رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:09 م calendar السبت 18 يوليو 2026

حرائق المراعي تهدد موريتانيا ولاجئو مالي في مواجهة النيران

وسط تغير المناخ وندرة الموارد لاجئو مالي يتصدون لحرائق المراعي في موريتانيا.

اللاجئون يدعمون الاستقرار
اللاجئون يدعمون الاستقرار البيئي بموريتانيا ويقاومون الحرائق أرشيفية

    ملخص

    نظّم لاجئو مالي في موريتانيا فرقَ إطفاءٍ تطوعيةً لمواجهة حرائق المراعي التي تهدد مصادر الرعي في مناطق واسعة من البلاد، ولا سيما في محيط مخيم امبرة، حيث يعيش آلاف اللاجئين إلى جانب المجتمعات المحلية. وتعتمد هذه الفرق على خبرات تقليدية في إخماد النيران باستخدام أغصان الأشجار المقاومة للحرارة، في ظل محدودية الإمكانات التقنية واتساع رقعة الحرائق. ومع تزايد خطورة النيران وسرعة انتشارها بفعل الجفاف والتصحر، وُضعت هذه المبادرات منذ عام 2018 تحت إشراف مفوضية شؤون اللاجئين، بدعم من الاتحاد الأوروبي الذي موّل برامج التدريب، ووفّر المعدات، وساهم في شق الممرات العازلة. واليوم، يعمل أكثر من 360 لاجئا بالتنسيق مع السلطات الموريتانية في عمليات مكافحة الحرائق، في وقت تتضاعف فيه آثار تغير المناخ والضغوط المتزايدة على المراعي وسبل العيش المشتركة.

    موريتانيا تكافح حرائق المراعي المتكررة أرشيفية
    موريتانيا تكافح حرائق المراعي المتكررة أرشيفية 

    حرائق المراعي تهديد متصاعد في جنوب شرق موريتانيا

     

    تشهد مناطق واسعة من جنوب شرق موريتانيا حرائق مراعي متكررة تشكل خطرا مباشرا على البيئة وسبل العيش. هذه الحرائق تندلع بسرعة في الأراضي الجافة، وقد تمتد لأيام طويلة بسبب اتساع المساحات وصعوبة السيطرة عليها، ما يؤدي إلى تدمير الغطاء النباتي المحدود الذي تعتمد عليه المجتمعات الرعوية.

    اللاجئون والرعاة في مواجهة خسارة مصادر العيش

     

    يعتمد السكان المحليون ولاجئو مالي المقيمون في موريتانيا بشكل أساسي على الرعي، ما يجعل أي حريق تهديدا مباشرا لحياتهم اليومية. فقدان المراعي يعني خسارة الغذاء للماشية، وبالتالي فقدان مصدر الدخل الوحيد لآلاف الأسر التي تعيش في ظروف اقتصادية هشة.

    بدايات تنظيم فرق الإطفاء داخل مخيم امبرة

     

    داخل مخيم امبرة للاجئين، بدأت محاولات أولية لمواجهة الحرائق بعد أن لاحظ اللاجئون سرعة انتشار النيران وخسائرها المتكررة. هذه المبادرات انطلقت بشكل تطوعي، وباعتماد كامل على الجهود الذاتية، دون دعم رسمي في مراحلها الأولى.

    خبرة لاجئي مالي تمنحهم تفوقا في مكافحة الحرائق

     

    لاجئو مالي جلبوا معهم خبرة متوارثة في التعامل مع الحرائق، اكتسبوها من حياتهم السابقة كرعاة في بيئات مشابهة. هذه الخبرة العملية مكنتهم من تطوير أساليب تقليدية فعالة، أبرزها استخدام أغصان أشجار مقاومة للحرارة لضرب أطراف النيران واحتوائها قبل انتشارها.

    من المبادرات الفردية إلى العمل المنظم بدعم أممي

     

    مع تزايد عدد المتطوعين واتساع نطاق الحرائق، تحولت الجهود الفردية إلى فرق منظمة. منذ عام 2018، وُضعت هذه الفرق تحت إشراف مفوضية شؤون اللاجئين، ما أسهم في تنظيم العمل وتحديد آليات واضحة للتدخل والتنسيق.

    تغير المناخ يشعل مراعي موريتانيا أرشيفية
    تغير المناخ يشعل مراعي موريتانيا أرشيفية 

    دور مفوضية شؤون اللاجئين والاتحاد الأوروبي

     

    قدّمت مفوضية شؤون اللاجئين، بدعم مالي من الاتحاد الأوروبي، برامج تدريب لفرق الإطفاء التطوعية، إضافة إلى توفير معدات أساسية وشق ممرات عازلة تهدف إلى الحد من انتشار الحرائق. هذا الدعم ساعد في تعزيز قدرة الفرق على الاستجابة السريعة وتقليل الخسائر.

    آلية التدخل الميداني وسرعة الاستجابة للنيران

     

    عند تلقي أي بلاغ عن اندلاع حريق، تتحرك فرق الإطفاء بسرعة باستخدام مركبات بسيطة للوصول إلى موقع النيران. هناك، تنتشر مجموعات ميدانية تعمل بشكل متناسق لضرب أطراف الحريق ومنع تمدده، بينما تبقى فرق أخرى على أهبة الاستعداد للتدخل عند الحاجة.

    التصحر وتغير المناخ يضاعفان مخاطر الحرائق

     

    تغطي الصحراء نحو 90% من مساحة موريتانيا، ومع تصاعد آثار تغير المناخ، ازداد الجفاف وتقلصت الموارد الطبيعية. هذا الواقع جعل الحرائق أكثر شراسة، وأدى إلى ضغط متزايد على المياه والمراعي، ما فاقم التحديات البيئية والاقتصادية.

    حرائق المراعي وأثرها على السلم المجتمعي

     

    تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن التنافس على المراعي بين اللاجئين والسكان المحليين يمثل عاملا حساسا قد يؤثر على السلم المجتمعي. وفي هذا السياق، تصبح حرائق المراعي عاملا إضافيا يزيد من حدة التوتر ويهدد الاستقرار.

    اللاجئون والسكان المحليون في معركة بقاء مشتركة

     

    اليوم، يعمل أكثر من 360 لاجئا من لاجئي مالي جنبًا إلى جنب مع السلطات الموريتانية والسكان المحليين في مكافحة حرائق المراعي. هذا التعاون يعكس إدراكا مشتركا بأن حماية الأرض والمراعي لم تعد مسؤولية طرف واحد، بل معركة بقاء يتقاسمها الجميع في مواجهة النار والتغيرات المناخية المتسارعة.

    تم نسخ الرابط