رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:29 م calendar السبت 18 يوليو 2026

أمريكا تلزم زوار الإعفاء ببيانات التواصل الاجتماعي لخمس سنوات

الولايات المتحدة تدرس تعديل بيانات نظام ESTA لطلب تاريخ وسائل التواصل الاجتماعي من الزوار المعفيين من التأشيرة، وسط تحذيرات من أثر ذلك على الحقوق الرقمية والسياحة إلى الولايات المتحدة.

الحقوق الرقمية في
الحقوق الرقمية في مواجهة سياسات الأمن القومي الأمريكي - Illustration

    ملخص

    وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت في قلب نقاش جديد حول السفر إلى الولايات المتحدة، بعد اقتراح رسمي يضيف شرط تقديم سجل الحسابات لخمسة أعوام ضمن نموذج نظام ESTA الإلكتروني المخصّص لمواطني دول الإعفاء من التأشيرة. وزارة الأمن الداخلي الأمريكية وهيئة الجمارك وحماية الحدود قدّمتا النص في السجل الفدرالي، مع توسيع مقترح ليشمل أرقام الهواتف لخمسة أعوام والبريد الإلكتروني لعشر سنوات ومزيدًا من بيانات العائلة. إدارة دونالد ترامب تبرر الخطوة باعتبارات الأمن القومي، بينما تحذر منظمات حقوقية وشركات قانونية من أضرار على الحقوق الرقمية واحتمال إطالة إجراءات ESTA وتقليص جاذبية السياحة إلى الولايات المتحدة في وقت تستعد فيه البلاد لاستضافة كأس العالم والألعاب الأولمبية.

    تراجع السياحة إلى الولايات المتحدة تحت تأثير السياسات الجديدة
    تراجع السياحة إلى الولايات المتحدة تحت تأثير السياسات الجديدة

    السياحة إلى الولايات المتحدة تحت ضغط السياسات الجديدة

     

    السياحة إلى الولايات المتحدة تواجه ضغوطًا متراكمة قبل أن يبدأ تطبيق أي شروط جديدة على تاريخ وسائل التواصل الاجتماعي. المجلس العالمي للسفر والسياحة قال في تقرير حديث إن الولايات المتحدة هي الاقتصاد الوحيد من بين 184 اقتصادًا شملها تحليله المتوقع أن يشهد تراجعًا في إنفاق الزوار الدوليين عام 2025.

    العلاقة مع كندا مثال واضح. سياسات إدارة دونالد ترامب، ومنها الرسوم الجمركية، دفعت كثيرًا من الكنديين إلى مقاطعة السفر جنوبًا احتجاجًا. شهر أكتوبر كان الشهر العاشر على التوالي من انخفاض أعداد المسافرين الكنديين إلى الولايات المتحدة، مع أن الكنديين كانوا يشكلون في السابق نحو ربع الزوار الدوليين وينفقون أكثر من 20 مليار دولار سنويًا، بحسب جمعية السفر الأمريكية.

    ورغم هذه المؤشرات، تستعد البلاد لموجة جديدة من الزوار مع استضافة كأس العالم لكرة القدم للرجال بالشراكة مع كندا والمكسيك، ثم أولمبياد لوس أنجلِس 2028. في هذا السياق، يأتي الاقتراح الجديد ليضيف طبقة أخرى من الفحص للزوار المشمولين ببرنامج الإعفاء من التأشيرة.

    تفاصيل المقترح داخل نظام ESTA الإلكتروني

     

    وزارة الأمن الداخلي الأمريكية وهيئة الجمارك وحماية الحدود تقدمتا بنص جديد نُشر في السجل الفدرالي، الجريدة الرسمية للحكومة الأمريكية. النص يوضح أن «عنصر البيانات سيُلزم المتقدمين لنظام ESTA بتقديم وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بهم للسنوات الخمس الماضية»، من دون توضيح إضافي لنوع التفاصيل المطلوبة من كل حساب.

    نظام ESTA الإلكتروني جزء من برنامج الإعفاء من التأشيرة، ويتيح لمواطني نحو أربعين دولة، منها المملكة المتحدة وإيرلندا وفرنسا وأستراليا واليابان، زيارة الولايات المتحدة لمدة تصل إلى 90 يومًا دون تأشيرة. على المسافر تعبئة نموذج إلكتروني ودفع رسم قدره 40 دولارًا، وتسمح الموافقة الواحدة برحلات متعددة خلال فترة عامين.

    المقترح لا يقتصر على تاريخ وسائل التواصل الاجتماعي. الوثيقة تدعو أيضًا إلى جمع أرقام الهواتف التي استخدمها المتقدم خلال السنوات الخمس الماضية، وعناوين البريد الإلكتروني لعشر سنوات، بالإضافة إلى مزيد من المعلومات عن أفراد الأسرة. النص يستند إلى أمر تنفيذي وقّعه دونالد ترامب في يناير بعنوان «حماية الولايات المتحدة من الإرهابيين الأجانب وغيرهم من تهديدات الأمن القومي والسلامة العامة».

