رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:24 م calendar السبت 18 يوليو 2026

انفجار القلعة الحمراء يهز نيودلهي ويعيد شبح الإرهاب

الهند تستيقظ على فاجعة انفجار مروع قرب موقع تاريخي في قلب العاصمة وسط تحقيقات أمنية مكثفة

انفجار في نيودلهي
انفجار في نيودلهي قرب القلعة الحمراء هز العاصمة الهندية - Illustration

    ملخص

    انفجار في نيودلهي قرب القلعة الحمراء هز العاصمة الهندية في 10 نوفمبر 2025، وأسفر عن مقتل ما بين 8 و13 شخصًا وإصابة أكثر من 20 آخرين. الانفجار، الذي وقع في سيارة هيونداي i20 توقفت عند إشارة مرور مزدحمة، أشعل النيران في مركبات مجاورة وأثار ذعرًا واسعًا. التحقيقات الأمنية تشير إلى احتمال هجوم إرهابي بعد ضبط نحو ثلاثة أطنان من المتفجرات في فاريداباد واعتقال مشتبهين من كشمير. السلطات أعلنت حالة التأهب القصوى في دلهي وأغلقت المنطقة بالكامل، فيما أعرب رئيس الوزراء ناريندرا مودي ووزير الداخلية أميت شاه عن تعازيهما وتعهدا بتحقيق شامل. الانفجار يعيد إلى الأذهان هجمات التسعينيات ويطرح تساؤلات حول عودة الإرهاب إلى قلب العاصمة.

    انفجار سيارة قرب القلعة الحمراء في نيودلهي - Illustration
    انفجار سيارة قرب القلعة الحمراء في نيودلهي - Illustration

    انفجار دلهي المروع يهز قلب العاصمة الهندية

     

    في مساء العاشر من نوفمبر 2025، دوّى انفجار عنيف في منطقة القلعة الحمراء (لال كيلا) التاريخية في نيودلهي، موقع يرمز إلى هوية الهند وتاريخها المغولي العريق. وقع الانفجار في سيارة من طراز هيونداي i20 تحمل لوحة من ولاية هاريانا، توقفت عند إشارة مرورية حمراء قرب تقاطع نتاجي سوباش مارغ وطريق شاندني تشوك، أحد أكثر شوارع العاصمة ازدحامًا. خلال ثوانٍ تحولت السيارة إلى كرة نار التهمت ست مركبات وثلاث عربات أوتوريكشا، وأشعلت الرعب في المارة.

    الشهود وصفوا المشهد بأنه "جحيم في قلب المدينة"، حيث تناثرت الأشلاء، وتطاير الزجاج، وارتفع الدخان حتى لامس مآذن القلعة الحمراء. هرعت عشرون شاحنة إطفاء لإخماد الحريق حتى السابعة والنصف مساءً، بينما كانت سيارات الإسعاف تنقل الجرحى وسط فوضى غير مسبوقة.

    خسائر بشرية فادحة وهلع في الشوارع

     

    تفاوتت التقارير حول عدد الضحايا، لكن أغلبها أجمعت على مقتل ما بين 8 و13 شخصًا، وإصابة أكثر من 20 بجروح متفاوتة. مستشفى "لوك ناياك" استقبل أغلب المصابين في مشهد مأساوي تخللته صرخات الأهالي وبكاء الأطفال. قال أحد الأطباء إن الإصابات تنوعت بين حروق عميقة وجروح بسبب الشظايا، مؤكدًا أن عدد الضحايا قد يرتفع.
    المكان المزدحم جعل من الانفجار حدثًا مضاعف الأثر، فليس من السهل احتواء كارثة بهذا الحجم في شارع يعج بالبشر والسيارات والسياح.

