رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:09 م calendar السبت 18 يوليو 2026

مجلس الأمن الدولي يدرج أربعة من قادة قوات الدعم السريع على قائمة العقوبات

قرار أممي جديد بشأن دارفور بعد تقرير تقصي الحقائق حول أحداث الفاشر.

مجلس الأمن يفرض عقوبات
مجلس الأمن يفرض عقوبات على أربعة من قوات الدعم السريع - Illustration

    ملخص

    أدرجت لجنة العقوبات التابعة لـ مجلس الأمن الدولي أربعة من قيادات قوات الدعم السريع على قائمتها، على خلفية دورهم في أحداث الفاشر بولاية شمال دارفور، وذلك بعد أيام من صدور تقرير بعثة تقصي الحقائق الدولية الذي أشار إلى أن الانتهاكات تحمل سمات الإبادة الجماعية. القرار شمل تجميد الأصول وحظر السفر، وسبقته إجراءات مماثلة من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي ووزارة الخزانة الأمريكية. ويأتي التطور في سياق نزاع مستمر منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تسبب في مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من عشرة ملايين شخص.

    تقارير أممية تتحدث عن الإبادة الجماعية في دارفور
    تقارير أممية تتحدث عن الإبادة الجماعية في دارفور

    مجلس الأمن الدولي وقرار إدراج قيادات من قوات الدعم السريع

     

    أقرت لجنة العقوبات التابعة لـ مجلس الأمن الدولي في 24 فبراير 2026 إدراج أربعة قادة بارزين من قوات الدعم السريع على قائمتها السوداء، بسبب دورهم المباشر في الجرائم التي ارتُكبت خلال حصار وسقوط مدينة الفاشر في شمال دارفور. وأوضحت اللجنة أن العقوبات تشمل تجميد الأصول وحظر السفر، مؤكدة أن الأسماء المدرجة تتحمل مسؤولية مباشرة عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

    جاء القرار الأممي بعد أيام من صدور تقرير بعثة تقصي الحقائق الدولية التابعة للأمم المتحدة في 19 فبراير 2026، والذي خلص إلى أن أفعال قوات الدعم السريع في دارفور تحمل "سمات الإبادة الجماعية" ضد المجتمعات غير العربية. وأشار التقرير إلى وقوع قتل ممنهج وعنف جنسي ذي طابع عرقي، إلى جانب التجويع المتعمد وحرمان السكان من الغذاء والدواء، وفق ما وثقه خبراء الأمم المتحدة.

    حصار الفاشر وسقوطها بعد 18 شهراً من القتال

     

    استمر حصار الفاشر، التي تُعد آخر المعاقل الرئيسية للجيش السوداني في دارفور، لمدة 18 شهراً قبل أن تسقط المدينة في 26 أكتوبر 2025 بيد قوات الدعم السريع. وذكرت تقارير موثقة لخبراء الأمم المتحدة أن الأيام التي أعقبت السقوط شهدت موجة عنف شملت إعدامات جماعية واغتصابات منهجية وعمليات نهب واسعة النطاق، في إطار ما وصفته التقارير بانتهاكات جسيمة.

    خلفية النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع

     

    اندلع النزاع في السودان في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو المعروف بـ "حميدتي". وتعود أصول قوات الدعم السريع إلى ميليشيات الجنجويد التي شاركت في حملات سابقة في دارفور في أوائل الألفية الجديدة. وتشير تقديرات منظمات دولية إلى أن النزاع أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من عشرة ملايين شخص، مع تفاقم أزمة إنسانية غير مسبوقة.

    مجلس الأمن الدولي يفرض عقوبات على قوات الدعم السريع - Illustration
    مجلس الأمن الدولي يفرض عقوبات على قوات الدعم السريع - Illustration

    الأسماء المشمولة بالعقوبات وتفاصيل الاتهامات

     

    شملت العقوبات عبد الرحيم حمدان دقلو، نائب قائد قوات الدعم السريع وشقيق محمد حمدان دقلو، والذي أشرف على العمليات يوم سقوط الفاشر. كما ضمت القائمة جدو حمدان أحمد، المسؤول عن قطاع شمال دارفور، والفاتح عبد الله إدريس المعروف بلقب "أبو لولو" أو "جزار الفاشر"، إضافة إلى تجاني إبراهيم موسى محمد، القائد الميداني الذي نفذ عمليات الهجوم. وأكدت لجنة مجلس الأمن الدولي أن هؤلاء الأربعة مسؤولون مباشرة عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور.

    سبق قرار مجلس الأمن الدولي خطوات مماثلة من أطراف دولية أخرى. فقد فرضت المملكة المتحدة عقوبات على الأربعة في 12 ديسمبر 2025، ثم تبعها الاتحاد الأوروبي في 29 يناير 2026 بإجراءات مماثلة. وفي 19 فبراير 2026 أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على ثلاثة منهم، فيما كان وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن قد أعلن رسميًا في يناير 2025 أن قوات الدعم السريع ارتكبت إبادة جماعية في غرب دارفور.

    مواقف حقوقية ورد قوات الدعم السريع

     

    رحبت منظمات حقوقية، من بينها هيومن رايتس ووتش، بقرار مجلس الأمن الدولي واعتبرته خطوة أولى نحو المساءلة، مع الدعوة إلى توسيع نطاق العقوبات ليشمل قادة في الجيش السوداني يُتهمون بارتكاب انتهاكات مماثلة. في المقابل نفت قوات الدعم السريع الاتهامات الموجهة إليها، واتهمت الجيش السوداني بارتكاب جرائم مشابهة، بينما تؤكد تقارير دولية تورط الطرفين في انتهاكات واسعة النطاق في دارفور.

    يتزامن قرار العقوبات مع استمرار ما تصفه منظمات دولية بأسوأ أزمة إنسانية يشهدها السودان، في ظل خطر المجاعة الذي يهدد ملايين السكان، إلى جانب موجات نزوح جديدة داخل البلاد. وتأتي هذه التطورات بينما تتواصل المواجهات، وسط مطالب دولية بوقف إطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

    تم نسخ الرابط