رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:21 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

تسريب ضخم يكشف بيانات ٣٤ مليون عميل لكوبانغ

انتقادات حادة في كوريا الجنوبية بعد كشف تسريب بيانات منصة التجارة الإلكترونية كوبانغ، مع فتح تحقيقات رسمية في حماية البيانات وتزايد القلق من تكرار الهجمات السيبرانية .

كوريا الجنوبية تحقق
كوريا الجنوبية تحقق في تسريب بيانات منصة كوبانغ للتجارة الإلكترونية بعد كشف تعرض نحو ٣٤ مليون حساب للاختراق - Illustration

    ملخص

    تواجه منصة كوبانغ، أكبر موقع للتجارة الإلكترونية في كوريا الجنوبية، عاصفة انتقادات وتحقيقات رسمية بعد تسريب بيانات يُحتمل أنه شمل نحو ٣٣,٧ مليون حساب لعملاء داخل البلاد، أي ما يزيد على نصف عدد السكان. الشركة قالت إنها كشفت أولًا اختراق بيانات نحو ٤,٥٠٠ حساب في ١٨ نوفمبر وأبلغت السلطات، ثم أظهرت مراجعات لاحقة أن نطاق تسريب البيانات أوسع بكثير. المعلومات التي تعرضت للخطر تشمل الأسماء وبيانات التواصل والعناوين وسجلات لبعض الطلبات، بينما تؤكد كوبانغ أن بيانات البطاقات وكلمات المرور لم تتعرض للاختراق. الحادث يضاف إلى سلسلة هجمات سيبرانية استهدفت شركات كورية كبرى هذا العام، ما يضع حماية البيانات تحت المجهر.

    مستخدمو التجارة الإلكترونية في كوريا الجنوبية يقلقون من حماية البيانات
    مستخدمو التجارة الإلكترونية في كوريا الجنوبية يقلقون من حماية البيانات

    انتقادات حادة بعد تسريب بيانات كوبانغ في كوريا الجنوبية

     

    أثار تسريب بيانات كوبانغ موجة غضب في وسائل الإعلام الكورية الجنوبية، في ظل حجم المعلومات الشخصية التي يُحتمل أنها خرجت عن سيطرة الشركة. هيئة تحرير صحيفة «تشوسون إلبو» وصفت ما حدث بأنه «فضيحة لا تُصدق»، ودعت إلى فرض عقوبات قوية على الشركات التي تتسبب في تسريب بيانات عملائها.

    صحيفة «دونغ-إيه إلبو» ذهبت أبعد من ذلك، واعتبرت الحادث «أسوأ تسريب لبيانات شخصية في تاريخ كوريا»، وتساءلت عن المدة التي بقي فيها تسريب بيانات كوبانغ من دون أن تلاحظه الشركة، مضيفة أن ذلك «يعني أن نظام حماية البيانات الداخلي لديهم بالكاد كان له أي تأثير». هذه اللهجة تعكس حجم القلق العام في كوريا الجنوبية من تكرار حوادث الهجمات السيبرانية.

    تفاصيل تسريب بيانات منصة التجارة الإلكترونية كوبانغ

     

    الشركة أوضحت أنها رصدت في ١٨ نوفمبر دخولًا غير مصرح به إلى بيانات شخصية تخص نحو ٤,٥٠٠ حساب لعملاء في كوريا الجنوبية، وأنها سارعت إلى إبلاغ السلطات المختصة. لكن مراجعة أوسع أجرتها لاحقًا كشفت أن تسريب بيانات كوبانغ قد يكون شمل نحو ٣٣,٧ مليون حساب عميل داخل كوريا الجنوبية، وهو ما يمثل أكثر من نصف عدد السكان البالغ نحو ٥٢ مليون نسمة.

    كوبانغ أشارت إلى أن الهجوم يُعتقد أنه بدأ في يونيو عبر خادم موجود في الخارج، قبل أن يُكتشف لاحقًا. وأوضحت أن تسريب بيانات العملاء اقتصر على الاسم والبريد الإلكتروني ورقم الهاتف وعنوان التوصيل وبعض سجلات الطلبات، مؤكدة في المقابل أن بيانات بطاقات الدفع ومعلومات تسجيل الدخول لم تتعرض للاختراق وأنها لا تزال محفوظة بشكل آمن، وأنه «لا يُطلب من المستخدمين اتخاذ إجراء فوري» في هذه المرحلة.

    الشركة، التي تُوصف كثيرًا بأنها «أمازون كوريا الجنوبية»، تأسست في كوريا الجنوبية لكنها تتخذ الولايات المتحدة مقرًا رئيسيًا لها، وكانت قد أعلنت مؤخرًا أن لديها نحو ٢٥ مليون مستخدم نشط، ما يجعل نطاق تسريب بيانات كوبانغ حدثًا ذا وزن خاص في سوق التجارة الإلكترونية.

