فلوريدا تتحول إلى ساحة لمحادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا
بين ضغوط الحرب المستمرة وخلاف حاد على مصير الأراضي التي تسيطر عليها روسيا، تستضيف فلوريدا جولة محورية من محادثات السلام تشارك فيها أوكرانيا والولايات المتحدة برئاسة ماركو روبيو.
ملخص
تجري في مدينة هالانديل بيتش بولاية فلوريدا محادثات سلام تتعلق بإنهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا، بمشاركة وفد أوكراني يرأسه أمين مجلس الأمن القومي روستم أومروف، الذي تولى منصب كبير المفاوضين بعد استقالة أندريه ييرماك عقب مداهمة لمكافحة الفساد لمنزله. يقود وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الجانب الأمريكي، ويصف النقاش بأنه مثمر مع التأكيد على الحاجة إلى مزيد من العمل. الاجتماع يأتي بعد تسريب خطة سلام أمريكية من ٢٨ بندًا أثارت قلق كييف وحلفائها الأوروبيين، ومع انخراط دونالد ترامب عبر مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، فيما يشدد الرئيس فولوديمير زيلينسكي على أولوية السيادة الأوكرانية ومصالح بلاده الوطنية.

عقدة الأراضي بين أوكرانيا وروسيا في قلب محادثات السلام
واحدة من أعقد القضايا التي تواجه محادثات السلام في فلوريدا تتعلق بمصير الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمها أو تسيطر عليها فعليًا. هذا الملف يوصف بأنه عنصر حاسم ما زال بلا اتفاق، رغم أجواء حذر متفائل تحيط بالنقاشات.
مصدر مقرّب من الوفد الأوكراني تحدث لوكالة الأنباء الفرنسية عن أن المحادثات "ليست سهلة"، لكنه أشار إلى أن المشاركين "يحاولون أن يكونوا بنّاءين ويجدوا حلًا". هذه التصريحات تعكس حجم التعقيد الذي تفرضه قضية الأراضي على مسار محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا.
دور فولوديمير زيلينسكي في توجيه المفاوضات
من كييف، يتابع الرئيس فولوديمير زيلينسكي مسار محادثات السلام عن كثب. في رسالة نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، قال إن "من المهم أن تكون للمحادثات ديناميكية بناءة، وأن تُناقش جميع القضايا بصراحة وتركيز واضح على ضمان سيادة أوكرانيا ومصالحها الوطنية".
زيلينسكي أكد أنه ممتن للولايات المتحدة وللرئيس دونالد ترامب على الجهود المبذولة لإنهاء الحرب مع روسيا. وفي الوقت نفسه يستعد للتوجه إلى باريس للقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يعد من أبرز حلفاء أوكرانيا، في خطوة تهدف إلى تعزيز الدعم الأوروبي المتزامن مع محادثات فلوريدا.
ماركو روبيو يحدد إطار محادثات السلام مع أوكرانيا
يتولى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قيادة الجانب الأمريكي في محادثات السلام الجارية في فلوريدا. روبيو قال خلال لقائه الوفد الأوكراني إن الأمر "لا يتعلق فقط بالشروط التي تنهي القتال، بل أيضًا بالشروط التي تهيئ أوكرانيا للازدهار على المدى الطويل"، مضيفًا أن المجتمعين "بنوا على هذه الرؤية اليوم، لكن ما زال هناك عمل يجب القيام به".
وفي تقييمه للّقاء وصف روبيو المحادثات بأنها "مثمرة ومفيدة للغاية"، وشدد على أن الهدف من الجهود الأمريكية هو أن تخرج أوكرانيا من العملية التفاوضية دولة "ذات سيادة، مستقلة ومزدهرة"، في مواجهة روسيا التي تشن الحرب عليها منذ عام ٢٠٢٢.
