رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

البيت الأبيض يحدد 19 فبراير موعد أول اجتماع لقادة مجلس السلام لبحث إعادة إعمار غزة

الإدارة الأمريكية تحدد موعد أول اجتماع دولي لتمويل الإعمار وتنفيذ وقف إطلاق النار.

واشنطن تعلن موعد
واشنطن تعلن موعد اجتماع مجلس السلام لبحث إعادة إعمار غزة - Illustration

    ملخص

    أعلنت الإدارة الأمريكية عن تحديد 19 فبراير موعداً لانعقاد الاجتماع الأول لقادة مجلس السلام، في خطوة تهدف إلى بحث تمويل إعادة إعمار قطاع غزة ومتابعة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. الاجتماع يأتي بعد حرب مدمرة استمرت أكثر من عامين وأدت إلى سقوط عشرات الآلاف من القتلى، وفق تقارير الأمم المتحدة. ويُعقد اللقاء في واشنطن بمشاركة قادة من عشرات الدول، وسط تباين دولي حول آليات نزع السلاح، ودور المجلس، ومستقبل الحكم الانتقالي في غزة، مع استمرار القيود الإنسانية والتصعيد المحدود رغم سريان وقف إطلاق النار.

    اجتماع مجلس السلام وإعادة إعمار غزة - Illustration
    اجتماع مجلس السلام وإعادة إعمار غزة - Illustration

    واشنطن تحدد موعد الاجتماع الأول لمجلس السلام

     

    كشفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن جدولة الاجتماع الأول لقادة مجلس السلام في 19 فبراير، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لدفع مسار إعادة إعمار قطاع غزة إلى الأمام، بالتوازي مع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. ووفق مسؤول أمريكي نقلت عنه صحيفة أكسيوس، فإن الاجتماع سيُخصص بشكل أساسي لجمع التمويل اللازم لمشاريع الإعمار، إلى جانب مناقشة التقدم البطيء في تطبيق بنود التهدئة التي بدأ العمل بها في أكتوبر 2025 بوساطة تركية وقطرية ومصرية.

    خلفية الحرب وتداعياتها على قطاع غزة

     

    تعود جذور تشكيل مجلس السلام إلى التطورات التي أعقبت هجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، والذي أدى إلى اندلاع حرب واسعة النطاق في قطاع غزة. ووفق إحصاءات صادرة عن وزارة الصحة في غزة، أسفرت العمليات العسكرية عن مقتل أكثر من 45 ألف فلسطيني، بينما أشارت تقارير الأمم المتحدة إلى دمار واسع طال البنية التحتية والمناطق السكنية، وترك القطاع في حاجة ماسة إلى عملية إعادة إعمار شاملة تمتد لسنوات.

    خطة أمريكية متعددة المراحل لإدارة غزة

     

    في سبتمبر 2025، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطة من 20 نقطة لإنهاء النزاع، تضمنت نزع السلاح التدريجي لحركة حماس، وتشكيل لجنة وطنية لإدارة غزة كحكومة انتقالية، إلى جانب نشر قوة استقرار دولية مؤقتة. وفي نوفمبر 2025، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2803، الذي منح المجلس إشرافاً على عملية إعادة الإعمار لمدة عامين، في إطار دولي رسمي يهدف إلى تثبيت التهدئة وإعادة الاستقرار.

    تأسيس مجلس السلام وتركيبته الدولية

     

    تم الإعلان رسمياً عن تشكيل مجلس السلام في يناير 2026 خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، حيث وقّع ممثلو 21 دولة على ميثاقه، من بينها الإمارات العربية المتحدة، السعودية، قطر، تركيا، المغرب، الأردن، باكستان، إندونيسيا، وهنغاريا. ويرأس ترامب المجلس بصفة دائمة، ويضم هيكلاً تنفيذياً يشرف على ملفات الدبلوماسية والاستثمار وإعادة الإعمار، بمشاركة شخصيات سياسية واقتصادية دولية بارزة، من بينها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والمبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ورجل الأعمال مارك رووان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، والمستشار الوطني الأمريكي روبرت غابرييل.

