فيكتور أوربان يتهم كييف بحصار نفطي عبر دروجبا ويصعّد الأزمة بين المجر وأوكرانيا
تصعيد سياسي بين المجر وأوكرانيا بسبب خط دروجبا وقرض أوروبي بقيمة 90 مليار يورو.
ملخص
تصاعد الخلاف بين المجر وأوكرانيا بعد اتهام رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان كييف بفرض حصار نفطي عبر خط دروجبا، وذلك عقب استخدامه حق النقض ضد قرض بقيمة 90 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي. أوربان أعلن نشر قوات لحماية منشآت الطاقة، واعتبر أن تعطّل الخط سياسي وليس فنيًا، في حين نفت أوكرانيا الاتهامات وأكدت أن الأضرار نتجت عن هجمات روسية بطائرات مسيّرة. الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شدد على أن الإصلاح لن يكون سريعًا. الأزمة أثارت انتقادات أوروبية، في وقت يواجه فيه أوربان انتخابات برلمانية حاسمة في أبريل، وفق ما أوردته يورونيوز وبوليتيكو ودويتشه فيله ورويترز.

فيكتور أوربان وتصعيد اتهام أوكرانيا بحصار نفطي
اتهم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان أوكرانيا بفرض ما وصفه بـ"حصار نفطي" متعمد على المجر، في خطوة جاءت بعد استخدامه حق النقض لمنع إقرار قرض بقيمة 90 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي لصالح كييف. أوربان قال في مقطع فيديو نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن السلطات الأوكرانية لا تكتفي بتعطيل خط دروجبا، بل تخطط لاتخاذ إجراءات إضافية تستهدف نظام الطاقة في المجر، مضيفًا أن أجهزة الأمن الوطني رصدت هذه المخططات دون عرض أدلة علنية.
وأكد فيكتور أوربان أن تعطّل الإمدادات عبر خط دروجبا لا يعود إلى أسباب فنية بل إلى اعتبارات سياسية، على حد قوله، معتبرًا أن ما يجري يهدد أمن الطاقة في المجر التي حصلت على إعفاء من عقوبات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بواردات النفط الروسي.
خط دروجبا وتعطّل الإمدادات بين المجر وأوكرانيا
يرتبط الخلاف بخط دروجبا السوفييتي الذي ينقل النفط الروسي إلى المجر وسلوفاكيا عبر الأراضي الأوكرانية. وكانت السلطات الأوكرانية قد أكدت أن الخط متوقف منذ 27 يناير الماضي نتيجة أضرار سببتها هجمات روسية بطائرات مسيّرة. هذا التوقف وضع المجر أمام تحديات تتعلق بإمدادات الطاقة، في ظل استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا ودخولها عامها الرابع.
وفي رسالة وجّهها إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، اقترح فيكتور أوربان إرسال بعثة ميدانية لتقييم حجم الأضرار في الجزء الأوكراني من خط دروجبا. وأقر في الرسالة بوجود تعقيدات سياسية بعد رفضه للقرض الأوروبي، لكنه أبدى استعداده للتراجع عن الفيتو إذا أثبتت البعثة أن التأخير في الإصلاحات غير متعمد، بحسب ما نقلته يورونيوز وبوليتيكو.
موقف فولوديمير زيلينسكي ونفي الاتهامات
من جهتها، رفضت أوكرانيا الاتهامات التي وجّهها فيكتور أوربان، مؤكدة أن تعطّل خط دروجبا سببه الأضرار الجسيمة الناتجة عن الهجمات الروسية. وأوضحت أن أعمال الإصلاح مستمرة لكنها تتطلب وقتًا في ظل استمرار التهديدات الأمنية. وفي تصريحات نقلتها وكالة رويترز، شدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على أن إصلاح الخط "لن يكون سريعًا"، في إشارة إلى حجم الأضرار والتحديات التقنية والأمنية القائمة.

المجر والاتحاد الأوروبي وانتقادات لقرار الفيتو
قرار المجر استخدام حق النقض ضد القرض الأوروبي أثار انتقادات داخل الاتحاد الأوروبي. فقد وصف وزيرا خارجية ألمانيا وبلجيكا الخطوة بأنها انتهاك لمبدأ التعاون الصادق، محذرين من أن مثل هذه التحركات قد تضعف الدعم الأوروبي الموحد لأوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي. كما وجّه أنطونيو كوستا رسالة رسمية إلى فيكتور أوربان دعاه فيها إلى احترام الاتفاق الذي توصل إليه قادة الاتحاد الأوروبي في ديسمبر الماضي بشأن المساعدات.
يأتي هذا التوتر في وقت حساس سياسيًا بالنسبة إلى فيكتور أوربان، الذي يستعد لانتخابات برلمانية مقررة في أبريل. وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم حزب "تيسزا" المعارض على حزب "فيدسز" الذي يقوده منذ 16 عامًا. وبحسب ما أوردته دويتشه فيله، يرى مراقبون أن أوربان يوظف النزاع مع أوكرانيا لتعزيز صورته كمدافع عن المصالح الوطنية أمام الناخبين.
سلوفاكيا وروبرت فيكو وخطوات متبادلة
في سياق متصل، أعلن رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، المعروف بقربه من فيكتور أوربان، وقف إمدادات الكهرباء الطارئة إلى أوكرانيا إلى حين استئناف تشغيل خط دروجبا. وهدد باتخاذ خطوات إضافية متبادلة إذا استمر التعطيل، ما يعكس اتساع نطاق الأزمة لتشمل أكثر من طرف داخل الاتحاد الأوروبي.
ويأتي النزاع في إطار الإرث الأوسع لاعتماد أوروبي سابق على الطاقة الروسية، حيث حصلت المجر وسلوفاكيا على إعفاء دائم من حظر واردات النفط الروسي. ومع اقتراب الانتخابات في المجر، قد يكون لهذا الخلاف تأثير مباشر على مسار المساعدات الأوروبية لأوكرانيا، وسط مخاوف من تعقّد أزمة الطاقة في المنطقة.