    التحقيقات تشير إلى خيوط إرهابية محتملة

     

    سرعان ما دخلت الوكالة الوطنية للتحقيقات (NIA) والمجموعة الأمنية الوطنية (NSG) على الخط. بدأت الفرق جمع الأدلة من موقع الانفجار وفحص كاميرات المراقبة وتحليل بقايا المتفجرات.
    التحقيقات الأولية ربطت الحادث بضبط شحنة هائلة من المتفجرات بين 2900 و3000 كيلوجرام في مدينة فاريداباد القريبة في اليوم نفسه. كما تم اعتقال شخصين من جامو وكشمير يُشتبه في صلتهما بشبكات تمتد إلى باكستان. السيارة التي انفجرت كانت مسجلة باسم محمد سلمان من غوروغرام، والذي باعها مؤخرًا لشخص من بولواما، ما زاد من تعقيد القضية.
    ورغم المؤشرات، يؤكد المسؤولون أن التحقيق ما زال مفتوحًا، وأن الاستنتاج المبكر "قد يضلل العدالة".

    تأهب أمني شامل في دلهي والمدن الكبرى

     

    رد السلطات كان سريعًا وحاسمًا. تم إغلاق المنطقة المحيطة بالقلعة الحمراء فورًا، وانتشرت قوات الأمن والشرطة المسلحة في محيط المترو والمطار والطرق الحيوية. كما أعلنت السلطات حالة تأهب قصوى في مومباي وأوتار براديش.
    التحقيقات الميدانية أشارت إلى أن الانفجار وقع في سيارة متحركة توقفت عند الإشارة، ما يعني أن العبوة كانت مزروعة داخلها وليس في الطريق. في الوقت ذاته، طوقت الشرطة كل المنافذ المؤدية إلى المنطقة القديمة، وتم نشر فرق المتفجرات في مواقع حساسة لمنع تكرار الحادث.

    الانفجار يعيد إلى الأذهان هجمات التسعينيات
    الانفجار يعيد إلى الأذهان هجمات التسعينيات

    القيادة الهندية تتعهد بكشف الحقيقة

     

    أعرب رئيس الوزراء ناريندرا مودي عن حزنه العميق، وكتب على منصة X: "أشارك عائلات الضحايا أحزانهم، ونتابع التحقيقات عن كثب". كما زار وزير الداخلية أميت شاه موقع الانفجار والمستشفى الذي نُقل إليه المصابون، مؤكدًا أن "التحقيق سيشمل كل الاحتمالات دون استثناء".
    الرئيسة دروبادي مورمو، وزعيم المعارضة راهول غاندي، وعدد من الشخصيات السياسية أبدوا تعاطفهم ودعوا إلى "عدم التسرع في الاتهامات" حفاظًا على وحدة المجتمع.

    ذاكرة دلهي تستعيد كوابيس الماضي

     

    الانفجار قرب القلعة الحمراء لم يكن الأول في تاريخ العاصمة، لكنه الأخطر منذ سنوات طويلة. فدلهي التي عرفت انفجارات في الثمانينيات والتسعينيات، عاشت سلامًا نسبيًا منذ تفجير المحكمة العليا عام 2011 الذي أودى بحياة 15 شخصًا. اليوم، يعيد الحادث الجديد شبح تلك الأيام السوداء، ويثير مخاوف من عودة الخلايا النائمة، خاصة مع تزايد نشاط الجماعات المتطرفة في الإقليم.
    في الأحياء القريبة، خيّم الخوف والقلق، بينما انتشرت الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي تربط الانفجار بجماعات من كشمير أو بعمليات انتقامية باكستانية، دون أي دليل رسمي.

    نيودلهي على مفترق بين الحذر والأمل

     

    بين الدخان والدموع، تبقى صورة القلعة الحمراء - رمز السيادة الهندية - شاهدة على يومٍ عصيب سيُكتب في ذاكرة المدينة. التحقيقات ما تزال جارية، والسلطات تطالب المواطنين بالتحلي بالصبر والابتعاد عن الشائعات.
    سواء كان الانفجار عملًا إرهابيًا أم حادثًا عرضيًا، فإنه كشف هشاشة الأمن في قلب العاصمة، وذكّر الهنود بأن لحظة واحدة قد تغيّر ملامح مدينة بأكملها.

    تم نسخ الرابط