ضربة روسية واسعة على كريمنتشوك مع انتهاء محادثات السلام في الولايات المتحدة
الغارات تتواصل على أوكرانيا رغم مفاوضات مكثفة بين كييف وواشنطن لوضع إطار أولي لتسوية محتملة.
ملخص
تعرضت مدينة كريمنتشوك في وسط أوكرانيا لضربة روسية وُصفت بأنها "هجوم واسع" على منشآت البنية التحتية، بعد ساعات من انتهاء ثلاثة أيام من المحادثات بين المفاوضين الأوكرانيين والوفد الأمريكي في ميامي. الرئيس فولوديمير زيلينسكي قال إنه أجرى اتصالاً "بناءً للغاية" مع فريق التفاوض الأمريكي بقيادة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مؤكداً مواصلة العمل على صيغة تضمن إنهاء الحرب ومنع هجوم روسي جديد. الضربة الروسية جاءت ضمن موجة هجمات جوية، بينما أعلنت موسكو إسقاط 77 طائرة مسيّرة أوكرانية. ومع استمرار الجهود الدبلوماسية، يستعد قادة أوروبيون للقاء في لندن لحشد دعم إضافي لمقترحات أمنية لتعزيز وضع أوكرانيا بعد الحرب.

تصعيد روسي جديد يستهدف كريمنتشوك وسط أوكرانيا
أعلن رئيس بلدية كريمنتشوك، فيتالي ماليتسكي، صباح الأحد أن المدينة تعرضت لهجوم "واسع ومشترك" طال منشآت حيوية وأدى إلى انقطاع الماء والكهرباء والتدفئة عن بعض السكان. وأشار إلى أن حجم الأضرار لم يكن واضحاً بعد، بينما لم تُسجل وفيات حتى ساعة الإعلان.
تقع كريمنتشوك بين كييف وخطوط القتال في الشرق، وقد كانت هدفاً متكرراً للهجمات منذ بدء الغزو الروسي في فبراير 2022، لكنها شهدت في الساعات الأخيرة إحدى أعنف الضربات خلال الأسابيع الماضية.
الغارات تتواصل رغم محادثات السلام في الولايات المتحدة
الهجوم على كريمنتشوك جاء بعد سلسلة من الضربات الجوية التي شهدتها أوكرانيا، فيما قالت وزارة الدفاع الروسية إنها أسقطت 77 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق عدة مواقع.
هذا التصعيد الميداني تزامن مع نهاية محادثات مطوّلة عقدها الوفد الأوكراني مع فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ميامي، حيث يعمل الجانبان على صياغة مقترحات لوقف الحرب.
زيلينسكي وصف التواصل الأخير بأنه "بناء"، مشيراً إلى أنه بحث مع ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، ومع جاريد كوشنر، السبل الكفيلة بإلزام روسيا بأي اتفاق محتمل.
النقاط الرئيسية في نقاشات ميامي بين واشنطن وكييف
وفق بيان مشترك، توصل ويتكوف والمفاوض الأوكراني الجديد روستيم أوميروف إلى توافق مبدئي حول "إطار الترتيبات الأمنية" التي ستدعم أي اتفاق سلام طويل الأمد. كما ناقشا القدرات الردعية التي يجب توفيرها لمنع تكرار الهجوم الروسي مستقبلاً.
زيلينسكي قال عبر منصة إكس إن أوكرانيا "ماضية في العمل بحسن نية" مع الجانب الأمريكي، مضيفاً أن الطرفين استعرضا نقاطاً قد تسهم في "وقف إراقة الدماء" وضمان عدم وقوع غزو واسع جديد.
المحادثات في ميامي أعقبت زيارة ويتكوف إلى موسكو، حيث التقى الرئيس فلاديمير بوتين قرابة خمس ساعات من دون تحقيق اختراق في خطة السلام الأولية.

مواقف أوروبا وتحركات دبلوماسية جديدة في لندن
الهجوم الروسي الواسع قبل يوم من لقاء مرتقب في لندن عزز المخاوف الأوروبية من اتساع التصعيد. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال إنه تحدث إلى زيلينسكي معبّراً عن "التضامن الكامل" مع كييف، وداعياً إلى خطوات تضمن خفض التوتر وفرض وقف إطلاق نار.
ويشارك ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في اجتماعات بلندن يوم الاثنين لمناقشة خيارات الدعم الأمني لأوكرانيا، من بينها إقامة قوة دعم دولية "ائتلاف الراغبين" كما يقترح ستارمر لضمان ردع أي هجوم روسي بعد وقف النار.
روسيا رفضت بشدة فكرة نشر قوة دولية، معتبرة أي وجود عسكري من هذا النوع "هدفاً مشروعاً".
خلافات حول خطة السلام الأمريكية ومسألة الضمانات الأمنية
الدول الأوروبية أبدت تحفظات على الصيغة الأولية لخطة السلام الأمريكية التي عُرضت بشكل غير رسمي خلال الأسابيع الماضية، معتبرة أنها تميل لمصلحة موسكو. تعمل العواصم الأوروبية حالياً على دفع واشنطن إلى قبول مقترحات تشمل ضمانات أمنية شاملة، وربما قوة حفظ سلام مستقبلية.
من جهة أخرى، لا تزال قضية عضوية أوكرانيا في حلف الناتو نقطة خلاف رئيسية. كييف ترى أن الانضمام أو الحصول على ضمانات معادلة هو السبيل الوحيد لمنع روسيا من شن هجوم جديد، بينما تؤكد موسكو رفضها التام لذلك، ويكرر ترامب إشارات بأنه لا يؤيد انضمام أوكرانيا للحلف.
استمرار القصف رغم التحركات الدبلوماسية
آخر الضربات الروسية على كريمنتشوك جاءت بعد أقل من 24 ساعة على هجوم سابق استهدف منشآت للطاقة والبنية التحتية في أنحاء أوكرانيا، ما دفع حلفاء كييف في أوروبا إلى إصدار إدانات جديدة.
وبينما تواصل واشنطن جهودها لتقريب وجهات النظر بين كييف وموسكو، أكدت الولايات المتحدة وأوكرانيا في بيان مشترك أن على روسيا أن تُظهر "التزاماً جدياً بالسلام طويل الأمد"، مشيرتين إلى أن المحادثات المقبلة ستتواصل خلال الأيام القادمة.


