رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:39 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ملفات إبستين تنتظر توقيع ترامب بعد موافقة الكونغرس

إجراء تشريعي يلزم وزارة العدل الأمريكية بالإفراج عن وثائق مرتبطة بجيفري إبستين وغيسلين ماكسويل خلال مهلة زمنية محددة.

انقسام داخل الحزب
انقسام داخل الحزب الجمهوري حول كشف وثائق جيفري إبستين - Illustration

    ملخص

    قرار الكونغرس الأمريكي بشأن ملفات إبستين يفتح الباب أمام نشر وثائق حساسة تتعلق بالممول المدان جيفري إبستين وشريكته غيسلين ماكسويل، بعد تصويت كاسح في مجلس النواب وإقرار سريع في مجلس الشيوخ. يأتي هذا التحرك بعد تراجع دونالد ترامب عن موقفه السابق ودعوته إلى الإفراج عن الملفات، رغم أن بإمكانه نظريا إصدار أمر مباشر بذلك من دون تشريع. المشروع يلزم وزارة العدل الأمريكية بالكشف عن المواد غير المصنفة خلال 30 يوما، بما في ذلك السجلات الداخلية وسجلات الرحلات والأسماء المرتبطة بالقضية، مع استثناء ما قد يضر بتحقيقات اتحادية جارية أو يكشف هوية الضحايا، وسط انقسام سياسي وضغط متزايد من الناجيات.

    إجراء تشريعي يجبر وزارة العدل على نشر ملفات إبستين - Illustration
    إجراء تشريعي يجبر وزارة العدل على نشر ملفات إبستين - Illustration

    تصويت كاسح في مجلس النواب وموافقة عاجلة في الشيوخ

     

    صوّت مجلس النواب الأمريكي لصالح مشروع قانون يلزم وزارة العدل الأمريكية بنشر ملفات مرتبطة بجيفري إبستين بأغلبية 427 عضوا مقابل معارضة نائب واحد فقط. وبعد ساعات، انتقل المشروع إلى مجلس الشيوخ حيث تم تمريره عبر إجراء الموافقة بالإجماع، من دون فتح باب النقاش أو إدخال تعديلات، ما يعني أن أي عضو لم يعترض عليه. وبموجب المسار التشريعي، ينتقل المشروع الآن إلى مكتب الرئيس للتوقيع عليه وتحويله إلى قانون نافذ.

    تبدل موقف ترامب وانعكاسه على الجمهوريين في الكونغرس

     

    يأتي هذا التحرك بعد أن غيّر دونالد ترامب موقفه في الأيام الأخيرة، إذ انتقل من مهاجمة الدعوات لنشر الملفات إلى مطالبة الكونغرس بالموافقة، مؤكدا أنه "لا يوجد ما يُخفى". هذا التحول فاجأ بعض القيادات الجمهورية التي كانت قد تبنت خطابا معارضا، ووصفت سابقا الضغط لكشف الملفات بأنه "خدعة ديمقراطية". ومع ذلك، صوّت رئيس مجلس النواب مايك جونسون هذه المرة لصالح المشروع، بعد أن كان يعارضه علنا.

    مضمون مشروع القانون وحدود النشر

     

    المشروع يلزم المدعية العامة بام بوندي بنشر جميع "السجلات والوثائق والاتصالات والمواد التحقيقية غير المصنفة" المتعلقة بجيفري إبستين وغيسلين ماكسويل خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوما من دخول القانون حيز التنفيذ. وتشمل المواد المقررة للنشر سجلات الرحلات الجوية، والاتصالات الداخلية في وزارة العدل الأمريكية، وأسماء الأشخاص والجهات المرتبطة بالقضية. في الوقت نفسه، يمنح النص بوندي صلاحية حجب أي معلومات قد تعرض تحقيقات اتحادية جارية للخطر أو تكشف هوية ضحايا الاعتداءات.

    خلفية عن إبستين والتحقيقات السابقة

     

    جيفري إبستين، وهو ممول، عُثر عليه ميتا في زنزانته بسجن في نيويورك عام 2019، في واقعة صنفها الطبيب الشرعي على أنها انتحار. كان إبستين موقوفا على خلفية اتهامات بالاتجار الجنسي، بعد أن سبق إدانته عام 2008 بتهمة استدراج قاصر لغرض البغاء. وخلال مسار تحقيقين جنائيين، جُمعت آلاف الوثائق، بما في ذلك محاضر مقابلات مع ضحايا وشهود.