    اجتماع مجلس السلام في واشنطن يناقش تمويل إعادة إعمار قطاع غزة - Illustration
    اجتماع مجلس السلام في واشنطن يناقش تمويل إعادة إعمار قطاع غزة - Illustration

    مكان الاجتماع والدول المدعوة للمشاركة

     

    من المقرر أن يُعقد الاجتماع في معهد السلام الأمريكي بواشنطن، والذي أعادت الإدارة الأمريكية تسميته مؤخراً. وسيوجه المجلس الدعوة إلى قادة من 26 دولة، من بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي تتزامن زيارته للولايات المتحدة بين 18 و22 فبراير مع موعد الاجتماع وبداية شهر رمضان، ما يضيف بعداً سياسياً حساساً إلى اللقاء.

    وقف إطلاق النار والمرحلة الثانية المتعثرة

     

    تركز المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار على إعادة فتح معبر رفح جزئياً، وتشكيل حكومة فلسطينية تكنوقراطية تعمل حالياً من مصر، إلى جانب التوصل إلى اتفاق أولي مع حركة حماس بشأن نزع السلاح. ويشمل هذا الاتفاق تدمير البنية التحتية العسكرية، وإطلاق برنامج دولي لشراء الأسلحة مقابل فرص عمل وعفو، إلا أن تنفيذ هذه البنود يسير ببطء شديد، وفق مصادر دبلوماسية مطلعة.

    أفادت صحيفة تايمز أوف إسرائيل بأن دبلوماسيين عرب أعربوا عن قلقهم من رفض إسرائيل الانسحاب الكامل من غزة دون ضمانات واضحة لنزع سلاح حماس بشكل كامل. وتطالب إسرائيل بفترة لا تتجاوز 60 يوماً لتنفيذ النزع، بينما ترى الخطة الأمريكية أن العملية تحتاج إلى ما لا يقل عن 100 يوم. وفي الوقت نفسه، لم تدخل اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع بعد، مع استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المساعدات الإنسانية إلى مناطق واسعة يعيش فيها نحو مليوني فلسطيني.

    استمرار الخسائر رغم سريان التهدئة

     

    منذ بدء وقف إطلاق النار، أعلنت وزارة الصحة في غزة مقتل أكثر من 550 فلسطينياً في غارات إسرائيلية متفرقة. وذكرت الوزارة أن ضربة وقعت في 4 فبراير أسفرت عن مقتل 24 مدنياً، معظمهم من النساء والأطفال، ما زاد من الشكوك حول مدى صلابة التهدئة وإمكانية انهيارها في حال تعثرت المساعي السياسية.

    جدل دولي حول ميثاق مجلس السلام

     

    أثار ميثاق مجلس السلام انتقادات واسعة، إذ يمنح الرئيس الأمريكي سلطة فيتو مطلقة على قراراته، ويشترط على الأعضاء الدائمين التبرع بمليار دولار لصندوق يُدار مباشرة من قبل الإدارة الأمريكية. ووصفت مجلة تايم المجلس بأنه “نادٍ قائم على الدفع”، بينما رفضت دول غربية كبرى مثل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة الانضمام إليه، معتبرة أنه قد يقوض دور الأمم المتحدة. كما انسحبت كندا بعد تصريحات حادة لرئيس وزرائها، في حين أبدت روسيا اهتماماً مشروطاً مقابل الإفراج عن أصولها المجمدة في الولايات المتحدة.

    يرى جاريد كوشنر أن خطة إعادة إعمار غزة، التي تقسم القطاع إلى مناطق مع تحقيق توظيف كامل خلال عامين، تواجه تحديات هائلة، لكنه وصف نجاحها بأنه “مستحيل لكنه حاسم”. وتشير تقديرات الخطة إلى أن إعادة بناء نحو 80 في المئة من البنية التحتية المدمرة تتطلب مليارات الدولارات. وبينما قد يفتح نجاح الاجتماع الباب أمام استقرار إقليمي أوسع، بما في ذلك تطبيع إسرائيلي عربي، فإن تعثره قد يعيد المنطقة إلى دوامة العنف، في ظل استمرار الخروقات وغياب الثقة بين الأطراف.

    تم نسخ الرابط