صدام قانوني بين جامعة هارفارد وإدارة ترامب حول وقف تمويل بمليارات الدولارات
إدارة ترامب تسعى لحرمان هارفارد من التمويل الفيدرالي بذريعة مكافحة معاداة السامية وسط اعتراض قضائي قوي
جامعة هارفارد تواجه إدارة ترامب قضائيًا بعد قرار تجميد أكثر من 2 مليار دولار من التمويل الفيدرالي، وسط اتهامات غامضة بمعاداة السامية وتحذيرات من تداعيات دستورية خطيرة.
احتدمت المعركة القانونية بين جامعة هارفارد وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قرار وقف التمويل الفيدرالي المخصص لبرامج الجامعة التعليمية والبحثية، والذي يتجاوز ملياري دولار. زعمت الإدارة أن القرار يهدف إلى مكافحة معاداة السامية بعد احتجاجات مناهضة لإسرائيل في الحرم الجامعي، إلا أن القاضية أليسون بوروغز أعربت عن شكوكها في جدوى القرار، ووصفت المبررات بأنها "مذهلة". محامو هارفارد أكدوا أن القرار يهدد أبحاثًا طبية وفضائية وذكاءً اصطناعيًا تمتد جذورها لعقود، في حين تمسك ممثلو الحكومة بالقرار. القضية، التي قد تصل إلى المحكمة العليا، تمثل فصلًا جديدًا في الضغط المتزايد على الجامعات الأمريكية من قبل إدارة ترامب.

إدارة ترامب تجمد تمويلًا فيدراليًا بمليارات الدولارات لهارفارد
شهدت محكمة في بوسطن مواجهة قانونية بين جامعة هارفارد وإدارة ترامب، بعد قرار الأخيرة بتجميد أكثر من 2 مليار دولار من التمويل الفيدرالي المخصص للجامعة. القرار جاء بزعم أن هارفارد لم تتخذ إجراءات كافية لمكافحة معاداة السامية، وسط تصاعد الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين داخل الحرم الجامعي.
قاضية فيدرالية تشكك في مبررات الحكومة وتصفها بـ"المذهلة"
القاضية أليسون بوروغز، التي عينها الرئيس السابق باراك أوباما، أعربت خلال الجلسة عن استغرابها من ربط أبحاث طبية وعلمية بملف معاداة السامية. وتساءلت بحدة: "كيف سيؤدي حرمان مرضى من أبحاث طبية إلى تقليل معاداة السامية؟"، ووصفت الموقف بأنه "صادم دستوريًا".
محامو هارفارد: القرار يهدد أبحاثًا تمتد لثمانية عقود
أكد محامي الجامعة ستيفن لاهوتسكي أن القرار يحاول التدخل في "الجوهر المؤسسي" للجامعة. ولفت إلى أن التمويل يدعم أبحاثًا تمتد من الطب إلى الفضاء والذكاء الاصطناعي. كما أشار إلى أن الجامعة لم تُمنح فرصة كافية للرد أو الدفاع عن نفسها، وأن الاتهامات الحكومية جاءت دون أدلة واضحة أو إجراءات قانونية.
الحكومة الأمريكية: هارفارد اختارت المتظاهرين بدلًا من الأبحاث
في المقابل، قال محامي الحكومة مايكل فيلتشيك إن الجامعة خرقت أمرًا تنفيذيًا وقّعه ترامب بشأن مكافحة معاداة السامية، وإنها "فضّلت دعم الاحتجاجات على حساب أبحاث السرطان". وأضاف فيلتشيك، وهو خريج هارفارد نفسه، أن الجامعة لا تستحق هذه الأموال، لأنها فشلت في كبح سلوكيات متطرفة من بعض الطلاب.

الجدل يمتد إلى نظام تأشيرات الطلاب الأجانب
بالتوازي مع معركة التمويل، تواجه هارفارد إجراءات إضافية من إدارة ترامب، تشمل محاولات لمنعها من استخدام نظام التأشيرات الخاص بالطلاب الأجانب. القاضية بوروغز كانت قد أصدرت سابقًا أحكامًا مؤقتة لصالح هارفارد في هذه القضية، في حين يسعى البيت الأبيض لمضاعفة الضغط على الجامعة ومؤسسات أكاديمية أخرى.
ترامب يهاجم القاضية ويتعهد بالاستئناف فور صدور الحكم
في منشور على منصة "تروث سوشيال"، وصف ترامب القاضية بوروغز بأنها "منحازة وكارثية"، متوقعًا أن تصدر حكمًا ضد إدارته، ومؤكدًا أنه "سيطعن فورًا ويكسب". كما لمح إلى أن هذه المعركة قد تكون جزءًا من "استراتيجية تفاوض"، قائلاً سابقًا: "أعتقد أننا في النهاية سنتوصل إلى اتفاق مع هارفارد".
مظاهرات داعمة لهارفارد خارج المحكمة
تزامنًا مع جلسة الاستماع، تجمّع عشرات المتظاهرين أمام المحكمة في بوسطن، رافعين لافتات كتب عليها "دافعوا عن حرية التعليم" و"ارفعوا أيديكم عن هارفارد". الحشد ضم طلابًا وأساتذة ونشطاء مدنيين أعربوا عن رفضهم لما وصفوه بـ"تسييس التمويل الأكاديمي".
ضغوط أوسع على الجامعات الأمريكية من إدارة ترامب
التحركات ضد هارفارد تأتي ضمن حملة أوسع من إدارة ترامب تستهدف الجامعات النخبوية في أمريكا. ففي وقت سابق من العام، خضعت جامعة كولومبيا في نيويورك لعدة مطالب من الإدارة، شملت حظر الأقنعة في المظاهرات، ومراجعة سياسات القبول، بعد تهديد بقطع تمويل قدره 400 مليون دولار. ومع ذلك، لم تهدأ الانتقادات، وهددت وزارة التعليم بسحب اعتماد الجامعة.



