محكمة هونغ كونغ تحكم بالسجن عشرين عامًا على جيمي لاي
إدانة قطب الإعلام جيمي لاي بقضايا الأمن الوطني تثير انتقادات دولية واسعة.
ملخص
أصدرت محكمة هونغ كونغ حكمًا بالسجن لمدة عشرين عامًا بحق قطب الإعلام جيمي لاي، البالغ من العمر 78 عامًا، بعد إدانته في قضية تتعلق بقانون الأمن الوطني. الحكم، الذي وصف بأنه الأشد منذ إقرار القانون عام 2020، جاء عقب محاكمة طويلة دون هيئة محلفين. اعتبرت منظمات حقوقية ودول غربية القرار ضربة قوية لحرية الصحافة والتعبير في هونغ كونغ، بينما دافعت السلطات المحلية والصينية عن الحكم بوصفه تطبيقًا لسيادة القانون. القضية أعادت تسليط الضوء على التحولات السياسية العميقة التي شهدتها المدينة خلال السنوات الأخيرة.

محكمة هونغ كونغ وإصدار الحكم في قضية الأمن الوطني
أصدرت محكمة هونغ كونغ العليا حكمها بالسجن عشرين عامًا بحق قطب الإعلام جيمي لاي، بعد إدانته في قضية تتعلق بالأمن الوطني. وصدر الحكم يوم الاثنين، واعتبرته المحكمة أقسى عقوبة حتى الآن بموجب قانون الأمن الوطني الذي فرضته بكين على المدينة في عام 2020. وجاء القرار بعد محاكمة استمرت أكثر من عام، وشكل محطة بارزة في تطبيق هذا القانون المثير للجدل.
كانت المحكمة قد أدانت جيمي لاي في ديسمبر الماضي بتهمتين تتعلقان بالتآمر للتواطؤ مع قوى أجنبية، إضافة إلى تهمة ثالثة مرتبطة بالتآمر لنشر مواد تحريضية. ووفقًا لما ورد في حيثيات الحكم، رأت هيئة القضاة الثلاثة المعيّنين أن لاي لعب دورًا محوريًا في ما وصفته بمحاولة زعزعة استقرار الحكومة الصينية. واستندت المحكمة إلى مقالات نشرتها صحيفة أبل ديلي، التي أُغلقت عام 2021، إضافة إلى اجتماعات عقدها لاي مع مسؤولين أمريكيين بارزين، من بينهم نائب الرئيس الأمريكي السابق مايك بنس ووزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو.
من قوانغتشو إلى هونغ كونغ وبدايات المسيرة المهنية
وُلد جيمي لاي عام 1947 في مدينة قوانغتشو الصينية، قبل أن ينتقل إلى هونغ كونغ في سن الثانية عشرة بحثًا عن فرص أفضل. بدأ حياته المهنية كعامل في مصنع، ثم أسس شركة جيوردانو للملابس عام 1981، وحققت نجاحًا تجاريًا واسعًا. وفي عام 1990 أطلق مجلة “نيكست”، قبل أن يؤسس صحيفة أبل ديلي عام 1995، التي تحولت لاحقًا إلى واحدة من أبرز المنابر الإعلامية المؤيدة للديمقراطية والمنتقدة للسياسات الصينية.
الاحتجاجات وقانون الأمن الوطني واعتقال لاي
برز جيمي لاي كأحد أبرز الداعمين للحركات الديمقراطية في هونغ كونغ، لا سيما خلال احتجاجات عامي 2019 و2020 التي طالبت بمزيد من الحريات السياسية ورفض التدخل الصيني. وفي أغسطس 2020، وبعد أشهر من إقرار قانون الأمن الوطني، ألقت السلطات القبض عليه في إطار حملة واسعة استهدفت ناشطين وصحفيين ومعارضين. وجرّم القانون الجديد أفعالًا مثل التواطؤ مع قوى أجنبية والانفصال والتخريب، وأدى تطبيقه إلى إغلاق مؤسسات إعلامية مستقلة واعتقال عشرات الأشخاص.
يقضي جيمي لاي حاليًا عقوبة سجن مدتها خمس سنوات وتسعة أشهر في قضية منفصلة تتعلق بالاحتيال، إضافة إلى أحكام أخرى مرتبطة بتنظيم تجمعات غير مصرح بها خلال الاحتجاجات. وحددت المحكمة أن ثمانية عشر عامًا من الحكم الجديد ستُنفذ بشكل متتالٍ مع العقوبة الحالية، ما يجعل أقرب موعد محتمل للإفراج عنه في عام 2044، مع إمكانية خفض مدة السجن بمقدار الثلث في حال ثبوت حسن السلوك.

وقائع المحاكمة ورفض دفوع الدفاع
استمرت المحاكمة 156 يومًا دون مشاركة هيئة محلفين، وشهدت تقديم شهادات من موظفين سابقين في صحيفة أبل ديلي أقروا بالذنب وأدلوا بشهاداتهم ضد لاي ضمن صفقات مع الادعاء. ودافع لاي عن نفسه لمدة 52 يومًا، مؤكدًا أن أنشطته تندرج ضمن حرية التعبير والصحافة، وأنه لم يدعُ إلى فرض عقوبات بعد دخول قانون الأمن الوطني حيز التنفيذ. إلا أن القضاة رفضوا هذه الدفوع، واعتبروا أن ما قام به يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني. كما رفضت المحكمة طلبات تخفيف العقوبة لأسباب صحية، مستندة إلى تقرير طبي أكد استقرار حالته رغم معاناته من أمراض مزمنة.
ردود الفعل الدولية ومواقف الحكومات
أثار الحكم موجة انتقادات دولية حادة. وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش العقوبة بأنها أشبه بـ“حكم إعدام فعلي” بحق رجل يبلغ 78 عامًا، معتبرة أنها قاسية وغير عادلة. كما أدانت منظمة العفو الدولية القرار، واعتبرته هجومًا مباشرًا على حرية التعبير. وأعربت الولايات المتحدة عن قلقها الشديد وطالبت بالإفراج الفوري عن لاي، في حين وصف وزير الخارجية البريطاني الحكم بأنه مخزٍ، مشيرًا إلى تراجع الحريات في هونغ كونغ، علمًا بأن لاي يحمل الجنسية البريطانية. في المقابل، دافع مسؤولو هونغ كونغ والصين عن الحكم، مؤكدين أنه يعكس سيادة القانون ويحمي الاستقرار، وفق تصريحات رسمية نقلتها وكالة رويترز.
داخل هونغ كونغ، عبّر داعمون لجيمي لاي عن مخاوفهم من تراجع حرية الصحافة، مشيرين إلى أن الإعلام المستقل أصبح نادرًا. ونقلت وسائل إعلام دولية تصريحات لابنته حذرت فيها من أن والدها قد يموت خلف القضبان، معتبرة أن الحكم يمثل ضربة قاضية لأي أمل متبقٍ في حرية التعبير بالمدينة. ويُنظر إلى القضية على نطاق واسع باعتبارها رمزًا للتحولات السياسية العميقة التي شهدتها هونغ كونغ منذ فرض قانون الأمن الوطني، في ظل استمرار التوتر بين بكين والدول الغربية حول قضايا الديمقراطية والحريات.




