رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:42 ص calendar الخميس 04 يونيو 2026

موسكو ترحّب بالاستراتيجية الأمريكية الجديدة وتصفها بأنها منسجمة مع رؤيتها

الكرملين يعتبر نهج إدارة ترامب تحولاً إيجابياً بينما ينتقد مسؤولون أوروبيون الوثيقة ويخشون انعكاساتها على الحرب في أوكرانيا

روسيا ترحب بالاستراتيجية
روسيا ترحب بالاستراتيجية الأمنية الأمريكية الجديدة التي تتبنى لهجة أقل حدة تجاه موسكو - Illustration

    ملخص

    أبدت روسيا ترحيباً غير معتاد بمضامين استراتيجية الأمن القومي الجديدة التي أصدرتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووصفتها بأنها تتماشى إلى حد كبير مع رؤيتها الاستراتيجية. الوثيقة المؤلفة من 33 صفحة تتبنى لغة أكثر هدوءاً تجاه موسكو، وتنتقد توجهات أوروبا حول الهجرة وحرية التعبير وتصورها لأزمة "طمس الحضارة". مسؤولون أوروبيون أبدوا اعتراضات على صياغة الوثيقة، معربين عن الخشية من أن يؤدي هذا التغيير في لهجة واشنطن إلى إضعاف موقفها تجاه روسيا في سياق الحرب في أوكرانيا.

    روسيا ترحب بالاستراتيجية الأمنية الأمريكية الجديدة
    روسيا ترحب بالاستراتيجية الأمنية الأمريكية الجديدة 

    موسكو تعتبر الاستراتيجية الأمريكية خطوة إيجابية

     

    المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قال في مقابلة مع وكالة تاس الروسية إن التعديلات التي حملتها استراتيجية الأمن القومي الأمريكية بدت "متسقة إلى حد كبير" مع رؤية موسكو. وأشار إلى أن الوثيقة تُعَد تطوراً إيجابياً، مضيفاً أن بلاده ستواصل تحليل محتواها قبل إصدار تقييم نهائي.

    هذا الموقف لافت مقارنة بالسنوات الماضية، إذ عادة ما تكون استراتيجيات الأمن القومي الأمريكية مصدراً لانتقادات الكرملين بسبب اعتبار روسيا تهديداً مركزياً للأمن العالمي.

    لغة ملطفة تجاه موسكو تثير قلق الاتحاد الأوروبي

     

    تتضمن الاستراتيجية الجديدة إشارات مباشرة إلى ضرورة "إعادة الاستقرار الاستراتيجي إلى روسيا"، وتطرح فكرة أن ذلك سيُسهم في استقرار الاقتصادات الأوروبية. هذا التوجه يختلف عن الوثائق السابقة التي كانت تصنف روسيا كخصم استراتيجي للولايات المتحدة.

    القلق الأوروبي ينبع من أن تخفيف اللهجة الأمريكية قد ينعكس على موقف واشنطن من حرب أوكرانيا، في وقت تطالب فيه كييف وحلفاؤها الأوروبيون بمقاربة أكثر تشدداً مع موسكو.

    كما تشير الوثيقة إلى أن الولايات المتحدة ينبغي أن تمنح الأولوية لـ"مقاومة المسار الحالي لأوروبا من داخل دولها"، وهو طرح أثار تحفظات واسعة بين مسؤولين في الاتحاد الأوروبي.

    انتقادات أوروبية حول حرية التعبير وتوجهات السياسة الأمريكية

     

    بعض المسؤولين الأوروبيين رأوا أن اللغة المستخدمة في الوثيقة تشابه خطاب الكرملين في مواضيع مثل الهجرة وحرية التعبير. الاستراتيجية تنص على أن أوروبا مهددة بأن تصبح "غير قابلة للتعرف خلال عشرين عاماً أو أقل"، وتنتقد أداء الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة والتنظيم الرقمي.

    وزير الخارجية الألماني يوهان فاديبول قال إن الولايات المتحدة ستبقى "الحليف الأهم"، لكنه اعتبر أن قضايا حرية التعبير وتنظيم المجتمعات لا ينبغي أن تدخل ضمن إطار استراتيجية أمنية موجهة لألمانيا أو لأوروبا.

    رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك خاطب "الأصدقاء الأمريكيين" عبر منشور على وسائل التواصل قائلاً إن "أوروبا حليفكم الأقرب وليس مشكلتكم".

    ملف أوكرانيا في قلب الجدل حول الاستراتيجية الأمريكية الجديدة - Illustration
    ملف أوكرانيا في قلب الجدل حول الاستراتيجية الأمريكية الجديدة - Illustration

    مواقف سياسية من شمال أوروبا وتحذيرات من انزياح يميني

     

    رئيس الوزراء السويدي الأسبق كارل بيلدت كتب أن الوثيقة "تضع نفسها إلى يمين اليمين المتطرف"، في إشارة إلى تبنيها مواقف قومية محافظة.

    الاستراتيجية تُشيد بما سمّته "الأحزاب الوطنية الأوروبية"، وتشجعها على إعادة "الروح الغربية"، بينما تربط الانتقادات بالاتحاد الأوروبي ومؤسساته. ويُذكر أن إدارة ترامب نسجت في السابق علاقات مع حزب البديل من أجل ألمانيا المصنف كتيار يميني متطرف لدى الاستخبارات الألمانية.

    دلالات الاستراتيجية على الحرب في أوكرانيا

     

    تأتي الاستراتيجية في وقت تجري فيه محادثات بين مسؤولين أمريكيين وقادة أوروبيين بشأن خطة سلام محتملة لإنهاء الحرب في أوكرانيا. الوثيقة توجه انتقادات للاتحاد الأوروبي، وتتهمه بعرقلة الجهود الأمريكية لإنهاء الحرب.

    هذا الموقف يختلف عن الخطاب التقليدي الذي يؤكد التنسيق عبر الأطلسي في الملف الأوكراني، ما أثار قلقاً بين بعض المسؤولين الأوروبيين الذين يخشون أن يدفع ذلك واشنطن نحو مقاربة أقل التزاماً بدعم كييف.

    انتقادات داخل الولايات المتحدة وتحذيرات من تداعيات خارجية

     

    في واشنطن، حذر أعضاء ديمقراطيون في الكونغرس من أن الوثيقة قد تلحق ضرراً بالعلاقات الدولية للولايات المتحدة. النائب جايسون كرو وصف الاستراتيجية بأنها "كارثية لمكانة أمريكا في العالم"، بينما قال النائب غريغوري ميكس إنها "تتخلى عن عقود من القيادة الأمريكية المرتكزة على القيم".

    الوثيقة تتضمن أيضاً إشارات إلى تحركات عسكرية محتملة في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، وزيادة الضغط على دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا وتايوان لرفع إنفاقها الدفاعي.

    هذه المقاربة، بحسب النقاد، قد تعيد رسم أولويات السياسة الخارجية الأمريكية على نحو يختلف جذرياً عن توجهات الإدارات السابقة.

    تم نسخ الرابط