حزب الملياردير الشعبوي أندريه بابيش يفوز في الانتخابات البرلمانية التشيكية ويبدأ مشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة وسط انقسام سياسي حاد
رئيس الوزراء السابق يعود بقوة إلى المشهد السياسي بعد حصول حزبه «آنو» على أكبر عدد من المقاعد، فيما تتجه الأنظار إلى تحالفات اليمين الشعبوي ومستقبل علاقات براغ مع الاتحاد الأوروبي
نتائج الانتخابات التشريعية في جمهورية التشيك تمنح حزب أندريه بابيش تفوقاً واضحاً دون أغلبية مطلقة، وسط ترقب داخلي وخارجي لتحالفاته المقبلة وتأثيرها على سياسة براغ تجاه الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا.
فاز حزب «آنو» التشيكي بزعامة الملياردير الشعبوي أندريه بابيش بالانتخابات البرلمانية بعد حصوله على ما يقرب من 35% من الأصوات و80 مقعداً من أصل 200 في مجلس النواب، محققاً تقدماً ملحوظاً عن الانتخابات السابقة. ويستعد بابيش، الذي تولى رئاسة الوزراء بين عامي 2017 و2021، لبدء مفاوضات مع أحزاب يمينية صغيرة لتشكيل حكومة جديدة، في وقت يستبعد فيه التعاون مع القوى الليبرالية واليسارية. الفائز أعلن أن هذا الفوز يمثل «أكبر إنجاز سياسي» في مسيرته، متعهداً بجعل جمهورية التشيك «أفضل مكان للعيش في الاتحاد الأوروبي». لكن المراقبين يرون أن تشكيل الحكومة لن يكون سهلاً وسط الانقسامات الأيديولوجية والتحديات الاقتصادية والسياسية المقبلة.

انتصار انتخابي دون أغلبية مطلقة
أظهرت النتائج الأولية أن حزب «آنو» بزعامة أندريه بابيش حصل على ما يقارب 35% من الأصوات، ما يمنحه 80 مقعداً في البرلمان المؤلف من 200 عضو. وعلى الرغم من تقدمه الواضح على بقية الأحزاب، فإن النسبة لا تكفي لتشكيل حكومة منفردة، الأمر الذي يفرض على بابيش الدخول في مفاوضات ائتلافية مع أحزاب يمينية أخرى لتحقيق الأغلبية المطلوبة.
احتفالات صاخبة في مقر الحزب
احتفل بابيش وأنصاره في مقر الحزب بالعاصمة براغ على أنغام الأغنية الإيطالية الشهيرة “Sarà perché ti amo”، في مشهد وصفه الإعلام المحلي بأنه «مزيج من السياسة والاستعراض». وقال بابيش وسط تصفيق أنصاره: «هذا إنجاز تاريخي، إنه ذروة مسيرتي السياسية»، مؤكداً عزمه على العمل من أجل جعل بلاده «الأفضل في الاتحاد الأوروبي».
مفاوضات ائتلافية مع أحزاب يمينية
بدأ بابيش اتصالاته مع حزبين يمينيين صغيرين تجاوزا عتبة الـ5%، هما «السائقون لأنفسهم» المعارض للسياسات البيئية الأوروبية، وحزب «الحرية والديمقراطية المباشرة» (SPD) بزعامة رجل الأعمال التشيكي الياباني توميو أوكامورا. ويطمح بابيش إلى تشكيل تحالف يضم هذه القوى لتأمين أغلبية برلمانية تمكنه من العودة إلى رئاسة الحكومة.
خلافات محتملة داخل معسكر اليمين
ورغم التقارب الأيديولوجي بين «آنو» وحزب «السائقون»، فإن العلاقة مع حزب «الحرية والديمقراطية المباشرة» تبدو أكثر تعقيداً، خصوصاً بعد تحالف الأخير مع أحزاب يمينية متطرفة صغيرة، ما قد يؤدي إلى انقسامات داخلية. كما يرفض بابيش مطلب الحزب بإجراء استفتاء على عضوية التشيك في الاتحاد الأوروبي أو حلف الناتو، ما يعمق الفجوة بين الطرفين.
توجهات جديدة تجاه أوكرانيا والاتحاد الأوروبي
أشار بابيش خلال حملته الانتخابية إلى رغبته في إعادة النظر في دعم بلاده العسكري لأوكرانيا، معلناً نيته إلغاء مبادرة الذخيرة التشيكية التي ساهمت في تزويد كييف بأكثر من 3.5 مليون قذيفة منذ عام 2022. ويقول إن المبادرة تفتقر إلى الشفافية، بينما يراها المسؤولون القائمون عليها سبباً في نجاحها السري والسريع.
مواقف أوروبية متحفظة
رغم مخاوف بعض العواصم الأوروبية من احتمال ابتعاد التشيك عن نهجها المؤيد للاتحاد الأوروبي، أكد بابيش أن بلاده ستظل «شريكاً موثوقاً» في الاتحاد وحلف الناتو. وردّ على سؤال صحفي من نيويورك تايمز قائلاً بالإنجليزية: «لقد تحدثت مع ترامب خمس مرات، وزارتني وفود من البنتاغون والسي آي إيه... كنا دائماً شركاء يعتمد عليهم».
مشهد سياسي مفتوح على كل الاحتمالات
يرى مراقبون أن نتائج الانتخابات تُدخل التشيك مرحلة جديدة من إعادة ترتيب القوى السياسية، حيث سيحاول بابيش تشكيل حكومة على أسس براغماتية تجمع بين الشعبوية والواقعية الاقتصادية. ومع استمرار التباين حول قضايا الطاقة والعلاقات الأوروبية ودعم أوكرانيا، يبدو أن الطريق نحو حكومة مستقرة لن يكون سهلاً في الأسابيع المقبلة.
عودة رجل الأعمال إلى قمة السلطة
أندريه بابيش، الذي جمع بين عالم المال والسياسة، يعيد تأكيد نفوذه في الساحة التشيكية عبر حملة انتخابية اعتمدت على الخطاب الشعبوي والنقد الحاد للنخبة الحاكمة السابقة. وبفوزه الجديد، يثبت أنه لا يزال رقماً صعباً في السياسة التشيكية، وأن حلمه في العودة إلى رئاسة الوزراء أقرب من أي وقت مضى.




