إغلاق حكومي جزئي في أمريكا بعد انتهاء التمويل وخلافات الكونغرس
خلافات الهجرة والميزانية تؤدي إلى إغلاق جزئي مع انتظار تصويت مجلس النواب.
ملخص
دخلت الحكومة الأمريكية في إغلاق جزئي بعد انتهاء مهلة التمويل لعدد من الوكالات الفيدرالية، رغم توصل مجلس الشيوخ إلى اتفاق متأخر لتمديد تمويل معظم الإدارات. الأزمة الحالية ترتبط بخلافات حادة داخل الكونغرس حول سياسات الهجرة وتمويل وزارة الأمن الداخلي، وتأتي بعد أشهر قليلة من أطول إغلاق حكومي شهدته البلاد. وبينما أقر مجلس الشيوخ حزمة تمويل مؤقتة بدعم من البيت الأبيض، لا يزال نفاذها معلقًا بانتظار تصويت مجلس النواب وتوقيع الرئيس، ما أبقى التعطّل الجزئي قائمًا مع توقعات بتأثيرات محدودة في أيامه الأولى.

بداية الإغلاق الجزئي وانتهاء مهلة التمويل
دخل الإغلاق الجزئي حيز التنفيذ في الساعات الأولى من صباح السبت، بعدما انتهت مهلة التمويل عند منتصف ليل 31 يناير بالتوقيت الشرقي. وشمل توقف التمويل عددًا من الوزارات والهيئات الفيدرالية، من بينها وزارات الأمن الداخلي، والدفاع، والصحة والخدمات الإنسانية، والعمل، والنقل، والإسكان والتنمية الحضرية، والخارجية، والخزانة، إضافة إلى وكالات مستقلة والجهاز القضائي. ويُعد هذا التعطّل الثاني خلال ستة أشهر، بعد إغلاق استمر 43 يومًا بدأ في أكتوبر 2025 وانتهى في منتصف نوفمبر عقب مفاوضات مطوّلة.
ترتبط الأزمة الجارية بالخلاف حول ميزانية السنة المالية 2026، التي تعمل الحكومة بموجبها عبر تمديدات مؤقتة منذ الخريف. وكان المشرّعون يسابقون الزمن قبل مهلة 30 يناير لإقرار ستة من أصل 12 مشروع قانون مخصصات سنوية تمثل الجزء الأكبر من الإنفاق الفيدرالي. ورغم موافقة مجلس النواب على حزمة تشريعية في 22 يناير، واجهت الحزمة عقبات في مجلس الشيوخ، لا سيما ما يتعلق بتمويل وزارة الأمن الداخلي، وهو ما أعاد شبح الإغلاق الجزئي.
الخلاف حول وزارة الأمن الداخلي وسياسات الهجرة
تركز الخلاف داخل مجلس الشيوخ على مشروع تمويل وزارة الأمن الداخلي، حيث قاد الديمقراطيون، بزعامة زعيم الأقلية تشاك شومر، اعتراضات للمطالبة بتعديلات على عمل وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك. وجاءت هذه المطالب عقب حادثتي إطلاق نار قاتلتين في مدينة مينيابوليس تورط فيهما عناصر فدرالية ضمن حملة موسعة لتطبيق قوانين الهجرة. وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن الحادثتين أسفرتا عن مقتل مواطنين أمريكيين خلال احتجاجات على مداهمات فدرالية. الحادث الأول، الذي وقع في أوائل يناير، تسبب في وفاة رينيه جود، وهي مواطنة أمريكية ومتظاهرة. أما الحادث الثاني، الذي وقع في وقت لاحق من الشهر نفسه، أودى بحياة أليكس بريتي، وهو مواطن أمريكي آخر، ما أثار مطالب وطنية بزيادة المساءلة وفرض ضوابط أكثر صرامة على عمليات الوكالة.
