ترامب يعلن تعرفة عالمية 10% مهاجمًا حكم المحكمة العليا الأمريكية “المخيّب”
الرئيس الأمريكي يعلن إجراءً جمركيًا جديدًا استنادًا إلى قانون التجارة لعام 1974.
ملخص
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض تعرفة جمركية عالمية جديدة بنسبة 10%، بعد أن أبطلت المحكمة العليا الأمريكية معظم التعرفات الشاملة التي فرضها سابقًا استنادًا إلى قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية. الحكم صدر بأغلبية 6 مقابل 3 في قضيتين بارزتين، وأكد أن سلطة فرض الضرائب تعود إلى الكونغرس الأمريكي. وردًا على ذلك، لجأ ترامب إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974 لفرض التعرفة الجديدة لمدة لا تتجاوز 150 يومًا. القرار أثار ردود فعل سياسية واقتصادية متباينة، وسط تقديرات بتداعيات على الاقتصاد الأمريكي والعجز المالي.

المحكمة العليا الأمريكية تلغي التعرفة الجمركية السابقة
أصدرت المحكمة العليا الأمريكية حكمًا بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 في قضيتين رئيسيتين هما "ليرنينغ ريسورسز إنك ضد ترامب" و"في أو إس سيليكشنز ضد الولايات المتحدة"، خلصت فيه إلى أن الرئيس دونالد ترامب تجاوز صلاحياته عندما استخدم قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977 لفرض التعرفة الجمركية الشاملة. وكتب رئيس المحكمة جون روبرتس الرأي الأغلبي، مدعومًا بالقضاة أيمي كوني باريت ونيل غورسوش، إضافة إلى سونيا سوتومايور وإيلينا كاغان وكيتانجي براون جاكسون. وأكد القرار أن القانون صُمم للتعامل مع حالات طوارئ محددة مثل تجميد الأصول أو حظر المعاملات، وليس لإعادة صياغة السياسة التجارية للبلاد، مشددًا على أن سلطة فرض الضرائب تعود إلى الكونغرس الأمريكي. في المقابل، عارض القضاة كلارنس توماس وبريت كافانو وسامويل أليتو هذا التفسير.
دونالد ترامب يرد بفرض تعرفة جمركية جديدة
خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، وصف دونالد ترامب الحكم بأنه "مخيب للآمال بعمق" و"عار على الأمة"، وقال إنه يشعر بـ"الخجل" من بعض القضاة الذين اعتبر أنهم "لم يتمتعوا بالشجاعة لفعل ما هو صحيح للبلاد". وبعد ساعات، أعلن توقيع أمر تنفيذي يفرض تعرفة جمركية عالمية بنسبة 10% استنادًا إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والتي تسمح للرئيس بفرض تعرفات تصل إلى 15% لمدة لا تتجاوز 150 يومًا لمعالجة "عجز كبير وخطير في ميزان المدفوعات". وأوضح أن القرار سيعزز الاقتصاد الأمريكي، كما أعلن عبر منصته "تروث سوشيال" بدء تحقيقات جديدة بموجب المادة 301 من القانون ذاته لمواجهة ما وصفه بـ"الممارسات التجارية غير العادلة".
خلفية التعرفة الجمركية منذ مطلع 2025
في أوائل عام 2025، أعلن دونالد ترامب حالات طوارئ وطنية تتعلق بتدفق المخدرات غير المشروعة من كندا والمكسيك والصين، إضافة إلى عجز تجاري مستمر قال إنه يضر بالتصنيع في الاقتصاد الأمريكي. واستند إلى قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية لفرض تعرفات تصل إلى 25% على معظم الواردات من كندا والمكسيك، وفرض نسب تراوحت بين 10% و25% على واردات صينية مرتبطة بتجارة المخدرات. كما فرض تعرفة أساسية بنسبة 10% على واردات من معظم الدول الأخرى، و"تعرفات متبادلة" بلغت 41% على شركاء رئيسيين مثل الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية. وأطلق على هذه الإجراءات اسم "يوم التحرير" في أبريل 2025، معتبرًا أنها تصحيح لما وصفه بالاستغلال الأجنبي للاقتصاد الأمريكي.

الآثار المالية بعد حكم المحكمة العليا الأمريكية
أدى الحكم إلى إلغاء التعرفة الجمركية الأساسية بنسبة 10% والتعرفات المتبادلة وتلك المرتبطة بتجارة المخدرات، ما يفتح الباب أمام إمكانية استرداد ما يصل إلى 175 مليار دولار من الإيرادات التي جُمعت خلال العام الماضي، وفق تقديرات نموذج بن وارتون في جامعة بنسلفانيا. ومع ذلك، لم يحدد القرار آلية واضحة للاسترداد، وهو ما قد يؤدي إلى مسار قضائي طويل، حيث أشار دونالد ترامب إلى أن الأمر قد يستغرق "خمس سنوات في المحاكم". ووفق مكتب إحصاءات العمل، ارتفعت أسعار السلع المستوردة مثل الأثاث والأواني المنزلية بنسبة تصل إلى 5% خلال العام الماضي، بينما أظهرت بيانات رسمية أن الحكومة جمعت 287 مليار دولار في 2025، بزيادة 192% عن العام السابق.
مواقف الكونغرس الأمريكي وردود الفعل السياسية
لاقى الحكم ترحيبًا من عدد من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين الذين اعتبروه تأكيدًا على مبدأ فصل السلطات. وقال الرئيس السابق لمجلس النواب مايك جونسون إن القرار "يمنع الرئيس من تجاوز صلاحياته". وطالب حاكم إلينوي جي بي بريتزكر وحاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم بإصدار شيكات استرداد فورية للأسر الأمريكية. من جانب آخر، قال فيكتور شوارز، مالك شركة "في أو إس سيليكشنز" التي رفعت إحدى الدعاوى، لشبكة إن بي سي إن الحكم "انتصار لجميع الأعمال الأمريكية". وعلى الصعيد الدولي، أعرب الاتحاد الأوروبي عن أمله في تحقيق "الاستقرار الاقتصادي"، فيما أعلنت الصين أنها تدرس الرأي بعناية.
التداعيات المحتملة على الاقتصاد الأمريكي
تشير تقديرات معهد بيترسون للاقتصاد الدولي إلى أن التعرفات السابقة أثرت على الإنتاج في الصين والمكسيك، في حين حذرت لجنة الميزانية الفيدرالية المسؤولة من أن التعرفة الجديدة قد ترفع العجز المالي إلى 6.6% من الناتج المحلي الإجمالي. ورغم أن الإجراء الجديد يستند إلى قانون التجارة لعام 1974، فإنه يظل محدود المدة ويتطلب موافقة الكونغرس الأمريكي إذا تقرر تمديده، ما يفتح الباب أمام نقاش سياسي جديد في واشنطن حول مستقبل السياسة التجارية للاقتصاد الأمريكي.




