بيل وهيلاري كلينتون تحت القسم في تحقيق الكونغرس بواشنطن حول جرائم إبستين
اتفاق متأخر يسبق تصويتاً محتملاً على احتقار الكونغرس ضد بيل وهيلاري كلينتون.
ملخص
شهد تحقيق الكونغرس الأمريكي في جرائم جيفري إبستين تطوراً لافتاً بعد موافقة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون وزوجته هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية السابقة، على الإدلاء بشهادتهما تحت القسم أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب. جاء الاتفاق قبل أيام من تصويت محتمل على توجيه اتهام باحتقار الكونغرس، عقب رفض الاستدعاءات لعدة أشهر. التحقيق يركز على جرائم إبستين، وطريقة تعامل الحكومة الفيدرالية مع قضيته، وعلاقاته بشخصيات نافذة. ووفق تقارير إعلامية، لا تزال مواعيد الجلسات قيد التفاوض، فيما تؤكد اللجنة أن التحقيق غير سياسي ويستهدف مساءلة جميع المعنيين دون استثناء.

موافقة متأخرة بعد أشهر من الرفض
في تطور جاء في اللحظات الأخيرة، وافق بيل كلينتون وزوجته هيلاري كلينتون على المثول أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي للإدلاء بشهادتهما تحت القسم. الاتفاق تم بعد أشهر من رفضهما المتكرر للاستدعاءات الصادرة عن اللجنة، وقبل فترة وجيزة من تصويت محتمل داخل المجلس لإدانتهما بتهمة احتقار الكونغرس. ووفق ما نقلته شبكة سي إن إن وصحيفة نيويورك تايمز، أرسل محامو الزوجين بريداً إلكترونياً إلى موظفي اللجنة مساء الاثنين، أكدوا فيه استعداد موكليهم للحضور في مواعيد يتم الاتفاق عليها بشكل مشترك.
لجنة الرقابة وتهديد الاحتقار الجنائي
كان رئيس لجنة الرقابة في مجلس النواب، النائب الجمهوري جيمس كومر عن ولاية كنتاكي، يدفع باتجاه التصويت على قرارات احتقار جنائي بحق الزوجين، معتبراً أن رفض الامتثال للاستدعاءات يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون. ومع ذلك، أبدى كومر استعداده لإعادة النظر في هذه الخطوة في حال التوصل إلى اتفاق واضح حول تفاصيل الشهادة، مشدداً في تصريحاته على أن لا أحد فوق القانون، بحسب ما نقلته وسائل إعلام أمريكية.
طبيعة التحقيق المرتبط بقضية إبستين
يركز التحقيق الذي تقوده لجنة الرقابة، التي يسيطر عليها الجمهوريون، على الجرائم الجنائية التي ارتكبها جيفري إبستين، بما في ذلك إدارة شبكات للاتجار بالجنس، إلى جانب كيفية تعامل الحكومة الفيدرالية مع قضيته، والتحقيقات المتعلقة بوفاته داخل السجن. كما يتناول التحقيق محاولات إبستين بناء علاقات مع شخصيات نافذة بهدف الحصول على حماية أو نفوذ يجنبه الملاحقة القانونية، وفق ما ورد على الموقع الرسمي للجنة.
أصدرت اللجنة في أغسطس 2025 استدعاءات لعدد من الشخصيات السياسية والأمنية البارزة، من بينهم بيل كلينتون وهيلاري كلينتون، إضافة إلى وزيري العدل السابقين ميريك غارلاند ولوريتا لينش، ومديري مكتب التحقيقات الفيدرالي السابقين جيمس كومي وروبرت مولر. وذكرت اللجنة أن هذه الاستدعاءات تهدف إلى فحص أي مخالفات أخلاقية محتملة تتعلق بتعامل مسؤولين سابقين مع ملف إبستين.
