عودة أندريه بابيش لرئاسة الحكومة التشيكية بتشكيلة مثيرة للجدل
الرئيس بيتر بافيل يكلّف أندريه بابيش بتشكيل حكومة جديدة تضم أحزابًا يمينية متشددة، وسط تحذيرات من توتر محتمل مع الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.
ملخص
عودة أندريه بابيش إلى رئاسة الحكومة التشيكية تأتي في لحظة سياسية حساسة، بعد أن كلفه الرئيس بيتر بافيل بتشكيل حكومة جديدة ستتولى مهامها في 15 ديسمبر. وتضم التشكيلة أحزابًا يمينية متشددة مثل حزب الحرية والديمقراطية المباشرة المعروف بمواقفه المناهضة للاتحاد الأوروبي والداعمة لروسيا، إضافة إلى حزب Motorists for Themselves المعارض لسياسات المناخ الأوروبية. بافيل دعا بابيش خلال مراسم التعيين إلى الحفاظ على علاقات مستقرة مع الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، بينما يعلن بابيش خططًا لمراجعة الدعم المقدم لأوكرانيا والتركيز على أولويات محلية داخل الاتحاد. التعيين يأتي بالتزامن مع قضايا قانونية تطارد بابيش، بينها إعادة محاكمة محتملة في ملف دعم أوروبي مثير للجدل.

تشكيل الحكومة الجديدة ومسار عودة بابيش إلى السلطة
بعد أربعة أعوام في صفوف المعارضة، عاد أندريه بابيش، البالغ من العمر 71 عامًا، إلى رئاسة الحكومة عقب فوز حزب ANO بالانتخابات البرلمانية في أكتوبر. الرئيس بيتر بافيل أعلن تعيينه رسميًا، على أن تنتقل السلطة في 15 ديسمبر مع تعيين كامل أعضاء الحكومة.
خلال فترة المعارضة، تحوّل بابيش من الوسط الليبرالي نحو تكتلات يمينية في البرلمان الأوروبي، وانضم إلى مجموعة «الوطنيون من أجل أوروبا». هذا التحول انعكس في خريطة حكومته الجديدة، التي تشمل حزب الحرية والديمقراطية المباشرة، ذو التوجهات المناهضة للاتحاد الأوروبي والمقرّبة من روسيا، إضافة إلى حزب Motorists for Themselves الذي يعارض سياسات المناخ الأوروبية.
تحذيرات من الرئيس بافيل بشأن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والناتو
في خطاب التعيين، وجّه الرئيس بافيل رسالة مباشرة لرئيس الوزراء الجديد، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على علاقات واضحة مع المؤسسات الأوروبية والتحالف الدفاعي. وقال: «علينا حل عدد من القضايا التي لن تكون مريحة للجمهور، وستتطلب رؤية وشجاعة، ولن تحتمل التشكيك في ارتباطنا بالاتحاد الأوروبي وحلف الناتو».
ورغم تشكيل حكومي متعدد الاتجاهات، أشار مكتب الرئاسة إلى أن قائمة الوزراء التي سيعتمدها بافيل لا تشمل فيليب تورِك، الشخصية المثيرة للجدل في حزب Motorists for Themselves. الحزب قال إن غياب تورِك مؤقت بسبب مسألة صحية.

خطط بابيش داخل الاتحاد الأوروبي ومستقبل دعم أوكرانيا
بابيش أعلن أنه يريد حضور قمة الاتحاد الأوروبي المقررة في 18 و19 ديسمبر، موضحًا أن حكومته ستعرض على بروكسل مجموعة ملفات لا تقتصر على دعم أوكرانيا. وقال: «سنقترح على الاتحاد الأوروبي أن يحل أمورًا أخرى أيضًا، ليس فقط مساعدات أوكرانيا، بل كذلك ملف الطاقة، وضريبة القيمة المضافة، وتسربات الرسوم الجمركية». وأضاف أن الاتحاد «يهتم كثيرًا بالإنفاق وقليلًا جدًا بالإيرادات».
بابيش انتقد أيضًا سياسات الهجرة الأوروبية، وأكد رفضه خطة توسيع دفع رسوم الانبعاثات لتشمل التدفئة المنزلية ووقود السيارات. أما بخصوص أوكرانيا، فقد تعهّد بتقليص المساعدات العسكرية الممولة من الميزانية الوطنية، وطرح إمكانية إنهاء مبادرة الذخائر التي تشرف عليها بلاده، رغم أنها تحظى بدعم الرئيس.
وقال إن المبادرة «غير شفافة ومبالغ في تكلفتها»، لكنه لم يحسم موقفه النهائي من مستقبلها.
قضايا تضارب المصالح وملفات الدعم الأوروبي
قبل تعيينه، أعلن بابيش أنه سينقل مجموعة شركاته «أغروفيرت» التي تضم أكثر من 200 شركة في قطاعات الكيميائيات والغذاء والزراعة إلى هيكل ائتماني جديد، بهدف معالجة تضارب المصالح الذي قد يواجهه في منصبه.
ومع أن الخطوة تخفف الضغط السياسي، فإن بابيش ما يزال يواجه قضية قانونية تتعلق بدعم أوروبي بقيمة مليوني يورو خُصص لبناء مركز مؤتمرات وترفيه قرب براغ. النيابة تتهمه بالحصول على الدعم «بطريقة احتيالية»، وهو ينفي ذلك بالكامل.
رغم إعادة المبلغ للجهات المعنية، فإن محكمة الاستئناف ألغت قرار تبرئته وأمرت بإعادة المحاكمة. لكن بإمكان بابيش تجنب جلسات الإعادة إذا صوّت البرلمان ضد رفع الحصانة عنه.