حضور دونالد ترامب وموفديه في محادثات السلام
الاجتماع في فلوريدا شهد أيضًا حضور مبعوث الرئيس دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر. وبحسب مسؤول أمريكي، من المقرر أن يسافر ويتكوف إلى موسكو يوم الاثنين لبحث ملف محادثات السلام مع الجانب الروسي على أساس خطة أمريكية تم تعديلها بعد تسريبها.
ترامب صرّح للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأمريكية أن المحادثات "تسير على ما يرام"، وأن هناك "فرصة جيدة" للتوصل إلى اتفاق ينهي القتال بين أوكرانيا وروسيا. وأوضح أنه يعتزم إرسال ويتكوف، وربما جاريد كوشنر أيضًا، إلى موسكو للقاء الرئيس فلاديمير بوتين ومناقشة النسخة المنقحة من خطة التسوية.

تغيير كبير المفاوضين في أوكرانيا قبل اجتماع فلوريدا
على الجانب الأوكراني، يقود روستم أومروف الوفد المشارك في محادثات السلام. أومروف يشغل منصب أمين مجلس الأمن القومي، وقد تم اختياره كبيرًا للمفاوضين بعد استقالة أندريه ييرماك من هذا الدور، إثر مداهمة لمكافحة الفساد لمنزله.
في بداية محادثات فلوريدا قال أومروف إن النقاش يدور حول "مستقبل أوكرانيا، وأمن أوكرانيا، وعدم تكرار العدوان على أوكرانيا، وازدهار أوكرانيا، وكيفية إعادة بناء أوكرانيا". وأضاف أن "الولايات المتحدة تستمع إلينا، وتدعمنا، وتعمل إلى جانبنا". وبعد انتهاء اللقاء وصف المحادثات بأنها "مثمرة وناجحة"، بينما وصفها ماركو روبيو بأنها "مثمرة ومفيدة للغاية".
خلفية تسريب خطة السلام الأمريكية وانطلاق محادثات فلوريدا
هذه الجولة من محادثات السلام جاءت بعد أسبوعين من تحركات دبلوماسية مكثفة أعقبت تسريب خطة سلام أمريكية تضم ٢٨ بندًا. التسريب فاجأ أوكرانيا وعددًا من حلفائها الأوروبيين، إذ اعتُبرت الوثيقة في نظرهم أقرب إلى تلبية مصالح روسيا، رغم أنها الطرف الذي غزا أوكرانيا قبل ما يقرب من أربع سنوات.
التسريب دفع واشنطن إلى محاولة إعادة صياغة مقاربتها من خلال نقاش مباشر مع الوفد الأوكراني في فلوريدا، بحضور شخصيات سياسية أميركية مختلفة، في محاولة لوضع إطار جديد لمحادثات السلام يمكن عرضه على روسيا في المرحلة التالية.
خسائر الحرب بين روسيا وأوكرانيا وسياق الصراع
الحرب بين روسيا وأوكرانيا، التي تسعى محادثات فلوريدا للمساهمة في إنهائها، بدأت في ٢٤ فبراير ٢٠٢٢ عندما أطلقت روسيا غزوًا واسعًا لأراضي أوكرانيا. منذ ذلك الحين قُتل أو أُصيب عشرات الآلاف من الجنود من الجانبين، إلى جانب مقتل آلاف المدنيين، فيما اضطر ما لا يقل عن سبعة ملايين شخص إلى مغادرة أوكرانيا كلاجئين.
لكن جذور الصراع تمتد إلى عام ٢٠١٤، عندما أُطيح برئيس أوكراني مقرّب من موسكو، فردّت روسيا بضم شبه جزيرة القرم ودعم انتفاضات مسلحة في شرق أوكرانيا. هذا التاريخ الطويل يجعل محادثات السلام الحالية جزءًا من مسار متشابك، تحاول فيه أوكرانيا وروسيا، برعاية أمريكية ودولية، إيجاد صيغة توقف القتال وتحدد مستقبل العلاقة بين البلدين.




