الولايات المتحدة تقلل من شأن مزاعم انتهاك حماس لاتفاق الهدنة بشأن جثامين الرهائن وتسعى للحفاظ على مسار خطة السلام في غزة
مسؤولون أمريكيون يؤكدون التزام حماس بالاتفاق رغم تأخر تسليم الجثث وإسرائيل تلوّح بخطط عسكرية جديدة وسط دعوات أممية لفتح المعابر الإنسانية فورًا
ملخص
أكدت الولايات المتحدة أن تأخر حركة حماس في تسليم جثامين الرهائن الإسرائيليين لا يشكل خرقًا لاتفاق الهدنة الموقع مع إسرائيل، مشيرة إلى أن الجهود ما زالت جارية لاستعادة بقية الجثث وسط دمار واسع في غزة. وأوضح مسؤولون في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الحركة أبدت حسن نية من خلال الإفراج الكامل عن الرهائن الأحياء، بينما تتعاون مع أطراف إقليمية لتحديد مواقع باقي الجثامين. يأتي ذلك في وقت خفضت فيه إسرائيل إمدادات المساعدات الإنسانية، وأصدرت تهديدات باستئناف العمليات العسكرية إذا لم تنفذ حماس كامل بنود الاتفاق.

واشنطن تؤكد التزام حماس باتفاق الهدنة
قال مستشاران للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة لا ترى أن حماس خرقت اتفاق الهدنة رغم تأخرها في تسليم جميع جثامين الرهائن. وأوضح المسؤولان أن الحركة أعادت تسعة من أصل 28 جثمانًا حتى الآن، مشيرين إلى أن عمليات البحث ما زالت مستمرة وسط أنقاض المناطق المدمرة في غزة. وأضافا أن حماس تتعاون مع وسطاء إقليميين ومع فرق فنية لتحديد أماكن الجثث المتبقية.
الولايات المتحدة: حسن نية من جانب حماس
أكد أحد المستشارين الأمريكيين أن حماس تصرفت “بحسن نية” عندما أعادت جميع الرهائن الأحياء في الموعد المحدد، معتبرًا أن التأخير في العثور على الجثامين ناتج عن حجم الدمار الهائل. وأوضح أن فرقًا تركية متخصصة ستنضم لعمليات البحث، وأن مكافآت مالية قد تُعرض على سكان غزة الذين يقدمون معلومات تساعد في استعادة الجثث.
توتر متصاعد في إسرائيل واستعدادات عسكرية
في المقابل، شدد وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس على أن بلاده “لن تتهاون” في ملف الرهائن، وأصدر أوامر للجيش بإعداد خطة شاملة “لهزيمة حماس” في حال فشل تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق السلام. وقال الجيش الإسرائيلي إن جثتي إنبار هايمان والرائد محمد الأطرش أعيدتا الأربعاء، مؤكداً أنهما قُتلا في السابع من أكتوبر 2023 خلال الهجمات على مهرجان “نوفا”.
موقف أممي داعم للمعابر الإنسانية
من جانبه، دعا توم فليتشر، منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، إسرائيل إلى فتح جميع المعابر الحدودية أمام المساعدات، مؤكداً أن “حرمان المدنيين من الغذاء والدواء ليس وسيلة تفاوضية”. وكتب على منصة X أن إسرائيل “يجب أن تسمح بتدفق آلاف الشاحنات أسبوعيًا”، فيما على حماس “بذل جهود مكثفة لإعادة كل الجثث إلى ذويها”.

خطة ترامب للسلام تدخل مرحلة التنفيذ الصعبة
الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، والمعروف بـ"خطة ترامب ذات العشرين بندًا"، نص على تبادل جثث 15 فلسطينيًا مقابل كل رهينة إسرائيلية متوفاة. حتى الآن، أعادت إسرائيل 90 جثمانًا فلسطينيًا، بينما لم تُكمل حماس بعد تسليم جميع الجثامين الإسرائيلية. ويرى مراقبون أن استمرار التأخير يهدد بانهيار التهدئة، خصوصًا في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على المساعدات الإنسانية.
تدهور إنساني وقلق شعبي في غزة
في قطاع غزة، يعيش السكان حالة من القلق المتزايد بشأن استمرارية الهدنة. وتحدثت تقارير عن ارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية، بينما يعمد التجار إلى تخزين البضائع تحسبًا لانهيار الاتفاق. يقول أحد سكان غزة: “نخشى أن يتجدد القتال في أي لحظة، والمساعدات بدأت تتراجع”. ويطالب المواطنون بفتح جميع المعابر لتخفيف الأزمة الاقتصادية والمعيشية.
رسالة أمل رغم استمرار الغموض
أكد منتدى عائلات الرهائن في بيان أن استعادة جثث كل من إنبار هايمان ومحمد الأطرش “تمنح بعض الراحة لأسرهم بعد سنوات من القلق”، متعهدًا بمواصلة الضغط حتى “يعود جميع الرهائن إلى الوطن”. وبينما تسعى الأطراف لتثبيت الهدنة، يبقى الأمل قائمًا بأن تفتح هذه الخطوات الباب أمام تسوية أوسع تنهي معاناة المدنيين في غزة وتعيد الاستقرار للمنطقة.




