رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:13 م calendar السبت 18 يوليو 2026

النرويج تواجه فضيحة فساد كبرى تشمل رئيس الوزراء السابق ياغلاند وعلاقاته مع إبستين

السلطات النرويجية تحقق في علاقات رئيس الوزراء السابق مع جيفري إبستين بعد كشف وثائق أمريكية.

اتهامات فساد جسيم
اتهامات فساد جسيم ضد توربيورن ياغلاند في النرويج بعد وثائق أمريكية تكشف صلاته بجيفري إبستين - Illustration

    ملخص

    تواجه النرويج تطورات سياسية لافتة بعد توجيه اتهامات بالفساد الجسيم إلى رئيس الوزراء السابق توربيورن ياغلاند، على خلفية علاقاته مع جيفري إبستين، وذلك عقب إفراج وزارة العدل الأمريكية عن وثائق واسعة تتضمن مراسلات وترتيبات سفر. التحقيق الذي تقوده وحدة الجرائم الاقتصادية النرويجية أوكوكريم يشمل الفترة بين 2011 و2018، ويركز على ما إذا كان ياغلاند قد حصل على مزايا أو قروض أو سفر ممول أثناء توليه مناصب رسمية، منها رئاسة مجلس أوروبا. كما امتدت التداعيات إلى شخصيات دبلوماسية وسياسية أخرى، وسط مراجعات مستقلة واستقالات واعتذارات رسمية.

    جيفري إبستين محور التحقيقات المرتبطة بشخصيات نرويجية - Illustration
    جيفري إبستين محور التحقيقات المرتبطة بشخصيات نرويجية - Illustration

    توربيورن ياغلاند وتحقيقات الفساد الجسيم في النرويج

     

    أعلنت السلطات في النرويج توجيه اتهامات بالفساد الجسيم إلى توربيورن ياغلاند، البالغ 75 عامًا، والذي شغل منصب رئيس الوزراء بين عامي 1996 و1997، كما ترأس لجنة نوبل النرويجية وتولى منصب الأمين العام لمجلس أوروبا حتى عام 2019. وجاءت هذه الخطوة بعد نشر وزارة العدل الأمريكية ملايين الرسائل الإلكترونية والوثائق المرتبطة بجيفري إبستين، والتي كشفت استمرار التواصل بين الطرفين منذ عام 2011، حتى بعد إدانة إبستين بجرائم تتعلق باستغلال قاصرين.

    وتركز التحقيقات التي تقودها وحدة الجرائم الاقتصادية المعروفة باسم أوكوكريم على ما إذا كان توربيورن ياغلاند قد قبل هدايا أو قروضًا أو مزايا سفر من جيفري إبستين أثناء توليه مناصب رسمية، بما قد يشكل مخالفة لقوانين مكافحة الفساد في النرويج.

    جيفري إبستين والوثائق الأمريكية محور القضية

     

    بدأت تفاصيل القضية تتضح مع الإفراج الأمريكي عن وثائق ضخمة في أواخر يناير، تضمنت مراسلات بين توربيورن ياغلاند وجيفري إبستين. وتشير الوثائق إلى ترتيبات لزيارات فردية وعائلية إلى منازل إبستين في باريس ونيويورك وبالم بيتش، مع تكفل إبستين بنفقات السفر. كما تضمنت المراسلات خططًا لزيارة عائلية إلى جزيرته الخاصة في الكاريبي عام 2014، إلا أن الزيارة أُلغيت بسبب مرض إبستين.

    وفي سياق منفصل، أظهرت الوثائق أن توربيورن ياغلاند طلب مساعدة جيفري إبستين للحصول على قرض مصرفي لشراء شقة في أوسلو، دون تأكيد ما إذا كان القرض قد تم بالفعل.

    أوكوكريم ومداهمات على عقارات ياغلاند

     

    نفذت الشرطة النرويجية مداهمات على ثلاثة عقارات يملكها توربيورن ياغلاند، شملت منزله في أوسلو وممتلكات أخرى في ريسور وراولاند. وجاءت هذه الخطوة بعد أن رفع مجلس أوروبا الحصانة الدبلوماسية التي كان يتمتع بها بحكم منصبه السابق، ما أتاح للسلطات المضي قدمًا في الإجراءات.

    وأكدت أوكوكريم في بيان رسمي أن التحقيق يغطي الفترة الممتدة من 2011 حتى 2018، مع التركيز على ما إذا كانت العلاقة مع جيفري إبستين أثرت على قرارات توربيورن ياغلاند خلال توليه مسؤولياته العامة.

    تحقيقات أوكوكريم بشأن علاقات لجيفري إبستين سياسية في النرويج - Illustration
    تحقيقات أوكوكريم بشأن علاقات لجيفري إبستين سياسية في النرويج - Illustration

    رد توربيورن ياغلاند وموقف محاميه

     

    نفى توربيورن ياغلاند ارتكاب أي مخالفة جنائية، وأعلن عبر محاميه التزامه بالتعاون الكامل مع التحقيقات الجارية. ونقلت وكالة رويترز عن محاميه قوله: "ياغلاند واثق من نتيجة التحقيق، وسيوضح الأمور بشكل كامل". وأضاف أن ورود اسم توربيورن ياغلاند في وثائق جيفري إبستين لا يعني تلقائيًا ارتكاب مخالفة قانونية.

    تداعيات على شخصيات نرويجية أخرى

     

    لم تقتصر التحقيقات على توربيورن ياغلاند، إذ استقالت الدبلوماسية مونا يول من منصبها كسفيرة للنرويج في الأردن والعراق، وتواجه تحقيقًا بتهمة الفساد الجسيم. وكشفت الوثائق أن جيفري إبستين خصص في وصيته 10 ملايين دولار لأطفال يول وزوجها تيري رود-لارسن، الذي يُشتبه في تورطه بمساعدة في الفساد. ونقلت صحيفة الغارديان نفي الزوجين للاتهامات عبر محاميهما، مع تأكيدهما عدم ارتكاب أي مخالفة.

    كما يخضع بورغي بريندي، الرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي ووزير الخارجية النرويجي السابق، لمراجعة مستقلة من المنتدى بسبب لقاءات جمعته مع جيفري إبستين خلال عامي 2018 و2019، من بينها عشاءات خاصة. وأكد بريندي أنه لم يكن على علم بجرائم إبستين، وأعرب عن ترحيبه بالمراجعة.

    وقدمت الأميرة ميتي-ماريت، ولية عهد النرويج، اعتذارًا علنيًا عن صداقتها مع جيفري إبستين، بعدما كشفت تقارير بي بي سي عن استمرار المراسلات بينهما لمدة ثلاث سنوات.

    مجلس أوروبا والسياق الأوسع لقضية إبستين

     

    يأتي هذا التطور ضمن تداعيات أوسع لقضية جيفري إبستين، الذي انتحر في السجن عام 2019 أثناء محاكمته بتهم الاتجار الجنسي. ومع نشر الوثائق الأمريكية، أصبحت النرويج من الدول الأوروبية التي برزت فيها أسماء سياسية ودبلوماسية مرتبطة بالقضية.

    وأفادت تقارير وكالة بلومبرغ بأن هذه التطورات قد تدفع إلى إعادة تقييم القوانين المتعلقة بالحصانة والشفافية في المناصب العامة، بينما شكّل البرلمان النرويجي لجنة تحقيق خارجية لدراسة روابط وزارة الخارجية مع جيفري إبستين، في ظل صدمة داخلية في النرويج التي تُعرف بتركيزها على الشفافية والديمقراطية.

    تم نسخ الرابط