رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:09 م calendar السبت 18 يوليو 2026

استقالة مستشار الأمن القومي السلوفاكي بعد الكشف عن مراسلات مع إبستين

وثائق أمريكية جديدة تثير جدلًا سياسيًا واسعًا في سلوفاكيا وتدفع مسؤولًا بارزًا للتنحي.

استقالة مستشار الأمن
استقالة مستشار الأمن القومي السلوفاكي بعد نشر وثائق أمريكية تكشف مراسلات سابقة مع جيفري إبستين - Illustration

    ملخص

    شهدت الساحة السياسية في سلوفاكيا تطورًا لافتًا بعد إعلان استقالة مستشار الأمن القومي ميروسلاف لايتشاك، عقب نشر وزارة العدل الأمريكية ملايين الصفحات من الوثائق المرتبطة بقضية جيفري إبستين. الوثائق تضمنت مراسلات تعود إلى أعوام سابقة بين إبستين وعدد من الشخصيات الدولية، من بينهم لايتشاك، ما أثار موجة من الجدل والانتقادات داخل براتيسلافا. ورغم عدم توجيه أي اتهامات جنائية، دفعت الضغوط السياسية والمعارضة المتصاعدة لايتشاك إلى تقديم استقالته، التي قبلها رئيس الوزراء روبرت فيكو، في خطوة وُصفت بأنها تهدف إلى تجنيب الحكومة مزيدًا من التوتر السياسي.

    السلطات الأمريكية ونشر وثائق جيفري إبستين المثيرة للجدل - Illustration
    السلطات الأمريكية ونشر وثائق جيفري إبستين المثيرة للجدل - Illustration

    وزارة العدل الأمريكية ونشر ملفات جيفري إبستين

     

    أعلنت وزارة العدل الأمريكية في 31 يناير 2026 عن نشر أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الملفات التحقيقية المرتبطة بقضية جيفري إبستين، في إطار جهود تتعلق بالشفافية العامة. وتشمل الوثائق رسائل إلكترونية ونصوصًا وصورًا وسجلات تواصل توضح شبكة علاقات إبستين الواسعة مع شخصيات سياسية ودبلوماسية واقتصادية حول العالم. ويُذكر أن إبستين أُدين عام 2008 بتهمة استدراج قاصر لممارسة الدعارة، ثم واجه لاحقًا اتهامات اتحادية بالاتجار الجنسي قبل وفاته منتحرًا داخل محبسه عام 2019، بحسب ما أوردته السلطات الأمريكية.

    ميروسلاف لايتشاك واستقالته من منصبه الأمني

     

    في أعقاب نشر الوثائق، أعلن ميروسلاف لايتشاك استقالته من منصب مستشار الأمن القومي السلوفاكي، وقدمها رسميًا إلى رئيس الوزراء روبرت فيكو، الذي قبلها عبر بيان مصور نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي. وصف فيكو لايتشاك بأنه دبلوماسي بارز، معتبرًا أن الحملة الإعلامية التي أُثيرت حول اسمه تحمل قدرًا من الازدواجية السياسية، وتهدف إلى إضعاف حكومته. وأكد لايتشاك، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السلوفاكية الرسمية، أن قراره بالاستقالة لا يمثل اعترافًا بأي مخالفة، وإنما جاء لتفادي تحميل الحكومة ضغوطًا سياسية إضافية.

    محتوى المراسلات المثيرة للجدل

     

    كشفت الوثائق الأمريكية عن مراسلات تعود إلى الفترة ما بين عامي 2017 و2019، حين كان لايتشاك يشغل مناصب دبلوماسية رفيعة، من بينها وزير خارجية سلوفاكيا ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتضمنت الرسائل، بحسب الملفات المنشورة، نبرة وُصفت بأنها غير رسمية، جمعت بين أحاديث دبلوماسية وتعليقات شخصية. وفي إحدى الرسائل النصية المؤرخة في أكتوبر 2018، أشار إبستين إلى صورة أرسلها، ورد لايتشاك بتعليق أبدى فيه اهتمامًا بما وصفه بـ"هذه الألعاب"، مع ذكر تفضيل شخصي. ورد إبستين بأسلوب ساخر، مقترحًا خيارات متعددة، وتخللت المحادثة إشارات إلى العمر والجاذبية. كما تطرقت الرسائل إلى لقاء مرتقب للايتشاك مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، حيث طلب إبستين تذكارًا على سبيل المزاح، وربطه بمكافآت لاحقة. وفي رسالة أخرى أُرسلت من كييف، علّق لايتشاك على النساء المحليات واصفًا إياهن بـ"الرائعات"، وفق ما ورد في الوثائق.

