الإغلاق الحكومي الأمريكي يربك الطيران ويهدد موسم السفر
أزمة سياسية تشل حركة السماء الأمريكية وتضع ملايين المسافرين أمام واقع فوضوي غير مسبوق.
ملخص
الإغلاق الحكومي الأمريكي تسبب في أزمة غير مسبوقة في قطاع الطيران والسفر. تخفيضات FAA للرحلات أثرت على ملايين المسافرين، وشركات الطيران تكافح لتقليل الخسائر وسط فوضى سياسية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي حول تمويل الرعاية الصحية. مراقبو الحركة الجوية يعملون دون رواتب ويعانون الإرهاق، فيما تتراكم الخسائر الاقتصادية وتزداد المخاوف من انهيار منظومة السفر مع اقتراب موسم عيد الشكر. ومع غياب الحلول، يظل مستقبل السفر في أمريكا معلقًا بين السماء والبرلمان.

الإغلاق الحكومي الأمريكي الأطول في التاريخ
الإغلاق الحكومي الأمريكي الذي بدأ في الأول من أكتوبر 2025 دخل يومه الثامن والثلاثين، ليصبح الأطول في تاريخ الولايات المتحدة. شوارع واشنطن هادئة على غير عادتها، والمكاتب الفيدرالية مظلمة، بينما يواصل آلاف الموظفين الأساسيين العمل دون أجر، ومن بينهم مراقبو الحركة الجوية الذين يتحملون عبء إبقاء السماء آمنة وسط العاصفة السياسية التي قسمت الكونغرس بين ديمقراطيين يطالبون بتمويل الرعاية الصحية للفقراء، وجمهوريين يرفضون أي تسوية قصيرة الأجل.
FAA تقلص الرحلات الجوية وتعلن حالة طوارئ صامتة
في مواجهة النقص الحاد في الطواقم، أمرت إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) شركات الطيران بتخفيض الرحلات بنسبة 4% بداية من 7 نوفمبر، على أن ترتفع النسبة تدريجيًا إلى 10% وربما 20% إن استمر الإغلاق.
السماء باتت مرهقة كما موظفيها؛ أكثر من 11 ألف مراقب جوي يعملون دون رواتب، لساعات طويلة تمتد عشر ساعات يوميًا على مدار ستة أيام أسبوعيًا. الإرهاق يثقل أعينهم، والضغط المالي يهدد تماسكهم، فيما يحذر وزير النقل شون دوفي من "فوضى جماعية" قد تصل إلى إغلاق أجزاء من المجال الجوي الأمريكي إن لم يتحقق الحل قريبًا.
شركات الطيران بين خسائر وتنازلات
شركات الطيران الكبرى كدلتا ويونايتد وأمريكان وساوثويست وجدت نفسها أمام اختبار قاسٍ. بين إلغاء الرحلات واسترجاع الأموال وتعديل المواعيد دون رسوم، تحاول هذه الشركات الحد من الغضب الشعبي.
الرحلات القصيرة كانت أولى الضحايا، والمدن الصغيرة تودع ارتباطها الجوي مؤقتًا. في مطار لوس أنجلوس الدولي، كما في مطار جون كينيدي بنيويورك، تتوالى الإلغاءات كقطع دومينو، فيما تصطف طوابير المسافرين بحثًا عن بدائل.
الأرقام صادمة: أكثر من 800 رحلة أُلغيت يوميًا في الأيام الأولى، وآلاف التأخيرات تتسلسل عبر البلاد.
السفر في أمريكا يتحول إلى مغامرة غير مضمونة
ملايين المسافرين يقفون على حافة الفوضى، ووجوههم تعكس القلق من فقدان السيطرة على خططهم مع اقتراب عيد الشكر. ارتفعت حجوزات السيارات بنسبة 20%، وأصبحت القطارات ملاذًا مؤقتًا للآلاف.
لكن رغم وعود شركات الطيران باسترداد الأموال، لا يُعوض الوقت المهدور، ولا تُغطى نفقات الفنادق والمبيت القسري في المدن المزدحمة. كل دقيقة تأخير تحمل معها خسائر اقتصادية تتجاوز المليارات، في بلد يُبنى اقتصاده على الانسيابية والتنظيم.

الجدل الحزبي يطيل أمد المعاناة
في قاعات الكونغرس، يتبادل الجمهوريون والديمقراطيون الاتهامات. الديمقراطيون يصرون على تضمين دعم الرعاية الصحية للفقراء في أي تمويل جديد، والجمهوريون يتهمونهم بتعطيل الحكومة عمدًا.
في مجلس الشيوخ، تُطرح مشاريع قوانين مؤقتة لدفع رواتب الموظفين الأساسيين، بينها اقتراح من السناتور رون جونسون، بينما يواصل قادة مثل جون ثون محاولات تهدئة الأزمة. لكن الخلافات الجذرية حول أولويات الإنفاق تبقي البلاد في دائرة الجمود.
مراقبو الحركة الجوية بين الواجب واليأس
رئيس نقابة المراقبين الجويين نيك دانييلز يقول إن زملاءه يقفون على الحافة النفسية، لكنهم لا يزالون مخلصين للسلامة العامة. يعملون بصمت، بينما يزداد شعورهم بأنهم منسيون في خضم المعركة السياسية.
بعضهم اضطر للبحث عن وظائف مؤقتة لتغطية النفقات، وآخرون تغيبوا بسبب الضغوط المالية. ومع كل يوم إضافي من الإغلاق، تتعمق الأزمة المهنية والمعنوية في واحدة من أكثر الوظائف حساسية في العالم.
الإغلاق الحكومي الأمريكي يهز قطاع النقل
تأثيرات الأزمة تجاوزت المطارات إلى سلاسل التوريد والشحن الجوي، خاصة في مراكز كبرى مثل ممفيس ولويسفيل، حيث تتباطأ حركة شركات الشحن العملاقة. الخسائر تتراكم، والمعنويات تهبط، فيما يتحدث خبراء الاقتصاد عن فقدان آلاف الرحلات يوميًا وانخفاض القدرة الاستيعابية بمئات الآلاف من المقاعد.
إذا استمر الوضع حتى نهاية نوفمبر، فقد يتحول موسم عيد الشكر من فرحة عائلية إلى أزمة وطنية تهدد ملايين الأمريكيين في أعمالهم وسفرهم.
عيد الشكر مهدد والفوضى تلوح في الأفق
الأنظار تتجه الآن نحو الكونغرس بانتظار حل يُنقذ موسم السفر. ومع كل يوم جديد من التأخير، تتكاثر التحذيرات من أن يكون عيد الشكر لعام 2025 الأسوأ في تاريخ الطيران الأمريكي.
الإغلاق الحكومي الأمريكي لم يعد مجرد أزمة سياسية؛ بل أصبح اختبارًا للقدرة على إدارة دولة مترامية، حين تتوقف الرواتب وتُرهق السماء وتتعطل الأحلام بين محطة وأخرى.




