رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:42 م calendar السبت 18 يوليو 2026

إجراءات إسرائيلية جديدة تعزز السيطرة على الضفة الغربية المحتلة

قرارات حكومية إسرائيلية تثير إدانات فلسطينية ودولية وسط مخاوف من ضم فعلي.

الحكومة الإسرائيلية
الحكومة الإسرائيلية تقر إجراءات جديدة في الضفة الغربية - Illustration

    ملخص

    أقرت الحكومة الإسرائيلية حزمة إجراءات جديدة تتعلق بإدارة الأراضي والصلاحيات القانونية في الضفة الغربية المحتلة، بعد موافقة مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي عليها، وفق ما أوردته تقارير إعلامية. الخطوات شملت تغييرات في قوانين الملكية والتخطيط والترخيص والإنفاذ، وأثارت ردود فعل فلسطينية ودولية اعتبرتها شكلاً من أشكال الضم الفعلي. في المقابل، دافعت الحكومة الإسرائيلية عن هذه الإجراءات بوصفها تصحيحاً قانونياً، بينما حذرت أطراف فلسطينية ودولية من تداعياتها على الوضع القانوني والسياسي، وعلى مستقبل السلطة الفلسطينية وفرص حل الدولتين.

    إدانات من المجتمع الدولي لخطوات الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية - Illustration
    إدانات من المجتمع الدولي لخطوات الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية - Illustration

    الضفة الغربية وتفاصيل قرارات الحكومة الإسرائيلية

     

    أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن إجراءات جديدة تهدف إلى توسيع صلاحياتها الإدارية والقانونية في الضفة الغربية، وذلك بعد مصادقة مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي عليها يوم الأحد الماضي، بحسب تقارير إعلامية. وشملت القرارات إدخال تعديلات على أنظمة الملكية والتخطيط والترخيص والإنفاذ، في خطوة اعتبرها فلسطينيون تغييراً جوهرياً في الوضع القائم. وترى جهات فلسطينية أن هذه الإجراءات تمثل انتقالاً من إدارة الاحتلال إلى تكريس السيطرة المباشرة على الأرض.

    وفق التفاصيل التي نُشرت، ألغت الحكومة الإسرائيلية قيوداً سابقة كانت تمنع الأفراد اليهود من شراء الأراضي والمنازل في الضفة الغربية بشكل مباشر. وبموجب الإجراءات الجديدة، أصبح الشراء ممكناً دون الحاجة إلى شركات مسجلة أو تصاريح إضافية، ما يوسع نطاق التملك الفردي. كما شملت القرارات نقل صلاحيات الترخيص في مواقع دينية وتاريخية حساسة، من بينها كهف البطاركة في الخليل المعروف أيضاً باسم المسجد الإبراهيمي، إلى السلطات الإسرائيلية بشكل حصري.

    بتسلئيل سموتريتش ودور الحكومة الإسرائيلية في المستوطنات

     

    أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يتولى أيضاً إدارة شؤون الضفة الغربية داخل الحكومة الإسرائيلية، عن هذه الإجراءات واصفاً إياها بأنها يوم تاريخي للمستوطنات. وقال سموتريتش إن القرارات الجديدة تهدف إلى تعزيز الشفافية وتسهيل ما سماه استرداد الأراضي، مؤكداً أنها ستمنع التمييز ضد اليهود في عمليات شراء العقارات. وأضاف أن هذه الخطوات تندرج ضمن رؤية الحكومة الإسرائيلية لتوسيع سيطرتها الإدارية على الأرض.

    حظيت القرارات أيضاً بدعم وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أكد تأييده للإجراءات باعتبارها جزءاً من جهود الحكومة الإسرائيلية لتعزيز السيطرة في الضفة الغربية. ويرى كاتس أن هذه التغييرات تخدم ما وصفه بالاحتياجات الأمنية والإدارية، في وقت تتزايد فيه التوترات الميدانية في المنطقة، بحسب ما نقلته تقارير إعلامية إسرائيلية.

