رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:39 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ترامب يعلن حزمة دعم زراعي بقيمة 12 مليار دولار للمزارعين الأمريكيين

حزمة الدعم الزراعي الجديدة من دونالد ترامب تستهدف مساعدة المزارعين الأمريكيين المتضررين من النزاعات التجارية مع الصين والمكسيك وتراجع أسعار المحاصيل وارتفاع التكاليف.

ترامب يكشف عن حزمة
ترامب يكشف عن حزمة دعم زراعي بقيمة 12 مليار دولار لمساندة المزارعين الأمريكيين - Illustration

    ملخص

    تأتي حزمة الدعم الزراعي التي أعلنها دونالد ترامب بقيمة 12 مليار دولار في لحظة يتزايد فيها قلق المزارعين الأمريكيين من تراجع الأسعار وارتفاع التكاليف وفقدان أسواق تصديرية رئيسية مثل الصين. الحزمة توزَّع في معظمها على مدفوعات لمرة واحدة لدعم محاصيل الصفوف، مع جزء مخصص للمحاصيل المتخصصة، في محاولة لتأمين دخل فوري للمزارعين ومساعدتهم على التخطيط للموسم المقبل. في الخلفية، تلوّح الإدارة برسوم على المكسيك بسبب نزاع مائي، بينما تستمر آثار الخلافات التجارية مع الصين، خاصة على مزارعي فول الصويا، رغم تعهدات شراء سابقة لم تتحقق بالكامل حتى الآن.

    حزمة دعم زراعي لتخفيف أعباء المزارعين الأمريكيين
    حزمة دعم زراعي لتخفيف أعباء المزارعين الأمريكيين

    القلق من التضخم ودور حزمة الدعم الزراعي

     

    تزداد حساسية ملف الأسعار في الولايات المتحدة، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أن الأمريكيين أصبحوا أكثر قلقًا من ارتفاع تكاليف المعيشة. هذا الملف كان محور سجال سياسي، حيث سبق أن وصف دونالد ترامب مسألة ارتفاع التكاليف في بعض المناسبات بأنها «خدعة» و«عملية احتيال» منسوبة إلى الديمقراطيين.

    في هذا السياق، تقدم حزمة الدعم الزراعي بقيمة 12 مليار دولار على أنها وسيلة لتخفيف الضغوط عن المزارعين الأمريكيين والمستهلكين في الوقت نفسه. وخلال فعالية في البيت الأبيض حضرها أعضاء من الكونغرس ومزارعو الذرة والقطن والذرة الرفيعة وفول الصويا والأرز والماشية والقمح والبطاطس، قال ترامب إن «تعظيم الإنتاج الزراعي المحلي جزء كبير من كيفية جعل أمريكا ميسورة التكلفة مرة أخرى وخفض أسعار البقالة».

    تفاصيل خطة دونالد ترامب لدعم المزارعين الأمريكيين

     

    بحسب البيت الأبيض، تبلغ قيمة حزمة الدعم الزراعي الجديدة 12 مليار دولار، يُخصَّص منها 11 مليار دولار تقريبًا لمدفوعات لمرة واحدة لمزارعي محاصيل الصفوف ضمن برنامج Farmer Bridge Assistance التابع لوزارة الزراعة، فيما يُوجَّه مليار دولار للمحاصيل غير المشمولة بالبرنامج.

    البيت الأبيض أوضح أن هذه الحزمة تستهدف المزارعين الذين عانوا من «سنوات من إجراءات تجارية غير مبررة» إضافة إلى التضخم المتراكم. ووفقًا لمسؤول في البيت الأبيض، تهدف المدفوعات إلى مساعدة المزارعين على تسويق حصاد هذا العام والتخطيط لمحاصيل العام المقبل، والعمل كـ«جسر» إلى حين أن تؤدي سياسات الإدارة إلى «تحسين بيئة السوق».

    وزيرة الزراعة بروك رولينز قالت إن المليار الأخير سيُحتفَظ به مؤقتًا لمتابعة أوضاع «المحاصيل المتخصصة» والتأكد من أن الحكومة «تتخذ كل خطوة تقدمية نحتاج إليها». وعندما سئل ترامب عمّا إذا كانت هناك حزم دعم إضافية قيد البحث، أجاب بأن «الأمر يعتمد» على تطورات السوق، مضيفًا: «المزارعون لا يريدون المساعدات، إنهم يريدون فقط ساحة لعب متكافئة».