    رؤية وزارة الأمن الداخلي الأمريكية ودوافع الأمن القومي

     

    النص المتعلق بنظام ESTA الإلكتروني يفتح باب التعليقات من الجمهور لمدة ستين يومًا، ما يعني أنه ليس قرارًا نهائيًا بعد. متحدث باسم هيئة الجمارك وحماية الحدود قال في بيان إن «لا شيء تغيّر على هذا الصعيد للقادمين إلى الولايات المتحدة»، موضحًا أن الخطوة «ليست قاعدة نهائية، بل مجرد خطوة أولى لبدء نقاش حول خيارات سياسية جديدة للحفاظ على سلامة الشعب الأمريكي».

    من جانبه، يربط دونالد ترامب هذه السياسة بخط عام لتشديد الحدود. منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير، كرر أن هدفه هو تعزيز الأمن القومي. وعندما سُئل عما إذا كانت هذه الإجراءات قد تُضعف السياحة إلى الولايات المتحدة، قال إنه غير قلق، مضيفًا: «نحن فقط نريد أن يأتي الناس إلى هنا، وبشكل آمن. نريد السلامة. نريد الأمن. نريد أن نتأكد أننا لا نسمح للأشخاص الخطأ بدخول بلدنا».

    ضمن هذا النهج، تحدث مسؤولون عن احتمال توسيع حظر السفر القائم الذي يشمل 19 بلدًا في إفريقيا والشرق الأوسط ومنطقة الكاريبي. الإعلان عن إمكانية التوسعة جاء بعد حادث إطلاق نار في واشنطن العاصمة قُتل فيه اثنان من أفراد الحرس الوطني، واتُّهم رجل أفغاني بالضلوع فيه.

    سياسات ترامب تؤثر في السياحة إلى الولايات المتحدة - Illustration
    سياسات ترامب تؤثر في السياحة إلى الولايات المتحدة - Illustration

    مراجعة تاريخ وسائل التواصل الاجتماعي في سياسات التأشيرات السابقة

     

    الاقتراح الجديد الخاص بنظام الإعفاء من التأشيرة ليس أول مرة يدخل فيها تاريخ وسائل التواصل الاجتماعي ضمن فحص المتقدمين للدخول إلى الولايات المتحدة. إدارة ترامب كانت قد أعلنت سابقًا أنها ستراجع حسابات وسائل التواصل الاجتماعي للمتقدمين للحصول على تأشيرات الطلاب وتأشيرات العمالة الماهرة من نوع H-1B، وكذلك المرافقين لهم.

    وزارة الخارجية أوضحت عندها أنها ستجري مراجعات لـ«الحضور الإلكتروني» لهؤلاء المتقدمين، وأن إعدادات الخصوصية في الحسابات يجب أن تكون «علنية» حتى يتمكن الموظفون من الاطلاع عليها. وعلى موقع السفارة والقنصلية الأمريكية في المكسيك، وردت تعليمات بأن بعض المتقدمين للتأشيرات يجب أن يسجلوا جميع أسماء المستخدمين أو المعرفات في كل منصة تواصل استخدموها خلال السنوات الخمس الماضية.

    الإعلان حذّر من أن حذف أي معلومة عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يؤدي إلى رفض التأشيرات الحالية والمستقبلية. مسؤول رفيع في وزارة الخارجية قال عن سياسة تأشيرات الطلاب إن «من المتوقع من المواطنين الأمريكيين أن تبذل حكومتهم كل جهد لجعل بلدنا أكثر أمانًا، وهذا بالضبط ما تفعله إدارة ترامب كل يوم». كما أوضح أن الموظفين مكلفون بالبحث عن أشخاص «يدعمون أو يساعدون أو يؤيدون إرهابيين أجانب مصنفين وتهديدات أخرى للأمن القومي، أو يرتكبون تحرشًا أو عنفًا معادٍ للسامية بصورة غير قانونية».

    مخاوف الحقوق الرقمية ومستقبل برنامج الإعفاء من التأشيرة

     

    منظمات الحقوق الرقمية وخبراء الهجرة أبدوا مخاوف من أن يؤدي جمع تاريخ وسائل التواصل الاجتماعي وبيانات الاتصال لفترات طويلة إلى الإضرار بالحريات الأساسية. صوفيا كوب من مؤسسة «إلكترونيك فرونتير فاونديشن» قالت لصحيفة نيويورك تايمز إن الخطة يمكن أن «تفاقم الأضرار التي تلحق بالحريات المدنية»، في إشارة إلى ما قد ينتج عن الفحص الموسع للحسابات الشخصية من تقييد لحرية التعبير والخصوصية.

    مكتب Fragomen المتخصص في قانون الهجرة أشار إلى تأثيرات عملية محتملة، محذرًا من أن زيادة المعلومات المطلوبة يمكن أن تؤدي إلى فترات انتظار أطول للحصول على موافقات نظام ESTA الإلكتروني، وربما تجعل برنامج الإعفاء من التأشيرة أقل سهولة مما هو عليه اليوم. محللون كانوا قد قالوا بالفعل إن الخطط الجديدة قد تشكل عقبة أمام بعض الزوار أو تضر بالحقوق الرقمية، ما يضيف طبقة أخرى من الجدل إلى العلاقة بين الأمن القومي والسفر الدولي إلى الولايات المتحدة.

    تم نسخ الرابط