    تحذيرات كوبانغ وتحقيقات حماية البيانات في كوريا الجنوبية

     

    إلى جانب اعتذارها للعملاء، حثّت كوبانغ مستخدميها على توخي الحذر من محاولات الاحتيال التي قد تستغل تسريب بيانات الاتصال، مثل رسائل أو مكالمات تنتحل اسم منصة التجارة الإلكترونية. الشركة لم تكشف عن الجهة المسؤولة عن الاختراق، لكنها أشارت إلى تعاونها مع الجهات التنظيمية في كوريا الجنوبية للتحقيق في الموقف وتعزيز حماية البيانات.

    هيئة الإنترنت الكورية أعلنت أنها بدأت تحقيقًا في الحادث، بينما قالت وزارة العلوم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات إن السلطات تقيم حجم تسريب بيانات كوبانغ وما إذا كانت الشركة قد خرقت أيًا من قواعد السلامة الخاصة بحماية البيانات. وجاء في بيان رسمي أن «التسريب يتضمن تفاصيل الاتصال وعناوين عدد كبير من المواطنين، وتخطط اللجنة لفتح تحقيق سريع وفرض عقوبات صارمة إذا ثبت وجود انتهاك لواجب تنفيذ تدابير السلامة بموجب قانون الحماية».

    وسائل إعلام كورية جنوبية ذكرت أن موظفًا سابقًا في كوبانغ من الصين مشتبه في وقوفه خلف تسريب بيانات المنصة، من دون أن تؤكد السلطات رسميًا هذه الفرضية حتى الآن. ومع توسع التحقيقات، تتركز الأنظار على مدى التزام الشركة بمعايير حماية البيانات الداخلية.

    تعرض نحو ٣٤ مليون حساب للاختراق - Illustration
    تعرض نحو ٣٤ مليون حساب للاختراق - Illustration

    سوابق تسريب بيانات كوبانغ وسجل الهجمات السيبرانية في كوريا الجنوبية

     

    حادثة تسريب بيانات كوبانغ ليست الأولى في سجل الشركة، إذ تعرضت في السنوات الماضية لاختراقات سيبرانية أخرى، من بينها حادثة تسريب بيانات تخص ٤٦٠ ألف عميل. هذه السلسلة من الهجمات تغذي المخاوف من أن إجراءات حماية البيانات في بعض منصات التجارة الإلكترونية قد لا تكون بمستوى حساسية المعلومات المخزنة.

    خارج كوبانغ، شهدت كوريا الجنوبية هذا العام عدة حوادث بارزة في ملف الهجمات السيبرانية. شركة «إس كيه تليكوم»، أكبر مشغل للهواتف المحمولة في البلاد، فُرضت عليها غرامة تقارب ١٠٠ مليون دولار بعد تسريب بيانات أكثر من ٢٠ مليون مشترك. وفي سبتمبر، أعلنت شركة «لوتيه كارد» أن بيانات ما يقرب من ثلاثة ملايين عميل تعرضت للتسريب بعد هجوم إلكتروني على شركة بطاقات الائتمان.

    هذه الأحداث المتلاحقة، من إس كيه تليكوم إلى لوتيه كارد ثم تسريب بيانات كوبانغ، تأتي رغم السمعة التي تتمتع بها كوريا الجنوبية في مجال التشريعات الصارمة الخاصة بحماية البيانات، ما يثير تساؤلات عن التطبيق العملي لتلك القواعد في مواجهة الهجمات السيبرانية المتطورة.

    تسريب بيانات كوبانغ يضع حماية البيانات أمام اختبار جديد

     

    تسريب بيانات كوبانغ بهذا الحجم، في سوق يعتمد بشكل كبير على التجارة الإلكترونية، يعيد فتح النقاش في كوريا الجنوبية حول مدى قدرة الشركات على حماية البيانات الحساسة للمستخدمين. فالحادث شمل، بحسب تقديرات الشركة، بيانات تخص عشرات الملايين من العملاء داخل البلاد، في وقت يتزايد فيه اعتماد المواطنين على المنصات الرقمية في التسوق والخدمات.

    وبينما تمضي التحقيقات الرسمية لتحديد المسؤوليات واحتمال وقوع مخالفات قانونية، يبقى أمام كوبانغ وغيرها من الشركات التكنولوجية تحدي استعادة ثقة المستخدمين. ومع تكرار حوادث الهجمات السيبرانية في عام واحد، تبدو حماية البيانات في كوريا الجنوبية أمام اختبار حقيقي، بين الحاجة إلى تشديد إجراءات الأمن المعلوماتي وبين المطالبة بعقوبات واضحة على كل تسريب يمس بيانات المواطنين.

    تم نسخ الرابط