رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:19 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

محكمة العدل الدولية: إسرائيل مُلزمة بالسماح بإدخال مساعدات الأمم المتحدة إلى غزة

أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة تؤكد أن إسرائيل تتحمل التزامات قانونية لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية وضمان احتياجات المدنيين الفلسطينيين في القطاع.

محكمة العدل الدولية
محكمة العدل الدولية تؤكد أن إسرائيل مُلزمة بالسماح بدخول مساعدات الأمم المتحدة إلى غزة - Illustration

    ملخص

    أكدت محكمة العدل الدولية أن إسرائيل مُلزمة قانوناً بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر الأمم المتحدة وهيئاتها، لضمان تلبية احتياجات السكان الفلسطينيين. وجاء الرأي الاستشاري للمحكمة بعد طلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي ناقشت التزامات إسرائيل كقوة احتلال تجاه المنظمات الدولية العاملة في الأراضي الفلسطينية. المحكمة رفضت مزاعم إسرائيل بشأن انحياز وكالة أونروا أو تورط موظفيها في أنشطة مسلحة، ووصفت الأدلة المقدمة بأنها غير كافية. الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش رحّب بالقرار، بينما رفضته إسرائيل واعتبرته ذا "دوافع سياسية".

    الأمم المتحدة ترحب بالقرار وتدعو إلى تسهيل المساعدات لغزة - Illustration
    الأمم المتحدة ترحب بالقرار وتدعو إلى تسهيل المساعدات لغزة - Illustration

    محكمة العدل الدولية تُلزم إسرائيل بتسهيل المساعدات إلى غزة

     

    أصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي رأياً استشارياً أكدت فيه أن إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، تتحمل التزامات قانونية بموجب القانون الدولي الإنساني لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. وقال رئيس المحكمة، القاضي يوغي إواساوا، إن على إسرائيل أن تضمن حصول سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة على احتياجاتهم الأساسية من غذاء وماء ووقود وأدوية ومأوى، وأن تُتيح للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية حرية إيصال الإغاثة إلى المدنيين.

    رفض مزاعم إسرائيل ضد وكالة أونروا

     

    تضمّن رأي المحكمة تأكيداً على أن إسرائيل لم تقدّم أدلة كافية تثبت أن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) تفتقر إلى الحياد، أو أن عدداً كبيراً من موظفيها ينتمون إلى حركات مسلحة. وأوضح القاضي إواساوا أن المعلومات التي وصلت إلى المحكمة "غير كافية لإثبات فقدان أونروا للحياد". كما شدّد على أن إسرائيل ملزمة قانوناً بالتعاون مع الأمم المتحدة "بحسن نية" وتوفير الدعم لأي عمل إنساني تقوم به المنظمة.

    الأمم المتحدة ترحب وإسرائيل ترفض

     

    رحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بقرار المحكمة، واصفاً إياه بأنه "قرار مهم للغاية"، ودعا إسرائيل إلى الالتزام بمضمونه. وقال إن الأمم المتحدة "تبذل كل جهد ممكن لتعزيز إيصال المساعدات إلى غزة في ظل الوضع الإنساني المأساوي". من جانبه، رحّب مفوّض أونروا العام فيليب لازاريني بالقرار، مشيراً إلى أن الوكالة تمتلك القدرة والخبرة لتوسيع عملياتها فور رفع القيود الإسرائيلية.

    في المقابل، رفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية الرأي الاستشاري ووصفته بأنه "سياسي بالكامل"، متهمة المحكمة بمحاولة "فرض إجراءات ضد إسرائيل تحت غطاء القانون الدولي". وأكدت الوزارة أن إسرائيل "تفي بالتزاماتها الدولية" لكنها "لن تتعاون مع منظمة مخترقة بنشاطات إرهابية"، في إشارة إلى أونروا.

    علم فلسطين
    علم فلسطين

    سياق القرار وتصاعد الأزمة الإنسانية

     

    يأتي رأي المحكمة بعد طلب رسمي من الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر الماضي للحصول على تفسير قانوني بشأن التزامات إسرائيل كعضو في الأمم المتحدة تجاه الهيئات الدولية العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة. وتزامن القرار مع استمرار القيود الإسرائيلية على دخول الإمدادات الغذائية والطبية إلى القطاع، التي شددت بعد اندلاع الحرب مع حركة حماس قبل عامين.

    قبل اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، حذر خبراء تدعمهم الأمم المتحدة من أن أكثر من 640 ألف شخص في غزة يواجهون مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي، مؤكدين أن "المجاعة في غزة صُنعت بالكامل بفعل الإنسان". إسرائيل من جهتها رفضت هذا التوصيف، مؤكدة أنها تسمح بدخول كميات كافية من المواد الغذائية.

    اتهامات إسرائيل لأونروا ورد الأمم المتحدة

     

    تتهم إسرائيل أونروا بأن عدداً من موظفيها شاركوا في هجوم 7 أكتوبر 2023 الذي شنته حماس على جنوب إسرائيل، وأسفر عن مقتل نحو 1,200 شخص وأسر أكثر من 250. وتزعم إسرائيل أن الوكالة لا تزال توظف أكثر من 1,400 "عنصر من حماس"، بينما أعلنت الأمم المتحدة أنها فصلت تسعة موظفين بعد التحقيق معهم، وبرّأت عشرة آخرين لعدم وجود أدلة كافية.

    وأشار القاضي إواساوا إلى أن المعلومات التي قدّمتها إسرائيل لا تبرر اتهام الوكالة بفقدان الحياد أو الارتباط بحركات مسلحة. ومنذ صدور القوانين الإسرائيلية التي حظرت نشاط أونروا في يناير الماضي، واصل موظفوها الفلسطينيون تقديم الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية في غزة والضفة الغربية رغم القيود المفروضة.

    الردود الفلسطينية والدعوات لتنفيذ القرار

     

    وزارة الخارجية الفلسطينية رحّبت بقرار محكمة العدل الدولية، واعتبرته "تأكيداً واضحاً على أن إسرائيل مطالبة بوقف سياساتها غير القانونية". ودعت المجتمع الدولي إلى إلزام إسرائيل برفع الحظر المفروض على أونروا والسماح لجميع المنظمات الدولية بالعمل بحرية وأمان داخل الأراضي الفلسطينية. كما شددت على أن القرار يعيد التذكير بمسؤوليات الدول في ضمان احترام القانون الدولي الإنساني في الأراضي المحتلة.

    تم نسخ الرابط