علاقة بيل كلينتون بإبستين
أثار ارتباط بيل كلينتون بجيفري إبستين جدلاً واسعاً خلال السنوات الماضية، خاصة بعد الكشف عن سجلات رحلات جوية أظهرت سفر كلينتون على متن طائرة إبستين الخاصة أربع مرات دولياً خلال عامي 2002 و2003. كما تضمنت وثائق وصور أفرج عنها لاحقاً لقطات لكلينتون في مسبح وحوض استحمام ساخن داخل ممتلكات إبستين. ورغم ذلك، نفى كلينتون مراراً علمه بالأنشطة الإجرامية لإبستين، مؤكداً أنه قطع علاقته به قبل سنوات من انكشاف جرائمه.

استدعاء هيلاري كلينتون وسياقه
شمل استدعاء هيلاري كلينتون عدة اعتبارات، من بينها دورها في مكافحة الاتجار الدولي بالجنس أثناء توليها منصب وزيرة الخارجية الأمريكية، إضافة إلى صلات غير مباشرة بالقضية من خلال زوجها، وكذلك من خلال غيسلين ماكسويل، الشريكة السابقة لإبستين، التي أُدينت بجرائم مماثلة تتعلق بالاتجار الجنسي.
خلاف قانوني وتصويت تمهيدي داخل اللجنة
رفض الزوجان في البداية الامتثال للاستدعاءات، واعتبرا في رسالة وجهاها إلى جيمس كومر الشهر الماضي أن هذه الاستدعاءات غير صالحة قانونياً وتحمل دوافع سياسية. واقترحا بدائل، من بينها إجراء مقابلة خاصة غير مسجلة أو تقديم إفادات مكتوبة تحت القسم، إلا أن اللجنة رفضت تلك المقترحات. وفي يناير الماضي، صوتت اللجنة بأغلبية من الحزبين، مع دعم تسعة ديمقراطيين لتوصية احتقار بيل كلينتون وثلاثة لهيلاري كلينتون، ما فتح الباب لإحالة الملف إلى وزارة العدل، وهي خطوة قد تؤدي إلى غرامات أو عقوبات بالسجن.
تصريحات متبادلة حول الاتفاق
أكد المتحدث باسم بيل كلينتون، أنجيل أورينيا، التوصل إلى الاتفاق عبر منشور على منصة إكس، مشيراً إلى أن الزوجين تفاوضا بحسن نية وأنهما مستعدان للمثول ووضع سابقة تنطبق على الجميع. في المقابل، شدد جيمس كومر على أن التحقيق لا يستهدف أي طرف سياسياً، مؤكداً أن الكلينتون ليسا فوق القانون، وفق ما نقلته شبكة إن بي سي نيوز.
وثائق وزارة العدل وتأثيرها على التحقيق
يأتي هذا التطور بعد إفراج وزارة العدل الأمريكية في يناير الماضي عن أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المرتبطة بقضية إبستين، وذلك بموجب قانون شفافية ملفات إبستين الذي وقعه الرئيس دونالد ترامب في نوفمبر 2025. ووفق ما أفادت به شبكة إيه بي سي نيوز، تضمنت الوثائق تفاصيل جديدة عن علاقات إبستين بشخصيات عامة بارزة، لكنها أثارت انتقادات واسعة بسبب كشف هويات ضحايا محتملات دون موافقتهن، ما دفع الوزارة لاحقاً إلى سحب بعض الوثائق.
مع اقتراب موعد الشهادة، لا يزال التحقيق يشكل نقطة توتر سياسي داخل واشنطن، إذ يرى ديمقراطيون أنه يُستخدم لإحراج خصومهم، بينما تصر لجنة الرقابة على أنه محاولة لكشف إخفاقات حكومية في التعامل مع جرائم الاتجار بالجنس. وحتى الآن، لم يُعلن عن تواريخ محددة لجلسات الاستماع، إلا أن الاتفاق الأخير يمثل تحولاً بارزاً قد يجنب بيل وهيلاري كلينتون مواجهة قانونية غير مسبوقة لرئيس أمريكي سابق منذ عقود.




