محكمة الاستئناف في هونغ كونغ تلغي إدانة رجل الأعمال جيمي لاي بالاحتيال
قرار قضائي يبطل حكماً سابقاً بالسجن خمس سنوات وتسعة أشهر بحق مؤسس آبل ديلي.
ملخص
أبطلت محكمة الاستئناف في هونغ كونغ إدانة رجل الأعمال جيمي لاي في قضية الاحتيال الصادرة عام 2022، والتي كانت قد أسفرت عن حكم بالسجن خمس سنوات وتسعة أشهر. المحكمة رأت أن الادعاء لم يثبت وجود تمثيل كاذب أو نية إجرامية واضحة، كما أشارت إلى أن المحكمة الابتدائية لم تعالج بشكل كافٍ مسألة الحالة الذهنية للمتهمين. القضية تعلقت باستخدام شركة استشارات داخل مقر صحيفة آبل ديلي بما يخالف شروط الإيجار. ورغم إلغاء الحكم، يواصل لاي، البالغ 78 عاماً، قضاء عقوبة أخرى مدتها 20 عاماً بموجب قانون الأمن القومي، وسط تباين في المواقف الدولية والصينية حول قضيته.

محكمة الاستئناف تعيد النظر في إدانة الاحتيال
أصدرت محكمة الاستئناف في هونغ كونغ، اليوم الخميس، حكماً يقضي بإلغاء إدانة رجل الأعمال جيمي لاي في قضية الاحتيال التي تعود إلى عام 2022. وكانت تلك الإدانة قد أدت إلى الحكم عليه بالسجن خمس سنوات وتسعة أشهر، قبل أن ترى المحكمة أن عناصر الجريمة لم تثبت بالشكل الكافي لإبقاء الحكم قائماً.
وأوضحت المحكمة أن الادعاء العام لم يتمكن من إثبات وجود تمثيل كاذب أو نية إجرامية واضحة، مشيرة إلى أن القاضي في المحكمة الابتدائية لم يتناول بصورة كافية مسألة الحالة الذهنية للمتهمين عند نظر القضية.
تفاصيل القضية المرتبطة بصحيفة آبل ديلي
تركزت القضية، وفقاً لما أوردته صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست، على اتهام جيمي لاي بإخفاء نشاط شركة استشارات شخصية تُدعى ديكو كونسلتانتس داخل مقر صحيفة آبل ديلي في منطقة تسيونغ كوان أو. وكان عقد الإيجار الأرضي ينص على أن استخدام المبنى يقتصر على أغراض النشر والطباعة، وهو ما اعتبره الادعاء انتهاكاً لشروط التعاقد.
النيابة رأت أن لاي استخدم الشركة الإعلامية كغطاء لأنشطة غير مصرح بها على مدى سنوات طويلة، إلا أن محكمة الاستئناف خلصت إلى أن الفعل الإجرامي لم يثبت بما يكفي لإدانته في تهمة الاحتيال.
إلغاء الإدانة يشمل مسؤولاً في نيكست ديجيتال
شملت القضية أيضاً مسؤولاً إدارياً سابقاً في شركة نيكست ديجيتال، الشركة الأم لصحيفة آبل ديلي، وهو وونغ واي-كيونغ، الذي كان قد حُكم عليه بالسجن 21 شهراً. وبموجب قرار محكمة الاستئناف، أُبطلت الإدانة بحقه كذلك.
ويُعد هذا القرار تطوراً قانونياً لافتاً في سلسلة القضايا التي يواجهها جيمي لاي منذ اعتقاله عام 2020، رغم أنه لا يغيّر وضعه القانوني الحالي.

قانون الأمن القومي وإغلاق آبل ديلي
يحمل جيمي لاي الجنسية البريطانية إلى جانب إقامته في هونغ كونغ، وبدأ مسيرته المهنية عاملاً في مصنع ملابس بعد وصوله إلى المدينة في سن الثانية عشرة. وفي ثمانينيات القرن الماضي أسس شركة جيوردانو للملابس، قبل أن يتجه إلى الإعلام بإطلاق صحيفة آبل ديلي عام 1995.
أصبحت الصحيفة من أبرز الأصوات الداعمة للديمقراطية في هونغ كونغ، خصوصاً خلال احتجاجات عام 2019، وهو ما جعلها هدفاً بعد فرض قانون الأمن القومي من بكين عام 2020. وفي يونيو 2021 أُغلقت آبل ديلي بعد تجميد أصولها واعتقال عدد من موظفيها.
اعتُقل لاي في أغسطس 2020 بموجب قانون الأمن القومي، وواجه اتهامات بالتواطؤ مع قوى أجنبية والتحريض على الفتنة. وفي التاسع من فبراير الجاري، أصدرت محكمة في هونغ كونغ حكماً بسجنه 20 عاماً بعد إدانته باستخدام الصحيفة للضغط على حكومات أجنبية لفرض عقوبات على الصين وهونغ كونغ. ويستمر حالياً في قضاء هذه العقوبة داخل سجن ستانلي، رغم إلغاء إدانة الاحتيال.
ردود فعل دولية متباينة حول قضية جيمي لاي
أثارت الأحكام الصادرة في إطار قانون الأمن القومي ردود فعل دولية واسعة، حيث دعت الولايات المتحدة وبريطانيا والأمم المتحدة إلى الإفراج الفوري عن جيمي لاي، واعتبرت القضية مساساً بحرية التعبير. في المقابل، انتقدت الحكومة الصينية هذه الدعوات ووصفتها بأنها تدخل في الشؤون الداخلية، بينما أكدت سلطات هونغ كونغ أن جميع الإجراءات القضائية تتعلق بتطبيق القانون ولا تستهدف حرية الإعلام.
ورغم أن قرار محكمة الاستئناف يمثل إلغاءً لإدانة الاحتيال، فإن جيمي لاي يظل أحد أبرز الأسماء المرتبطة بالجدل القانوني والسياسي في هونغ كونغ، في ظل استمرار القضايا الأخرى المرفوعة ضده، بما في ذلك ملفات تتعلق بتجمعات غير مصرح بها خلال احتجاجات سابقة.




