رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:19 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

المواد الحافظة في الأغذية المصنعة قد تزيد خطر السكري من النوع الثاني

خلف مدة الصلاحية الطويلة للأطعمة الجاهزة، تبرز المواد الحافظة في الأغذية المصنعة كعامل محتمل قد يؤثر بصمت على صحة التمثيل الغذائي.

المواد الحافظة في
المواد الحافظة في الأغذية المصنعة قد تزيد خطر السكري من النوع الثاني

    ملخص

    في اكتشاف علمي حديث نُشر في مجلة Nature Communications، كشفت دراسة واسعة أجراها باحثون من مؤسسات فرنسية بارزة عن وجود ارتباط محتمل بين استهلاك المواد الحافظة في الأغذية المصنعة وزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. اعتمدت الدراسة على بيانات طويلة المدى لأكثر من 100 ألف بالغ ضمن مشروع NutriNet-Santé، حيث تم تحليل الأنماط الغذائية والتعرض المزمن للمضافات الغذائية بدقة عالية.
    وأظهرت النتائج أن الأفراد الذين يستهلكون كميات أعلى من المواد الحافظة يواجهون خطرًا متزايدًا للإصابة بالسكري بنسبة تصل إلى 47% مقارنةً بالأقل استهلاكًا. كما تبين أن هذا الخطر يشمل نوعين رئيسيين من المواد الحافظة، سواء غير المضادة للأكسدة أو المضافات المضادة للأكسدة، مما يشير إلى تأثير واسع لهذه المركبات داخل النظام الغذائي.
    الدراسة سلطت الضوء أيضًا على مجموعة من المواد الحافظة الشائعة مثل نتريت الصوديوم وحمض الستريك، والتي ارتبطت بشكل ملحوظ بارتفاع خطر المرض. وقد أخذ الباحثون في الاعتبار العديد من العوامل الصحية ونمط الحياة لعزل تأثير هذه المواد بدقة، مما يعزز مصداقية النتائج. وتدعم هذه المعطيات التوجهات الصحية التي تدعو إلى تقليل استهلاك الأغذية المصنعة والتركيز على الأطعمة الطازجة أو قليلة المعالجة، في ظل الحاجة إلى إعادة تقييم استخدام المضافات الغذائية لحماية الصحة العامة بشكل أفضل.

    المواد الحافظة في الأغذية المصنعة قد تزيد خطر السكري من النوع الثاني
    هل ترفع المواد الحافظة خطر السكري؟

    المواد الحافظة وخطر السكري من النوع الثاني

     

    عند شراء الأطعمة والمشروبات الجاهزة، تمر على كثيرين قائمة مكونات طويلة تبدو روتينية، لكن بينها مواد حافظة تُضاف لإطالة مدة الصلاحية وتقليل التلف. الجديد أن تناول هذه المواد بكميات أعلى قد يرتبط بزيادة خطر السكري من النوع الثاني، وفق نتائج دراسة كبيرة اعتمدت على بيانات بشرية ممتدة لسنوات، وليس على ملاحظات قصيرة الأمد.

    ولتفسير هذا الارتباط على نطاق واسع، حلّل باحثون من المعهد الوطني للصحة والبحث الطبي (Inserm) والمعهد الوطني الفرنسي للبحوث الزراعية والغذائية والبيئية (INRAE) وجامعة السوربون باريس نورد (Sorbonne Paris Nord University) وجامعة باريس سيتي (Paris Cité University) والمعهد الوطني للفنون والمهن (Cnam)، ضمن فريق علم الأوبئة الغذائية (CRESS-EREN)، بيانات غذائية وصحية لأكثر من 100 ألف بالغ ضمن مجموعة (NutriNet-Santé). الدراسة نُشرت في Nature Communications، وركزت على علاقة المواد الحافظة في الأغذية المصنعة بخطر السكري من النوع الثاني.