    الخلاف التجاري مع الصين وتأثيره على فول الصويا

     

    النزاعات التجارية مع الصين تركت أثرًا واضحًا في المزارعين الأمريكيين، وخصوصًا مزارعي الذرة الرفيعة وفول الصويا. فالصين تُعد أكبر سوق في العالم لفول الصويا، وكانت لعقود من أبرز المشترين من الولايات المتحدة، قبل أن «تغلق الباب فعليًا» أمام الواردات الأمريكية لأشهر بعد أن فرض ترامب رسومًا جديدة على السلع الصينية في وقت سابق من هذا العام.

    خلال الولاية الأولى لترامب، قدمت الإدارة حزم دعم أخرى للمزارعين، بينها 22 مليار دولار في 2019 و46 مليار دولار في 2020، وشمل ذلك تمويلًا مرتبطًا بجائحة كوفيد-19. وفي تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وبعد لقاء بين ترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ في كوريا الجنوبية، أعلن البيت الأبيض أن الصين تعهدت بشراء ما لا يقل عن 12 مليون طن متري من فول الصويا الأمريكي بحلول نهاية 2025، ثم 25 مليون طن سنويًا لثلاث سنوات لاحقة.

    حتى الآن، لم تشترِ الصين سوى نحو ربع الكمية المتفق عليها، لكن وتيرة المشتريات تسارعت مؤخرًا. سكوت بيسنت، وزير الخزانة، قال لشبكة سي بي إس إن الصين «من المرجح» أن تفي بالهدف بحلول نهاية شباط/فبراير. ومع ذلك، برر بيسنت الحزمة الجديدة بقوله إن «الصينيين استخدموا بالفعل مزارعي فول الصويا لدينا كبيادق في مفاوضات التجارة»، مضيفًا: «نحن سننشئ هذا الجسر لأن الزراعة تدور حول المستقبل. عليك أن تبدأ التمويل للتخطيط للعام المقبل عندما ستكون الأمور جيدة جدًا».

    حزمة دعم زراعي من ترامب لتعويض خسائر المزارعين - Illustration
    حزمة دعم زراعي من ترامب لتعويض خسائر المزارعين - Illustration

    أزمة المياه مع المكسيك ورسوم جديدة محتملة

     

    إلى جانب الصين، توترت العلاقات أيضًا مع المكسيك حول ملف المياه المخصصة للمزارعين الأمريكيين. ففي اليوم نفسه الذي أعلن فيه عن حزمة الدعم الزراعي، هدّد دونالد ترامب بفرض تعريفة جديدة بنسبة 5% على المكسيك، متهمًا إياها بعدم احترام اتفاق يوفر للمزارعين الأمريكيين مياهًا من روافد نهر ريو غراندي.

    ترامب قال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن الوضع «غير عادل للغاية لمزارعينا في الولايات المتحدة الذين يستحقون هذه المياه التي هم في أمسّ الحاجة إليها». وكان يشير إلى معاهدة عمرها أكثر من 80 عامًا تمنح الولايات المتحدة حصة من مياه روافد ريو غراندي، وهي معاهدة تقول واشنطن إنها لم تُنفَّذ بالكامل من جانب المكسيك منذ عقود. هذا النزاع يغذي شعورًا إضافيًا بعدم الاستقرار لدى المزارعين الأمريكيين الذين يعتمدون على هذه الموارد المائية في ري محاصيلهم.

    برامج دعم سابقة للمزارعين الأمريكيين ودوافع الإدارة

     

    المزارعون الأمريكيون كانوا من الداعمين البارزين لدونالد ترامب سياسيًا، لكن قطاع الزراعة تعرض لاضطرابات واسعة خلال ولايته الثانية بسبب النزاعات التجارية. كثير من مزارعي الذرة والقطن والقمح والماشية وغيرهم اشتكوا من فقدان زبائن في الصين منذ بدء تطبيق الرسوم المتبادلة، ما دفع الإدارة إلى التأكيد أن حزمة الدعم الزراعي الجديدة جزء من تصحيح لما تصفه بـ«إجراءات تجارية غير مبررة» سابقة.

    سورغم وفول الصويا كانا من أكثر المحاصيل تأثرًا بالنزاع مع الصين، التي تعد المستورد الأكبر لهما. وبحسب البيت الأبيض، تهدف حزمة الدعم الزراعي الحالية إلى مساعدة هؤلاء المزارعين على عبور المرحلة الصعبة حتى تتبلور نتائج الاتفاقات التجارية.

    في خلفية هذه التطورات، وقّع ترامب يوم السبت أمرًا تنفيذيًا لإنشاء «فرق عمل معنية بأمن سلاسل إمداد الغذاء» وتقييم «السلوكيات المناهضة للمنافسة» في قطاع الزراعة. هذه الخطوة تُقدَّم بوصفها محاولة لتعزيز استقرار سلاسل الإمداد وحماية المزارعين الأمريكيين من ممارسات قد تضر بالمنافسة والأسعار.

    تم نسخ الرابط