توسّع في الاستيطان الإسرائيلي يشرعن 19 بؤرة في الضفة الغربية المحتلة
الحكومة الإسرائيلية تقرّ شرعنة بؤر استيطانية، بعضها قائم منذ أكثر من عشرين عامًا، في الضفة الغربية المحتلة، وسط تنديد فلسطيني وتحذيرات من «ضمّ زاحف» وتقويض إمكان قيام دولة فلسطينية.
ملخص
الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة يدخل مرحلة توسّع جديدة مع موافقة الحكومة على شرعنة 19 بؤرة استيطانية، بينها اثنتان أخليتا في خطة فك الارتباط عام 2005، بحسب مصدر إسرائيلي مطّلع. بعض هذه البؤر الاستيطانية قائم منذ أكثر من عشرين عامًا ويضم عشرات العائلات، بينما تقع أخرى في مواقع يعتبرها المستوطنون نقاطًا استراتيجية لتمهيد إقامة مستوطنات جديدة في عمق الضفة الغربية المحتلة. منظمة السلام الآن وصفت قرارات سابقة بإنشاء 22 مستوطنة جديدة والمصادقة على نحو 800 وحدة سكنية بأنها جزء من نمط يهدف إلى «تطبيع» التخطيط الاستيطاني وتقليل الانتباه الدولي، فيما يرى مسؤولون فلسطينيون أن التوسّع الحالي يرسّخ «الضمّ الزاحف».

توسّع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة
بحسب مصدر إسرائيلي مطّلع، صادقت الحكومة الإسرائيلية في اجتماعها مساء الخميس على خطوة جديدة ضمن توسّع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، تقضي بشرعنة وإقامة عدد من البؤر الاستيطانية القائمة. القرار ينص على منح صفة رسمية لـ19 بؤرة استيطانية موزعة في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، من بينها بؤرتان تم إخلاؤهما في إطار خطة فك الارتباط عام 2005.
منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية، المعنية بمراقبة الاستيطان، كانت قد أشارت في مايو إلى أن إعلان الحكومة الإسرائيلية حينها عن إقامة 22 مستوطنة جديدة يمثّل «أكبر توسّع استيطاني منذ أكثر من ثلاثين عامًا». كما قالت المنظمة إن المصادقة الأربعاء على ما يقرب من 800 وحدة سكنية في ثلاث مستوطنات مختلفة في الضفة الغربية المحتلة تأتي ضمن «نمط يهدف إلى تطبيع التخطيط في المستوطنات وتقليل الانتباه والانتقاد العام والدولي».
بؤر استيطانية عميقة في الضفة الغربية المحتلة
البؤر الاستيطانية، إلى جانب كونها مخالفة للقانون الدولي، تُعتبر أيضًا غير قانونية بموجب القانون الإسرائيلي نفسه، إذ يقيمها المستوطنون على أمل الحصول لاحقًا على اعتراف رسمي بالبناء. وبحسب المصدر الإسرائيلي، فإن العديد من البؤر التي شُرعنت الآن تقع في عمق الضفة الغربية المحتلة، بعيدًا عن الخط الأخضر.
بعض هذه البؤر الاستيطانية قائم منذ أكثر من عشرين عامًا ويضم عشرات العائلات، بينما أنشئت بؤر أخرى في مواقع يراها المستوطنون نقاطًا استراتيجية لتوسيع وجودهم في المستقبل وإقامة مستوطنات جديدة لاحقًا. القرار الحكومي الأخير يمنح هذه المواقع وضعًا قانونيًا إسرائيليًا بعد سنوات من وجودها كأمر واقع على الأرض.
مواقف فلسطينية من الاستيطان الإسرائيلي والبؤر الاستيطانية
الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة قال، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا»، إن «كل النشاط الاستيطاني الإسرائيلي غير قانوني ويشكّل انتهاكًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية».
من جهته، وصف رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، القرار بأنه «تصعيد خطير يفضح النوايا الحقيقية لحكومة الاحتلال لترسيخ نظام الضمّ والفصل العنصري والتهويد الكامل للأرض الفلسطينية».
رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح قال إن الموافقة على المستوطنات الجديدة تمثل «انتهاكًا مزدوجًا للقانون الدولي»، مشيرًا إلى تعارضها مع قرارات الأمم المتحدة ورأي محكمة العدل الدولية الذي يعتبر النشاط الاستيطاني غير قانوني. وفي بيان صدر الجمعة، أضاف أن توسيع الاستيطان يرسّخ سياسة «الضمّ الزاحف».

دور اليمين الإسرائيلي وسموتريتش في توسيع الاستيطان الإسرائيلي
القرار الحكومي الأخير يُعد جزءًا من دفع أوسع من جانب قوى اليمين في إسرائيل، بما في ذلك وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، لتوسيع الاستيطان الإسرائيلي وتقليص إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا. ووفقًا للمعلومات المتاحة، يهدف هذا التوجه إلى منع التواصل الإقليمي بين المدن والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة عبر تكثيف البؤر الاستيطانية والمستوطنات.
سموتريتش علّق على المصادقة على الوحدات السكنية الجديدة في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة بالقول إنها «جزء من عملية استراتيجية واضحة لتعزيز الاستيطان وضمان استمرارية الحياة والأمن والنمو». هذه الرؤية تعكس توجّهًا يعتبر تكثيف الاستيطان شرطًا لترسيخ الحضور الإسرائيلي في المناطق المحتلة.
حركة نحالا ومنظمة السلام الآن بين الاحتفاء والتحذير
حركة «نحالا» اليمينية المتطرفة، التي تدعو صراحة إلى توسيع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، رحبت بقرار الحكومة، ووصفت الخطوة بأنها «إنجاز مثير للإعجاب» ورأت أنها ستقود قريبًا إلى إقامة مستوطنات إسرائيلية في غزة.
في المقابل، تستمر منظمة السلام الآن في التحذير من أن قرارات الحكومة المتعاقبة، من إعلان 22 مستوطنة جديدة في مايو إلى المصادقة الأخيرة على نحو 800 وحدة سكنية ثم شرعنة 19 بؤرة استيطانية، تُظهر مسارًا متصاعدًا يهدف، بحسب توصيفها، إلى ترسيخ الاستيطان وتقليل مساحة النقاش والضغط الدولي حوله.




