رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:49 م calendar السبت 18 يوليو 2026

منع الصلاة في العمل بين التنظيم والمنع.. قراءة قانونية للمستشار مصطفى زكي

تصريحات قانونية تحسم الجدل حول منع الصلاة في العمل. المستشار مصطفى زكي يوضح حدود سلطة صاحب العمل وفق الدستور وقانون العمل.

المستشار مصطفى زكي
المستشار مصطفى زكي يوضح أن منع الصلاة مخالف للدستور

    ملخص

    أكد المستشار مصطفى زكي، المحامي بالنقض والخبير في القضايا العمالية، أن منع الصلاة في العمل بات محور خلاف قانوني داخل عدد من منشآت القطاع الخاص، في ظل شكاوى متزايدة من موظفين بشأن التضييق على أداء الفريضة. وأوضح زكي أن الصلاة حق ديني أصيل لا يتحول إلى امتياز وظيفي، وأن أي قرار يمنعها كلياً يصطدم بالدستور ومفهوم النظام العام، بينما يظل لصاحب العمل حق تنظيم التوقيت بما يحفظ سير العمل دون المساس بجوهر الحق. وأضاف أن فترات الراحة المنصوص عليها في قانون العمل وُجدت لتنظيم اليوم الوظيفي، وليس لاستخدامها كذريعة لتعطيل الصلاة أو تفريغ الحق من مضمونه، مؤكداً أن أي تجاوز في هذا الإطار يمنح العامل حق اللجوء إلى الشكوى القانونية.

    المستشار مصطفى زكي يكشف حدود منع الصلاة بالعمل
    المستشار مصطفى زكي يكشف حدود منع الصلاة بالعمل 

    قال المستشار مصطفى زكي إن الجدل داخل بعض منشآت القطاع الخاص حول الصلاة أثناء ساعات العمل لم يعد خلافاً تنظيمياً عابراً، بل يعكس التباساً قانونياً في فهم حدود سلطة صاحب العمل، في ظل تعليمات داخلية قيدت خروج الموظفين لأداء الفريضة. وأوضح زكي أن الإدارة تملك تنظيم الوقت بما يحفظ سير العمل، لكنها لا تملك منع الصلاة أو فرض قيود تُفقدها وقتها، مؤكداً أن أي قرار يتجاوز هذا الإطار يضع صاحب العمل في مواجهة مباشرة مع الدستور وقانون العمل.

    الدوافع القانونية التي صنعت النزاع داخل مقار القطاع الخاص

     

    قال المستشار مصطفى زكي إن الشرارة غالباً تبدأ عندما تُعامل الصلاة كمسألة “سلوك وظيفي” يمكن إيقافه بقرار إداري، بينما هي في الأصل حق ديني ثابت لا يسقط بعقد العمل. وأوضح أن بعض التعليمات الداخلية تتوسع في فكرة الانضباط لتصل إلى منع الخروج للصلاة أو ربطها بإذن مسبق، وهو ما يحول التنظيم إلى قيد يفرغ الحق من معناه. وأضاف أن العامل حين يؤدي الفرض في زمن محدود ودون تعطيل متعمد لا يكون قد خالف مقتضيات العمل، بل يكون قد مارس حقاً لا يجوز تحويله إلى مخالفة.

    الدستور يضع السقف الذي لا تتجاوزه لوائح الشركات

     

    وأكد المستشار مصطفى زكي أن المرجعية الأولى في نزاعات منع الصلاة في العمل هي الدستور، لأن لوائح الشركات لا يمكن أن تتقدم على قواعد أعلى تتصل بالنظام العام. وأشار إلى المادة 2 التي تقر بأن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، بما يجعل الشعائر الأساسية في دائرة الحماية التي لا تقبل المصادرة بقرار تنظيمي. وعلى صعيد متصل، أوضح أن المادة 64 تكفل الحرية الدينية وممارسة الشعائر، وهو ما يعني أن العامل لا يُجبر عملياً على التنازل عن شعيرة مقابل الاستمرار في الوظيفة. وبحسب زكي، أي لائحة داخلية تمنع الصلاة نهائياً أو تضع شروطاً تجعل أداءها متعذراً تُصنف كمخالفة دستورية وتفقد مشروعيتها من الأساس.