    لماذا يركز الباحثون على المواد الحافظة في الأطعمة المصنعة؟

     

    تُعد المواد الحافظة جزءًا من فئة أوسع تُعرف بالمضافات الغذائية، وهي مستخدمة على نطاق واسع في سلاسل الغذاء العالمية. وفي عام 2024، أدرجت قاعدة بيانات (Open Food Facts World) نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون منتج من الأغذية والمشروبات، وكان أكثر من 700,000 منتج منها يحتوي على مادة حافظة واحدة على الأقل. هذا الحجم يعطي فكرة عن مدى شيوع التعرض للمواد الحافظة داخل النظام الغذائي اليومي.

    وكانت أبحاث تجريبية سابقة قد أثارت مخاوف من أن بعض المواد الحافظة قد تضر الخلايا أو الحمض النووي، أو تتداخل مع العمليات الأيضية الطبيعية. لكن الدليل المباشر على ارتباط تناول المواد الحافظة بحدوث السكري من النوع الثاني لدى مجموعات بشرية كبيرة كان محدودًا حتى وقت قريب، بحسب ما أشارت إليه الدراسة.

    نوعان رئيسيان من المواد الحافظة والرموز الأوروبية على الملصقات

     

    قسّم باحثو (Inserm) المواد الحافظة التي تناولوها في التحليل إلى مجموعتين رئيسيتين. الأولى هي المواد الحافظة غير المضادة للأكسدة، والتي تُبطئ فساد الطعام عبر الحد من نمو الميكروبات أو إبطاء التفاعلات الكيميائية. أما الثانية فهي المضافات المضادة للأكسدة، والتي تساعد على الحفظ عبر تقليل أو ضبط التعرض للأكسجين داخل العبوة.

    وعلى بطاقات المكونات، تظهر هذه المواد غالبًا ضمن أكواد أوروبية. فالمواد الحافظة بالمعنى الضيق تُدرج عادة بين E200 وE299، بينما تُدرج المضافات المضادة للأكسدة بين E300 وE399.

    متابعة غذائية وصحية لأكثر من عقد

     

    تابعت الدراسة أكثر من 100,000 بالغ فرنسي خلال الفترة من 2009 إلى 2023. وقدم المشاركون بصورة منتظمة معلومات عن التاريخ الطبي والخلفية الاجتماعية والديموغرافية والنشاط البدني والعادات الحياتية والصحة العامة. كما قدموا سجلات غذائية مفصلة تغطي فترات متعددة من 24 ساعة، مع تضمين أسماء المنتجات والعلامات التجارية للأطعمة الصناعية التي تناولوها.

    ولتحويل هذه السجلات إلى تقدير للتعرض طويل المدى، قارن الباحثون بيانات الاستهلاك بعدة قواعد بيانات، شملت (Open Food Facts) و(Oqali) و(EFSA)، ثم دمجوا ذلك مع قياسات تخص المضافات داخل الأغذية والمشروبات. بهذه الطريقة قُدّر متوسط التعرض الطويل لكل مشارك للمواد الحافظة.

    كيف تؤثر المواد الحافظة على خطر السكري؟
    دراسة واسعة تربط المضافات الغذائية بالسكري

    كيف قاس الباحثون استهلاك المواد الحافظة؟

     

    عبر جميع السجلات الغذائية، رصد الباحثون 58 مادة مرتبطة بالمواد الحافظة. وشمل ذلك 33 مادة حافظة بالمعنى الضيق و27 من المضافات المضادة للأكسدة. ومن هذه المجموعة، جرى تحليل 17 مادة على نحو فردي لأنها كانت مُستهلكة لدى ما لا يقل عن 10% من المشاركين.

    وخلال التحليل، أخذ الفريق في الاعتبار عوامل كثيرة قد تؤثر في خطر السكري، مثل العمر والجنس والتعليم والتدخين واستهلاك الكحول وجودة النظام الغذائي عمومًا، بما في ذلك السعرات والسكر والملح والدهون المشبعة والألياف. بهذه الطريقة حاول الباحثون فصل أثر المواد الحافظة قدر الإمكان عن بقية العوامل المؤثرة في الصحة.

    1,131 حالة سكري وزيادة الخطر بنسب لافتة

     

    خلال فترة الدراسة، سُجلت 1,131 حالة من السكري من النوع الثاني بين 108,723 مشاركًا. وعند مقارنة الأقل استهلاكًا للمواد الحافظة بالأعلى استهلاكًا، ظهرت علاقة واضحة بين زيادة الاستهلاك وارتفاع خطر الإصابة.

