تأخير تقرير وزارة العمل يكشف ضعف سوق العمل الأميركي
بيانات متأخرة ومراجعات رقمية تترك صناع القرار أمام قراءات متضاربة
ملخص
بعد تأخير غير معتاد، أظهرت بيانات رسمية تراجعًا تدريجيًا في سوق العمل الأميركي مع بقاء الصورة مختلطة. سجل معدل البطالة 4.6% في نوفمبر وفق تقرير وزارة العمل، بينما أضاف أرباب العمل 64 ألف وظيفة. ربط التقرير هبوط أكتوبر بخسارة كبيرة في الوظائف الفيدرالية بعد توجه لتقليصها، كما خفّض تقديرات سابقة لأغسطس وسبتمبر. يدرس الاحتياطي الفيدرالي هذه الإشارات مع مسار أسعار الفائدة بعد خفض ربع نقطة الأسبوع الماضي. يضيف الإغلاق الحكومي وتشوهات البيانات نقاشًا داخليًا، وسط ارتفاع البطالة طويلة الأمد وتفاوت نتائج القطاعات.

الإغلاق الحكومي وتأثيره على تقرير وزارة العمل
جاء تقرير وزارة العمل متأخرًا لأن الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يومًا حتى منتصف نوفمبر ترك جهات الإحصاء بنقص في العاملين، فتباطأ جمع البيانات إلى حد التوقف. قالت وزارة العمل إن هذا التأخير جعل تقرير وزارة العمل أول لقطة لسوق العمل منذ توقف الحكومة، وهو ما يفسر حذر بعض الاقتصاديين عند قراءة الأرقام.
أضافت وزارة العمل عنصرًا آخر للتعقيد عندما نشرت بيانات جزئية من أكتوبر إلى جانب التقرير الكامل لشهر نوفمبر. قال اقتصاديون إن بعض من استغنت عنهم إدارة “كفاءة الحكومة” (DOGE) في الربيع لم يخرجوا رسميًا من كشوف الرواتب إلا في أكتوبر، ما شوّه صورة ذلك الشهر داخل تقرير وزارة العمل.
تقرير وزارة العمل ومعدل البطالة في نوفمبر
أعلنت وزارة العمل أن معدل البطالة ارتفع في نوفمبر إلى 4.6%، وهو أعلى مستوى في أربع سنوات، مقارنة بـ4.4% في سبتمبر. وفي المقابل، قال تقرير وزارة العمل إن أصحاب العمل أضافوا 64 ألف وظيفة في نوفمبر، وهو رقم تجاوز توقعات كثير من الاقتصاديين رغم إشارات ضعف في سوق العمل.
أشار تقرير وزارة العمل إلى أن الاقتصاد فقد 105 آلاف وظيفة في أكتوبر، وأرجع ذلك إلى خسارة 162 ألف وظيفة ضمن الوظائف الفيدرالية نتيجة توجه إدارة دونالد ترامب هذا العام لخفض وظائف الحكومة. وأضافت وزارة العمل أن تقديراتها للوظائف المضافة في سبتمبر وأغسطس جاءت أقل مما أعلنته في البداية، ما يعزز فكرة أن الضعف يتراكم حتى مع وجود مكاسب شهرية.

الاحتياطي الفيدرالي وأسعار الفائدة بعد تقرير وزارة العمل
قال اقتصاديون إن تقرير وزارة العمل قد لا ينهي الخلاف داخل الاحتياطي الفيدرالي حول الخطوة المقبلة، لأن صانعي القرار يوازنون بين ضعف سوق العمل وارتفاع الأسعار عند تحديد أسعار الفائدة. خفّض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بربع نقطة مئوية الأسبوع الماضي، في ثالث خفض هذا العام، في محاولة لدعم سوق العمل المتباطئ.
قال كريس زاكاريلي، مدير الاستثمار في نورثلايت لإدارة الأصول: “بالنسبة لاحتياطي فيدرالي يعتمد على البيانات، فإن بيانات هذا الصباح ستزيد الجدل الداخلي”. وأضاف: “يبقى أن نرى مدى اهتمامهم بسوق العمل مقابل حقيقة أن التضخم ظل عنيدًا فوق هدف 2%”. وفي توقعات صدرت الأسبوع الماضي، رجّح مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي خفضًا واحدًا لأسعار الفائدة في 2026، مع احتمال تغيّر الموقف إذا أظهرت البيانات مزيدًا من الضعف.
معدل البطالة والبطالة طويلة الأمد عبر القطاعات
أظهر تقرير وزارة العمل ارتفاع البطالة طويلة الأمد، لمن ظلوا بلا عمل لأكثر من ستة أشهر، إلى 1.9 مليون في نوفمبر، بعد 1.8 مليون في سبتمبر و1.7 مليون قبل عام. وعلى مستوى القطاعات، قالت وزارة العمل إن الرعاية الصحية أضافت 46 ألف وظيفة، بينها 11 ألفًا في مرافق التمريض والرعاية السكنية، كما زاد قطاع البناء 28 ألف وظيفة. وفي المقابل، خسر النقل والتخزين 18 ألف وظيفة في نوفمبر، وتراجع التصنيع خمسة آلاف وظيفة.
قالت سيما شاه، كبيرة الاستراتيجيين العالميين في برينسيبال لإدارة الأصول، إن جيروم باول “على الأرجح سينظر إلى بيانات الوظائف اليوم بدرجة من التشكيك”، وأضافت أن تشوهات البيانات وتشديد سياسات الهجرة تعني أن أرقام الرواتب “لا ينبغي أخذها على ظاهرها”. لكنها قالت إن ارتفاع معدل البطالة “سيثير قلقًا متزايدًا داخل الاحتياطي الفيدرالي”. من جهته، قال كيفن هاسِت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض، إن الأرقام تسير ضمن اتجاه متوقع، وهو اقتصادي محافظ ومقرّب من ترامب وتراه دوائر متابعة مرشحًا بارزًا لخلافة باول.




