هبوط في الأسهم الأمريكية والآسيوية مع تجدد مخاوف فقاعة الذكاء الاصطناعي
تراجع حاد في S&P 500 وناسداك يمتد إلى أسواق آسيا رغم نتائج قوية لشركات مثل Nvidia وWalmart وسط قلق من تقييمات الذكاء الاصطناعي وأسعار الفائدة.
ملخص
تشهد الأسهم الأمريكية والآسيوية ضغوطاً متزايدة مع تجدد القلق من فقاعة محتملة في قطاع الذكاء الاصطناعي، رغم سيل من الأخبار الاقتصادية الإيجابية ونتائج قوية لشركات مثل نفيديا وWalmart. مؤشر S&P 500 أنهى جلسة الخميس على تراجع بنحو 1.5%، بينما خسر ناسداك أكثر من 2%، قبل أن تمتد الخسائر إلى بورصات اليابان وكوريا الجنوبية وهونغ كونغ. محللون يشيرون إلى تركز المكاسب في ما يُسمى بأسهم “السبعة الكبار” وارتفاع تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الضبابية حول مسار التضخم وسياسة الفائدة الأمريكية، ما يفسر حساسية الأسواق لأي إشارات سلبية.

تراجع متزامن في وول ستريت وآسيا رغم البيانات الإيجابية
على الرغم من أن سلسلة من الأخبار الاقتصادية الداعمة كان من المفترض أن تمنح الأسواق بعض الاستقرار، عادت مؤشرات الأسهم الأمريكية لتتراجع بقوة يوم الخميس. فقد أغلق مؤشر S&P 500 منخفضاً بنحو 1.5%، وتراجع Dow Jones بنحو 0.8%، بينما خسر ناسداك أكثر من 2% مع نهاية الجلسة، بعد موجة صعود صباحية لم تدم طويلاً.
الضغط لم يقتصر على وول ستريت؛ ففي جلسة الجمعة، أغلق مؤشر Nikkei 225 الياباني على انخفاض بنحو 2.4%، مع هبوط سهم SoftBank بنحو 11%. كما تراجع مؤشر Kospi في كوريا الجنوبية بنحو 3.8%، وانخفضت أسهم SK Hynix بنحو 9% وسامسونغ بحوالي 5.8%، فيما خسر Hang Seng في هونغ كونغ قرابة 2%.
نتائج قوية لنفيديا لا تكفي لتهدئة مخاوف السوق
نتائج نفيديا ربع السنوية، التي أظهرت استمرار الطلب القوي على شرائح الذكاء الاصطناعي، منحت الأسواق دفعة قصيرة بعد الإغلاق الأربعاء وصباح الخميس، قبل أن تنقلب المعنويات لاحقاً. سهم الشركة، الذي قفز في التعاملات المبكرة، أغلق منخفضاً بأكثر من 3%.
المحلل جيمس ستانلي من شركة StoneX وصف رد الفعل بأنه “لافت”، مشيراً إلى أن ما حدث يناقض التوقعات
المنطقية بأن تؤدي هذه النتائج إلى صعود أوسع في السوق، متسائلاً “ما الذي يحدث تحت السطح؟”.
الرئيس التنفيذي لنفيديا، جنسن هوانغ، حاول من جهته تهدئة المخاوف بشأن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي، مؤكداً في مكالمة مع المحللين أن الشركة “ترى واقعاً مختلفاً تماماً”، وأن الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي ما زال في تصاعد. لكن محللين في وول ستريت يقولون إن القلق من فقاعة محتملة يزداد بدلاً من أن يتراجع.
تركيز مقلق على “السبعة الكبار” وضغوط على بيتكوين
كولين مكهو، مستشارة الاستثمار في Wealthify، قالت لبرنامج Today على BBC إن شهر نوفمبر كان “سيئاً” لمؤشر ناسداك، مشيرة إلى استمرار الحديث عن “فقاعة الذكاء الاصطناعي”. وأوضحت أن ما يُعرف بـ“mag seven” أو “السبعة الكبار” – وتشمل أسهماً مثل Alphabet وApple وMicrosoft – باتت تشكل نحو 33% من S&P 500، ما يخلق حالة من الهشاشة في السوق عندما يتحول الزخم من الصعود إلى الهبوط.
القلق لم يقتصر على الأسهم؛ إذ تراجع سعر بيتكوين يوم الخميس إلى ما دون 90 ألف دولار، وهو أدنى مستوى له منذ أبريل، في امتداد لموجة هبوط أخيرة. بعض المحللين ربطوا هذا التراجع جزئياً بالمخاوف نفسها المتعلقة بتقييمات شركات الذكاء الاصطناعي وانعكاساتها على شهية المخاطرة.

تصحيح في قطاع التكنولوجيا أم بداية أزمة أوسع؟
فريق من محللي Oxford Economics رأى أن التراجع الأخير في أسهم التكنولوجيا يمثل “تصحيحاً صحياً” أكثر منه بداية لمرحلة تهديد أوسع للسوق. وفي مذكرة سابقة هذا الأسبوع، توقعوا إمكانية تعرض القطاع لموجة “جني أرباح” في المدى القريب، لكنهم أشاروا في الوقت نفسه إلى أن الحديث عن نهاية مبكرة لموجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي “لا يزال سابقاً لأوانه”.
لضبابية حول التضخم وأسعار الفائدة تضغط على شهية المخاطر
إلى جانب ملف الذكاء الاصطناعي، يبقى مسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة أحد أهم مصادر القلق للمستثمرين. فما زال المشاركون في السوق ينتظرون بيانات تضخم رئيسية تأجل صدورها بسبب الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية، ويرجح أن تؤثر هذه الأرقام في قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن وتيرة خفض الفائدة خلال العام المقبل.
مؤشر S&P 500 خسر أكثر من 4% منذ بداية نوفمبر، ما يضعه على مسار أسوأ أداء شهري منذ مارس. جيمس ستانلي أشار إلى أن المستثمرين “يعيدون ترتيب مراكزهم” وسط عدم يقين بشأن ما إذا كان الفيدرالي سيضطر للإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول في حال عودة التضخم للارتفاع. وقال إن “هناك الكثير من التوجس حول مكان التضخم الآن… الصورة غير واضحة”.
بيانات التوظيف الأمريكية تزيد الغموض بدلاً من الحسم
تقرير الوظائف الذي صدر الخميس لم يقدّم إجابة حاسمة للأسواق. فبحسب وزارة العمل، أضاف الاقتصاد الأمريكي 119 ألف وظيفة في سبتمبر، وهو رقم يفوق بأكثر من الضعف تقديرات بعض المحللين، لكن معدل البطالة ارتفع من 4.3% إلى 4.4%.
إريك تيل، مدير الاستثمار في Comerica Bank، رأى أن هذه الصورة المختلطة لا توضح ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيمضي قدماً في خفض الفائدة خلال اجتماعه في ديسمبر أو في 2026. وأضاف أن استمرار تبني الشركات لتقنيات الذكاء الاصطناعي جنباً إلى جنب مع اتجاه نحو فائدة أقل يظلان عاملين أساسيين لدعم الأسواق، محذراً من أن أي اهتزاز في هذين المسارين قد يضاعف تذبذب الأسعار.
وتابع: “عندما يكون السوق مسعَّراً على أساس الكمال، فأنت بحاجة إلى جميع المحركات الخارجية لتبقى في صفك حتى يستمر الصعود. وخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، بدأ كثير من هذه العناصر يُطرح حوله علامات استفهام”.