    فترات الراحة في قانون العمل هي المسار القانوني لتنظيم الصلاة

     

    وأوضح مصطفى زكي أن قانون العمل لم يورد عبارة “راحة للصلاة” بنص مباشر، لكنه وضع آلية عملية تُستخدم لتسوية النزاع دون صدام، عبر إلزام صاحب العمل بفترات راحة تتخلل ساعات العمل. ولفت إلى أن قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 ألزم بأن تتخلل ساعات العمل فترة أو أكثر للطعام والراحة لا تقل في مجموعها عن ساعة، مع عدم تشغيل العامل لأكثر من خمس ساعات متصلة. وأضاف أن القانون الجديد رقم 14 لسنة 2025 أعاد القاعدة ذاتها في المادة 118، مع إتاحة استثناءات فنية لبعض الأعمال بقرار من الوزير المختص، مؤكداً أن الاستثناءات تتعلق باستمرار التشغيل لا بإلغاء الحقوق. ووفق تصريحاته، فترات الراحة هي الإطار الأكثر أماناً لتحديد توقيت الصلاة داخل يوم العمل دون أن يتحول الأمر إلى نزاع مفتوح.

    المستشار مصطفى زكي يحدد ضوابط الصلاة أثناء العمل
    المستشار مصطفى زكي يحدد ضوابط الصلاة أثناء العمل

    التنظيم المشروع يبدأ من ضمان أداء الصلاة لا من محاصرتها

     

    وقال المستشار مصطفى زكي إن صاحب العمل يملك سلطة تنظيمية في توزيع الوقت وإدارة التشغيل، لكن هذه السلطة تقف عند حد واحد: ألا تؤدي عملياً إلى منع الصلاة أو إخراجها عن وقتها. وأوضح أن التنظيم المقبول قد يكون بتحديد مدة زمنية معقولة لأداء الفرض، أو اعتماد التناوب في المواقع التي لا تحتمل خلوها الكامل، أو ربط الصلاة بفترة الراحة الرسمية عندما يتوافق توقيتها مع الوردية. وفي المقابل، شدد على أن الحظر الكلي، أو وضع قيود تجعل الوصول لمكان الصلاة شبه مستحيل، أو استخدام الجزاءات لإرهاب الموظف، كلها صور تفقد القرار صفته التنظيمية وتضعه في دائرة التعسف.

    قطاعات التشغيل المستمر.. حلول تشغيلية تمنع التصعيد قبل أن يبدأ

     

    وأشار مصطفى زكي إلى أن الخلاف يظهر بوضوح في القطاعات التي تعمل دون توقف، مثل خدمة العملاء وخطوط الإنتاج، حيث تميل بعض الإدارات إلى التعامل مع الصلاة كتعطيل تلقائي. وقال إن المخرج العملي هنا لا يكون بمنع الشعيرة، بل بترتيبات تشغيل واضحة: توزيع الأدوار، تحديد بدائل فورية، وضبط مدة الغياب القصير بما لا يربك الخدمة أو الإنتاج. وأضاف أن المنشأة عندما تختار الحل الإداري الأسهل وهو المنع، فإنها تنقل الأزمة من غرفة التشغيل إلى ساحة النزاع القانوني، وتفتح الباب أمام شكوى مدعومة بمستندات وتعليمات داخلية.

    متى يتحول الخلاف إلى تعسف يبرر الشكوى القانونية

     

    وأوضح المستشار مصطفى زكي أن العامل يلجأ لمكتب العمل عندما يكون المنع كلياً أو حين تُفرض قيود تُفقد الصلاة وقتها أو تجعل أداءها مستحيلاً. وأضاف أن قوة موقف العامل ترتفع عندما يملك ما يثبت وجود تعليمات مكتوبة أو جزاءات أو تهديدات مرتبطة بالصلاة، لأن ذلك يكشف أن الأمر تجاوز التنظيم إلى الضغط على ممارسة شعيرة. وفي المقابل، شدد على أن العامل مطالب أيضاً بأداء الفرض بأقصر زمن معقول وتجنب ما قد يُفسر كتعمد لتعطيل العمل، لأن النزاع يُحسم غالباً على قاعدة التوازن بين حق أصيل ومصلحة تشغيل مشروعة.

    تم نسخ الرابط