    ارتبط الاستهلاك الإجمالي للمواد الحافظة بزيادة خطر السكري من النوع الثاني بنسبة 47%. وارتبطت المواد الحافظة غير المضادة للأكسدة بزيادة قدرها 49%، بينما ارتبطت المضافات المضادة للأكسدة بزيادة قدرها 40%.

    مواد محددة ارتبطت بارتفاع الخطر

     

    من بين 17 مادة جرى تحليلها بشكل فردي، ارتبط الاستهلاك الأعلى لـ12 مادة بزيادة خطر السكري من النوع الثاني. وشملت مواد حافظة غير مضادة للأكسدة مثل سوربات البوتاسيوم (potassium sorbate) برمز E202، وميتابيسلفيت البوتاسيوم (potassium metabisulphite) برمز E224، ونتريت الصوديوم (sodium nitrite) برمز E250، وحمض الأسيتيك (acetic acid) برمز E260، وأسيتات الصوديوم (sodium acetates) برمز E262، وبروبيونات الكالسيوم (calcium propionate) برمز E282.

    كما شملت مضافات مضادة للأكسدة مثل أسكوربات الصوديوم (sodium ascorbate) برمز E301، وألفا توكوفيرول (alpha-tocopherol) برمز E307، وإريثوربات الصوديوم (sodium erythorbate) برمز E316، وحمض الستريك (citric acid) برمز E330، وحمض الفوسفوريك (phosphoric acid) برمز E338، ومستخلصات إكليل الجبل (rosemary extracts) برمز E392.

    ماذا قال الباحثون عن النتائج؟

     

    قالت ماثيلد توفييه (Mathilde Touvier)، مديرة الأبحاث في (Inserm) ومنسقة هذا العمل، إن هذه “أول دراسة في العالم” تتناول الروابط بين مضافات المواد الحافظة وحدوث السكري من النوع الثاني. وأكدت أن النتائج تحتاج إلى تأكيد، لكنها تتسق مع بيانات تجريبية سابقة رجحت آثارًا ضارة لعدة مركبات من هذه الفئة.

    من جانبها، قالت آنايس هازنبولر (Anaïs Hasenböhler)، طالبة دكتوراه في (EREN) التي أجرت هذه الدراسات، إن البيانات الجديدة تضيف إلى معطيات أخرى تدعم إعادة تقييم القواعد المنظمة للاستخدام العام للمضافات الغذائية في الصناعة بهدف تحسين حماية المستهلك.

    واختتمت توفييه بأن النتائج تعزز توصيات برنامج التغذية والصحة الوطني للمستهلكين بتفضيل الأطعمة الطازجة أو قليلة المعالجة قدر الإمكان، والحد من المضافات غير الضرورية إلى أدنى درجة ممكنة كعادة يومية.

    أسئلة شائعة (FAQ):

     

    ##هل المواد الحافظة تسبب السكري من النوع الثاني؟

    لا يمكن الجزم بأنها تسبب المرض بشكل مباشر، لكن الدراسات تشير إلى ارتباط بين الاستهلاك المرتفع للمواد الحافظة وزيادة خطر الإصابة بالسكري.

    ##ما هي أكثر المواد الحافظة المرتبطة بزيادة خطر السكري؟

    تشمل بعض المواد المرتبطة بزيادة الخطر نتريت الصوديوم، سوربات البوتاسيوم، وحمض الستريك، إلى جانب مضافات أخرى مستخدمة في الأغذية المصنعة.

     ##هل جميع الأطعمة المصنعة تحتوي على مواد حافظة؟

    ليست جميعها، لكن نسبة كبيرة من الأطعمة المصنعة تحتوي على نوع واحد أو أكثر من المواد الحافظة لإطالة مدة الصلاحية.

    ##كيف يمكن تقليل استهلاك المواد الحافظة؟

    يمكن ذلك من خلال الاعتماد على الأطعمة الطازجة، وقراءة الملصقات الغذائية، وتقليل استهلاك المنتجات الجاهزة والمعلبة.

    تم نسخ الرابط