    محمود عباس والسلطة الفلسطينية ترد على القرارات

     

    رد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية التي تدير أجزاء من الضفة الغربية، بانتقاد حاد للإجراءات الإسرائيلية. ووصف عباس الخطوات بأنها خطيرة وغير قانونية، معتبراً أنها محاولة مكشوفة لشرعنة توسيع المستوطنات ومصادرة الأراضي وهدم الممتلكات الفلسطينية، حتى في المناطق الخاضعة للسيادة الفلسطينية. ودعا عباس الولايات المتحدة والأمم المتحدة إلى التدخل الفوري، محذراً من أن هذه القرارات تنتهك اتفاقيات أوسلو الموقعة عام 1993، والتي قسمت الضفة الغربية إلى مناطق أ وب وج، حيث تدير السلطة الفلسطينية إدارياً نحو 40 في المئة من الأراضي، مقابل سيطرة إسرائيل الكاملة على 60 في المئة الأخرى.

    الحكومة الإسرائيلية وإجراءاتها المتعلقة بالضفة الغربية المحتلة - Illustration
    الحكومة الإسرائيلية وإجراءاتها المتعلقة بالضفة الغربية المحتلة - Illustration

    المجتمع الدولي ومواقف منظمات إسرائيلية متباينة

     

    أبدت منظمة السلام الآن الإسرائيلية، المعروفة بمعارضتها للاحتلال، رفضها الشديد للإجراءات، ووصفتها بأنها ضم فعلي قد يؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية وإلغاء الاتفاقيات الدولية. في المقابل، رحب مجلس يشع، الذي يمثل معظم المستوطنين في الضفة الغربية، بالقرارات، معتبراً أنها تصحح ما وصفه بظلم تاريخي وتعزز السيادة الإسرائيلية على الأرض. هذا التباين الداخلي عكس عمق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي حول مستقبل الضفة الغربية.

    على الصعيد الدولي، أدانت بريطانيا الإجراءات بشدة، مطالبة الحكومة الإسرائيلية بالتراجع عنها، ومؤكدة أن أي تغيير أحادي في الواقع الجغرافي أو الديموغرافي للأراضي الفلسطينية يتعارض مع القانون الدولي. كما أصدر وزراء خارجية ثماني دول إسلامية، من بينها مصر والسعودية وتركيا والإمارات، بياناً مشتركاً وصف الخطوات بأنها تسريع لمحاولات الضم غير الشرعي وتهجير الشعب الفلسطيني، محذرين من أنها تغذي العنف وتفاقم الصراع. واستندت هذه المواقف إلى تقارير للأمم المتحدة، إضافة إلى رأي استشاري غير ملزم أصدرته محكمة العدل الدولية عام 2024، اعتبر أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني ويجب أن ينتهي.

    الضفة الغربية والتصعيد السياسي مع اقتراب لقاء واشنطن

     

    تأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد التوترات في الضفة الغربية، حيث يعيش أكثر من 700 ألف مستوطن إسرائيلي في مستوطنات تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي. ووفق تقارير الأمم المتحدة، شهدت السنوات الأخيرة توسعاً غير مسبوق في البناء الاستيطاني، إلى جانب تهجير أكثر من 37 ألف فلسطيني خلال العام الماضي وارتفاع في عنف المستوطنين. ومع اقتراب اجتماع مرتقب في واشنطن بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يخشى مراقبون أن تكون هذه القرارات جزءاً من استراتيجية أوسع، رغم معارضة الإدارة الأمريكية للضم الرسمي، في وقت يؤكد فيه نتنياهو رفضه قيام دولة فلسطينية مستقلة لأسباب أمنية، بدعم من ائتلاف حكومي يضم أطرافاً مؤيدة للضم.

    تم نسخ الرابط