    توضيحات لايتشاك وردوده الإعلامية

     

    تناول ميروسلاف لايتشاك هذه المراسلات في مقابلات مع وسائل إعلام سلوفاكية، مؤكدًا علمه بوجودها، لكنه وصفها بأنها مراسلات خفيفة وغير رسمية، شائعة في سياق العلاقات الدبلوماسية غير الرسمية. وأوضح أنه لا يستطيع التحقق الكامل من سياق كل رسالة بسبب مرور الوقت، مشددًا على أنها لا تتضمن مضمونًا غير قانوني أو غير أخلاقي. وأظهرت الصور المرفقة في الملفات وجود لقاء واحد على الأقل جمع بين الرجلين، دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعته.

    أزمة استقالة أمنية في سلوفاكيا - Illustration
    أزمة استقالة أمنية في سلوفاكيا - Illustration

    مسيرة دبلوماسية طويلة في أوروبا والعالم

     

    وُلد ميروسلاف لايتشاك عام 1963، وبدأ حياته المهنية في مجال الصحافة قبل التحاقه بالسلك الدبلوماسي في أوائل التسعينيات. شغل منصب سفير سلوفاكيا لدى اليابان، ثم تولى منصب الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي في البوسنة والهرسك بين عامي 2007 و2009. لاحقًا، أصبح وزيرًا للخارجية في عدة حكومات قادها روبرت فيكو، ولعب دورًا محوريًا في ملفات الاتحاد الأوروبي، لا سيما في منطقة غرب البلقان. ومن عام 2020 حتى 2025، عمل ممثلًا خاصًا للاتحاد الأوروبي للحوار بين بلغراد وبريشتينا، قبل انضمامه إلى فريق فيكو كمستشار للأمن القومي في عام 2025.

    تداعيات سياسية داخل سلوفاكيا

     

    أثارت القضية ردود فعل سياسية واسعة داخل سلوفاكيا، حيث طالبت أحزاب المعارضة بإقالة لايتشاك فورًا، معتبرة أن وجوده في منصب أمني حساس يمثل مخاطرة سياسية. كما انضمت أصوات من داخل الائتلاف الحاكم، من بينها الحزب الوطني السلوفاكي، إلى الانتقادات، ووصفت الوضع بأنه يمس الثقة العامة. في المقابل، اعتبر روبرت فيكو أن الهجوم على لايتشاك يندرج ضمن محاولات لاستهداف قيادته، في وقت تواجه فيه حكومته تحديات داخلية وخارجية، خاصة في ظل العلاقات المتوترة مع الاتحاد الأوروبي وتداعيات الحرب المستمرة في أوكرانيا.

    امتدادات دولية لقضية إبستين

     

    لم تقتصر تداعيات نشر الملفات على سلوفاكيا، إذ أعادت الوثائق فتح نقاشات في دول أخرى حول شخصيات وردت أسماؤها في السجلات. في بريطانيا، تجددت الدعوات لتعاون أندرو ماونتباتن-ويندسور، المعروف سابقًا بالأمير أندرو، مع المحققين الأمريكيين بعد ظهور صور جديدة. كما وردت أسماء شخصيات دولية مثل رجل الأعمال إيلون ماسك، والمؤسس السابق لمايكروسوفت بيل غيتس، والمستشار السياسي ستيف بانون، في سياق إبراز شبكة علاقات إبستين الواسعة. وأكد مسؤولون أمريكيون، نقلًا عن تقارير إعلامية أمريكية، أن نشر الوثائق لا يعني بالضرورة تورط جميع الأسماء الواردة فيها في أي مخالفات قانونية.

    تم نسخ الرابط