنتين

    تحرك أمريكي لإنقاذ الاقتصاد الأرجنتيني

     

    في خطوة مفاجئة، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن شراء البِيسو الأرجنتيني ضمن خطة دعم مالي بقيمة 20 مليار دولار، تهدف إلى استقرار السوق الأرجنتينية المنهارة. وأوضح الوزير سكوت بيسنت عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن واشنطن "مستعدة لاتخاذ أي إجراءات استثنائية ضرورية"، في إشارة إلى استعداد الولايات المتحدة للتدخل المالي المباشر. وقد أدت هذه الخطوة إلى ارتفاع مؤقت في قيمة البِيسو وسندات الأرجنتين في الأسواق العالمية.

    جدل سياسي داخل واشنطن حول أموال الإنقاذ

     

    الخطة الأمريكية أثارت موجة انتقادات حادة من المعارضة الديمقراطية، إذ قالت السيناتور إليزابيث وارن إن إدارة ترامب "تهدر أموال دافعي الضرائب على شراء البِيسو بدلًا من تحسين الرعاية الصحية للأمريكيين". بينما دافع بيسنت عن قراره معتبرًا أن "نجاح الأرجنتين في تنفيذ إصلاحاتها الاقتصادية يصب في مصلحة الاستقرار الإقليمي للغرب". وأشار إلى أن دعم الأرجنتين ليس إنقاذًا لحكومة ميلي بل خطوة استراتيجية لحماية النفوذ الأمريكي في النصف الغربي من الكرة الأرضية.

    ميلي يشكر ترامب ويؤكد التحالف الاقتصادي

     

    من جانبه، شكر الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخزانة بيسنت على الدعم، مؤكدًا أن البلدين يعملان على "بناء نصف كرة حر اقتصاديًا ومزدهرًا". ويواجه ميلي، المعروف بخطابه الشعبوي وشعاره "لنجعل الأرجنتين عظيمة مجددًا"، انتقادات داخلية بسبب سياسات التقشف التي قلّصت الإنفاق العام وأضعفت القدرة الشرائية للمواطنين رغم أنها ساهمت في خفض التضخم.

    الأزمة الأرجنتينية: بين الإصلاح والانكماش

     

    تعيش الأرجنتين أزمة مالية خانقة تتزامن مع تراجع حاد في قيمة البِيسو وتدني الثقة في السوق المحلية. وقد شهدت البلاد ثلاث حالات تخلف عن السداد منذ عام 2001، آخرها في عام 2020. بينما يواجه ميلي تحديًا متزايدًا في الحفاظ على دعم الناخبين مع اقتراب الانتخابات النصفية في أكتوبر. ويرى مراقبون أن خطة الإنقاذ الأمريكية قد تخفف الضغط مؤقتًا، لكنها لن تعالج جذور الأزمة الاقتصادية المرتبطة بالديون والعجز التجاري.

    ترامب - Illustration
    ترامب - Illustration

    المخاوف الأمريكية من توسع النفوذ الصيني

     

    يؤكد مسؤولون أمريكيون أن الدعم المقدم للأرجنتين لا يتعلق فقط بالاقتصاد، بل يرتبط بالمنافسة الجيوسياسية المتزايدة مع الصين في أمريكا اللاتينية، إذ تواصل بكين توسيع نفوذها عبر اتفاقيات تجارية ومشروعات بنية تحتية في المنطقة. ويرى بيسنت أن "تراجع الأرجنتين اقتصاديًا قد يفتح الباب لتغلغل نفوذ صيني أكبر، وهو ما يمثل خطرًا على المصالح الأمريكية".

    انتقادات من المزارعين الجمهوريين

     

    القرار الأمريكي أثار أيضًا غضب المزارعين في الولايات المتحدة، خاصة منتجي فول الصويا في ولاية آيوا، الذين يرون أن دعم الأرجنتين — المنافس الرئيسي لهم في تصدير المحصول إلى الصين — يُضر بمصالحهم. وقال السيناتور تشاك غراسلي في منشور على منصة "إكس": "لماذا نساعد في إنقاذ الأرجنتين بينما تأخذ أسواقنا الزراعية؟". هذه التصريحات تعكس الانقسام داخل الحزب الجمهوري بين مؤيدين لنهج ترامب الاقتصادي ومعارضين لتدخله الخارجي.

    مستقبل غامض لخطة الإنقاذ

     

    رغم الارتياح الأولي في الأسواق المالية، إلا أن تفاصيل خطة الإنقاذ لا تزال غامضة، خصوصًا بشأن حجم شراء البِيسو وآلية تنفيذ خط الائتمان البالغ 20 مليار دولار. ووفقًا لتصريحات بيسنت، فإن "الولايات المتحدة هي الجهة الوحيدة القادرة على التحرك بسرعة"، في إشارة إلى رغبة واشنطن في لعب دور القيادة الاقتصادية في القارة. لكن محللين اقتصاديين حذروا من أن "الفشل في تحقيق نتائج ملموسة سيحوّل الدعم الأمريكي إلى عبء سياسي واقتصادي على الطرفين".

    تم نسخ الرابط