اتفاق مؤقت في مجلس الشيوخ بدعم البيت الأبيض
في خطوة وُصفت بالنادرة، توصل الديمقراطيون في مجلس الشيوخ إلى اتفاق مع البيت الأبيض في 29 يناير لفصل تمويل وزارة الأمن الداخلي عن باقي مشاريع القوانين. وحظي الاتفاق بتأييد الرئيس دونالد ترامب، وينص على تمويل معظم الوكالات الفيدرالية حتى 30 سبتمبر، نهاية السنة المالية، مع منح وزارة الأمن الداخلي تمديدًا مؤقتًا لمدة أسبوعين فقط عند مستويات الإنفاق الحالية. ويهدف هذا التمديد القصير إلى إتاحة مزيد من الوقت لمناقشة مقترحات تتعلق بتشديد الرقابة على أنشطة وكالة الهجرة.
وافق مجلس الشيوخ على الحزمة في تصويت متأخر مساء الجمعة بأغلبية 71 صوتًا مقابل 29، مع دعم من الحزبين. غير أن مجلس النواب لم يكن منعقدًا في ذلك الوقت، ومن المقرر عودته للانعقاد يوم الاثنين 2 فبراير. وأعرب رئيس المجلس مايك جونسون عن تفاؤله بتمرير المشروع سريعًا، مشيرًا إلى دعم الرئيس له، بحسب تصريحات نقلتها شبكة سي إن بي سي. كما دعا الرئيس ترامب أعضاء حزبه إلى تأييد الاتفاق عبر منشور على منصته تروث سوشيال، محذرًا من تداعيات أي إغلاق طويل الأمد.

تأثيرات الإغلاق الجزئي على الخدمات والموظفين
إلى أن يصوّت مجلس النواب ويوقّع الرئيس على التشريع، يبقى الإغلاق الجزئي قائمًا. ومن المتوقع أن تكون آثاره محدودة في عطلة نهاية الأسبوع، نظرًا لعدم جدولة كثير من الموظفين الفيدراليين للعمل. وستستمر الخدمات الأساسية مثل الأمن القومي، ومراقبة الحركة الجوية، وإنفاذ القانون. في المقابل، قد تتأخر بعض الخدمات غير الأساسية، بما في ذلك مدفوعات المتعاقدين الفيدراليين، ونشر بيانات اقتصادية من وزارة العمل، إضافة إلى برامج تعليمية مثل برنامج “هيد ستارت” في حال استمرار التعطّل.
التداعيات الاقتصادية وتحذيرات الخبراء
سيُطلب من مئات الآلاف من الموظفين المتأثرين البقاء في منازلهم دون أجر مؤقتًا، مع تعويضهم عادة بأثر رجعي بعد استئناف التمويل. وأفادت وزارة العمل في ولاية جورجيا بأنها نصحت الموظفين الفيدراليين بالتقدم بطلبات للحصول على إعانات بطالة خلال فترة الإجازة القسرية. وحذّر خبراء اقتصاد من مركز السياسة الحزبية، من بينهم راشيل سنايدرمان، من أن حتى الإغلاقات القصيرة قد تؤثر سلبًا على ثقة المستهلك وتبطئ النمو الاقتصادي، خاصة في القطاعات المعتمدة على العقود الحكومية.
انقسامات سياسية واحتمالات إنهاء الإغلاق
تعكس الأزمة الحالية عمق الانقسامات السياسية في واشنطن، حيث يتهم الجمهوريون الديمقراطيين باستغلال حوادث مينيابوليس لفرض أجندة أوسع ضد سياسات الهجرة، بينما يرى الديمقراطيون أن الإصلاحات المقترحة ضرورية للشفافية ومنع تكرار المآسي. ورغم اعتراضات أولية من بعض الجمهوريين في مجلس الشيوخ، من بينهم السيناتور ليندسي غراهام، تم تمرير الاتفاق بعد الحصول على تطمينات من قيادات المجلس. ووفق تقارير إذاعة إن بي آر، يعكس هذا المشهد نمطًا متكررًا من الصفقات اللحظية التي تؤجل الأزمات دون معالجة جذورها.