    حملة سياسية وقانونية لدفع ملف إبستين نحو العلن - Illustration
    حملة سياسية وقانونية لدفع ملف إبستين نحو العلن - Illustration

    علاقات قديمة بين ترامب وإبستين ورسائل البريد الإلكتروني

     

    تحرك الكونغرس جاء بعد نشر أكثر من عشرين ألف صفحة من الوثائق، بعضها يتضمن إشارات إلى دونالد ترامب. وتشير المعلومات إلى أن ترامب وإبستين سبق أن تواجدا في دوائر اجتماعية متقاربة، لكن ترامب يقول إنه قطع صلته بإبستين قبل إدانته الأولى، وأنه لم يكن على علم بجرائمه. كما نشرت لجنة الإشراف في مجلس النواب ثلاث سلاسل من رسائل البريد الإلكتروني بين إبستين وغيسلين ماكسويل، بينها رسالة كتب فيها إبستين: "أريدك أن تدركي أن الشخص الذي لم يتحرك بعد هو ترامب، [الضحية] قضت ساعات في منزلي معه". وأوضح البيت الأبيض أن الضحية المذكورة هي فيرجينيا جوفري، التي قالت قبل وفاتها في أبريل إنها لم ترَ ترامب يشارك في أي اعتداء، وأن الرسائل لا تتضمن ما يدل على قيامه بسلوك مجرم.

    الانقسام داخل الحزب الجمهوري والاصطفافات الجديدة

     

    النائب الجمهوري كلاي هيغينز كان الوحيد الذي صوّت ضد المشروع، مبررا موقفه بالخوف من أن يؤدي النشر إلى "إيذاء أشخاص أبرياء". في المقابل، قاد النائب الجمهوري توماس ماسي من ولاية كنتاكي، إلى جانب النائب الديمقراطي رو خانا من كاليفورنيا، الجهود لتمرير التشريع. وتعرض ماسي لانتقادات من ترامب بسبب إصراره على المضي في هذا المسار، لكنه رد قائلا إن "ترامب لن يكون رئيسا في عام 2030"، مضيفا أن الجمهوريين الذين يعارضون الإفراج عن الملفات "سيُنظر إليهم كأنهم صوتوا لحماية المتحرشين بالأطفال".

    خلاف علني بين ترامب ومارجوري تايلور غرين

     

    من بين الأسماء الجمهورية التي دعمت نشر الملفات النائبة مارجوري تايلور غرين، التي كانت من أبرز مؤيدي ترامب قبل أن يتصاعد الخلاف بينهما حول هذه القضية، إلى حد أن الرئيس وصفها بـ"الخائنة". وخلال مؤتمر صحفي، قالت غرين إن "الخائن هو الأمريكي الذي يخدم دولا أجنبية ومصالحه الشخصية، أما الوطني فهو الذي يخدم الولايات المتحدة والأمريكيين مثل النساء الواقفات خلفي". ورأت أن الجدل حول ملف إبستين كان من "أكثر الأمور تدميرا" لحركة "اجعلوا أمريكا عظيمة مجددا" منذ انتخاب ترامب في 2016.

    أصوات الناجيات وضغط مستمر من الضحايا

     

    شارك ناجون من اعتداءات إبستين في المؤتمر نفسه، مطالبين بعدم إبقاء الملفات طي الكتمان وداعين ترامب للموافقة النهائية على النشر. قالت الناجية آني فارمر إن استمرار حجب المواد يمثل "خيانة مؤسسية"، موضحة أن "عدم التحقيق بشكل صحيح في هذه الجرائم سمح بإيذاء المزيد من الفتيات والنساء". كما أشاد شقيق فيرجينيا جوفري، سكاي روبرتس، بدور شقيقته قائلا إنها "مهدت الطريق" لغيرها من الناجيات كي يظهرن للعلن ويدافعن عن حقوقهن، مؤكدا أن العائلة لن تتوقف عن المطالبة بكشف الحقائق.

    تم نسخ الرابط