رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:09 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تصاعد أزمة مالي: جماعة نصرة الإسلام تقترب من باماكو وتخنق العاصمة بالحصار

حصار اقتصادي وعسكري يخنق مالي مع ارتفاع أسعار الوقود 500% وتحذيرات دولية من سقوط النظام العسكري وسط تمدد جماعة نصرة الإسلام والمسلمين.

تصاعد خطير في أزمة
تصاعد خطير في أزمة مالي بعد حصار جماعة نصرة الإسلام والمسلمين للعاصمة باماكو - Illustration

    ملخص

    تواجه مالي أخطر أزماتها منذ سلسلة الانقلابات العسكرية، مع اقتراب جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة من العاصمة باماكو وفرضها حصاراً اقتصادياً خانقاً أدى إلى نقص حاد في الوقود وإغلاق المدارس والجامعات، فيما قفزت أسعار الوقود بنسبة 500%. وحذّرت الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا رعاياها من البقاء في البلاد وسط تدهور أمني متسارع. ورغم دعم المرتزقة الروس للنظام العسكري بقيادة أسيمي غويتا، تواصل الجماعة توسيع نفوذها غرب البلاد بهدف خنق العاصمة دون هجوم مباشر وإثارة الغضب الشعبي. ورداً على ذلك، أطلقت الحكومة خطة طوارئ لتأمين الوقود عبر القوافل العسكرية، بينما تثير الأزمة مخاوف من انقلاب جديد وتمدد الإرهاب نحو بوركينا فاسو والنيجر ونيجيريا بما ينذر بانهيار أمني شامل في منطقة الساحل الإفريقي.

    علم مالي
    علم مالي

    جماعة نصرة الإسلام تقترب من باماكو وتخنق العاصمة

     

    تقترب جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM)، التابعة لتنظيم القاعدة، من العاصمة باماكو بعد أن فرضت حصاراً اقتصادياً خانقاً على الطرق الرئيسية المؤدية إليها.

    الهجمات التي تستهدف قوافل الوقود أدت إلى شلل في الإمدادات وارتفاع أسعار الوقود بنسبة 500% في بعض المناطق.

    شهادات من سكان العاصمة تؤكد أن محطات الوقود شبه فارغة، وأن طوابير السيارات تمتد لساعات، في مشهد يعكس الانهيار التدريجي في الخدمات العامة.

    نقص الوقود يشل الحياة في مالي

     

    نقص الوقود تسبب في إغلاق المدارس والجامعات حتى 9 نوفمبر، وتخفيض ساعات الكهرباء إلى ست ساعات يومياً فقط. كما أدت الأزمة إلى إغلاق المتاجر والمستشفيات في العاصمة، وانخفاض عدد المرضى بسبب صعوبة التنقل.

    في السوق السوداء، قفز سعر لتر البنزين من 25 إلى 130 دولاراً، وألغت شركات النقل رحلاتها. السلطات المالية حاولت السيطرة على السوق، لكنها فشلت في كبح المضاربة، ما فاقم الغضب الشعبي.

    حرب اقتصادية منظمة بقيادة JNIM

     

    وفق تقارير أمنية، بدأت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين حملة حرب اقتصادية منذ الصيف، استهدفت خلالها المصانع ومواقع تعدين الذهب وخطوط الإمداد الرئيسية.

    أبرز هذه الهجمات كان في منتصف سبتمبر حين هاجمت الجماعة قافلة تضم أكثر من 100 شاحنة وقود، وأحرقت نصفها، ما أدى إلى قطع الإمدادات عن باماكو.

    المحللون يرون أن الجماعة تسعى إلى إضعاف النظام من الداخل دون الدخول في مواجهة مفتوحة، عبر خنق الاقتصاد وضرب ثقة المواطنين بالحكومة.

    رد حكومي متأزم رغم الدعم الروسي

     

    النظام العسكري بقيادة أسيمي غويتا حاول الرد عبر تعزيز الدوريات وتكثيف القصف الجوي بدعم من المرتزقة الروس (فيلق أفريقيا)، إلا أن النتائج الميدانية محدودة.

    الجماعة استخدمت الطائرات بدون طيار والأسلحة المصادرة من الجيش، ما مكّنها من الحفاظ على التفوق في الأرض الوعرة.

    رغم الدعم الروسي، تواجه الحكومة نقصاً في التمويل والعزلة الدولية بعد طرد القوات الفرنسية وقوات الأمم المتحدة، مما يجعل استعادتها للسيطرة صعبة.

    ارتفاع أسعار الوقود بنسبة 500% في بعض المناطق - Illustration
    ارتفاع أسعار الوقود بنسبة 500% في بعض المناطق - Illustration

    تحذيرات دولية من انهيار النظام العسكري

     

    الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا أصدرت بيانات تدعو مواطنيها إلى مغادرة مالي فوراً بسبب تدهور الأمن، وسط مخاوف من انقلاب جديد أو سقوط النظام.

    المنظمات الإنسانية حذّرت من أزمة معيشية غير مسبوقة، مع نقص المواد الغذائية وارتفاع الأسعار في العاصمة والمناطق المحاصرة.

    المراقبون يخشون أن يؤدي الانهيار الاقتصادي إلى انتفاضات داخل الجيش أو الشارع، في بلد عرف انقلابين خلال خمس سنوات فقط.

    تمدد الجماعة وتهديد الساحل الإفريقي

     

    جماعة نصرة الإسلام والمسلمين توسّعت عملياً إلى بوركينا فاسو والنيجر وشمال نيجيريا، ونفّذت عشرات الهجمات في يوليو وحده.

    تقول تقارير أمنية إنها اندمجت في شبكات تهريب الوقود والأسلحة في الحدود الثلاثية، ما يمنحها موارد مالية ضخمة.

    الخبراء يحذّرون من أن سقوط النظام المالي قد يجعل منطقة الساحل الإفريقي على شفا فوضى إقليمية تهدد استقرار غرب أفريقيا بأكملها.

    جهود طوارئ محدودة لإنقاذ العاصمة

     

    الحكومة أطلقت خطة طوارئ تشمل حراسة عسكرية لقوافل الوقود، وتخصيص إمدادات للمستشفيات والنقل العام.

    في 26 أكتوبر، صد الجيش المالي هجوماً على قافلة في بوغوني، وقتل عدداً من المتشددين، وتمكنت 200 شاحنة وقود من الوصول إلى باماكو في اليومين التاليين.

    لكن المحللين يؤكدون أن هذه الجهود لا تكفي لحل الأزمة ما لم تُستعد السيطرة على الطرق الرئيسية وتُفتح قنوات إمداد آمنة.

    مستقبل مالي بين الانهيار والانقلاب

     

    تاريخ مالي الحديث مليء بالانقلابات؛ منذ 2020 شهدت البلاد إسقاط رئيسين وتولي العسكر الحكم وسط وعود بالإصلاح لم تتحقق.

    اليوم، يواجه النظام خطر انهيار جديد، مع تصاعد الغضب الشعبي، وانقسام داخل المؤسسة العسكرية، وتآكل الدعم الروسي.

    الاحتمال الأكبر، وفق المراقبين، هو تكرار سيناريو انقلاب ثالث إذا فشل النظام في كسر الحصار واستعادة السيطرة على العاصمة.

    تم نسخ الرابط