رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:59 م calendar السبت 18 يوليو 2026

المفوضية الأوروبية تتيح للدول استخدام صندوق ESF+ لدعم الإجهاض الآمن

قرار أوروبي يسمح للدول باستخدام الصندوق الاجتماعي الأوروبي بلس لدعم الوصول إلى الإجهاض الآمن

المفوضية الأوروبية
المفوضية الأوروبية ترد على مبادرة مواطنين بشأن الإجهاض وتسمح باستخدام الصندوق الاجتماعي الأوروبي بلس - Illustration

    ملخص

    أعلنت المفوضية الأوروبية إمكانية لجوء الدول الأعضاء إلى الصندوق الاجتماعي الأوروبي بلس لدعم الوصول إلى الإجهاض الآمن، وذلك ردًا على مبادرة مواطنين جمعت أكثر من 1.1 مليون توقيع في 19 دولة. وأكدت المفوضية أن سياسات الصحة تبقى من اختصاص الدول، لكنها أوضحت أن الصندوق البالغة قيمته 142.7 مليار يورو يمكن أن يغطي تكاليف السفر والرعاية للنساء اللواتي لا تتوفر لهن الخدمات في بلدانهن. القرار جاء بعد تصويت في البرلمان الأوروبي أيد المبادرة بأغلبية 358 مقابل 202، وسط انقسام بين مؤيدين يعتبرونه خطوة إيجابية ومعارضين يرونه تدخلاً في الصلاحيات الوطنية.

    المفوضية الأوروبية تناقش دعم الإجهاض الآمن عبر الصندوق الاجتماعي الأوروبي بلس
    المفوضية الأوروبية تناقش دعم الإجهاض الآمن عبر الصندوق الاجتماعي الأوروبي بلس

    المفوضية الأوروبية ترد على مبادرة مواطنين بشأن الإجهاض الآمن

     

    جاء إعلان المفوضية الأوروبية بعد مراجعة مبادرة «صوتي، اختياري: من أجل إجهاض آمن ومتاح»، وهي حملة أطلقتها منظمات مدنية أوروبية وطالبت بآلية تمويل طوعية من ميزانية الاتحاد لدعم النساء اللواتي يواجهن قيودًا في بلدانهن. المبادرة تمكنت من جمع أكثر من 1.1 مليون توقيع من 19 دولة عضو، متجاوزة الحد الأدنى المطلوب لفرض رد رسمي وفق آلية المبادرات المواطنية الأوروبية.

    في بيانها، شددت المفوضية الأوروبية على أن الإجهاض الآمن يظل ضمن الاختصاصات الوطنية، لكنها أوضحت أن القواعد الحالية تتيح استخدام الصندوق الاجتماعي الأوروبي بلس لدعم الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية، بما في ذلك خدمات الإجهاض الآمن، دون الحاجة إلى إنشاء أداة تمويل جديدة.

    الصندوق الاجتماعي الأوروبي بلس وإمكانية التمويل

     

    أشارت المفوضية الأوروبية إلى أن الصندوق الاجتماعي الأوروبي بلس، الذي تبلغ قيمته نحو 142.7 مليار يورو، يمكن أن يُستخدم في هذا الإطار إذا قررت الدول الأعضاء ذلك. وذكرت أن الصندوق قادر على تغطية تكاليف النقل والإقامة والفحوصات الطبية والإجراء نفسه للنساء اللواتي يسافرن داخل الاتحاد الأوروبي للحصول على الإجهاض الآمن عندما لا يتوفر في بلدانهن.

    وأكدت مفوضة المساواة هادجا لحبيب أن هذا التوجه يُعد نهجًا رائدًا لأنه يمنح النساء ذوات الدخل المحدود فرصة الوصول إلى الرعاية بغض النظر عن موقعهن الجغرافي أو قدرتهن المالية. وأضافت أن أوروبا تشهد سنويًا نحو 500 ألف حالة إجهاض غير آمن، معتبرة أن تعزيز الإجهاض الآمن يندرج ضمن اعتبارات الصحة العامة.

    روكسانا مينزاتو وتأكيد استقلالية الدول الأعضاء

     

    أوضحت نائبة الرئيس التنفيذية روكسانا مينزاتو أن الخيار المطروح يمنح الدول الأعضاء استقلالية كاملة في اختيار المشاريع وتوزيع الأموال وفق تشريعاتها الوطنية. وشددت على أن المفوضية الأوروبية لم تقترح تشريعات جديدة أو مخصصات مالية إضافية، بل أشارت إلى استخدام أدوات قائمة بالفعل ضمن الصندوق الاجتماعي الأوروبي بلس، مع الحفاظ على الحياد تجاه النساء القادمات من دول تمنع الإجهاض.

    البرلمان الأوروبي يصوت على مبادرة تتعلق بالإجهاض الآمن - Illustration
    البرلمان الأوروبي يصوت على مبادرة تتعلق بالإجهاض الآمن - Illustration

    البرلمان الأوروبي ودعم المبادرة بأغلبية واضحة

     

    جاء رد المفوضية الأوروبية بعد تحرك في البرلمان الأوروبي، حيث صوّت الأعضاء في 17 ديسمبر 2025 على قرار غير ملزم يدعم المبادرة. ووافق 358 نائبًا مقابل 202 على نص يدعو إلى آلية تضامن أوروبية طوعية لتمويل الرعاية المرتبطة بالإجهاض الآمن للنساء اللواتي يفتقرن إليها في بلدانهن.

    وسلط القرار الضوء على التباينات الكبيرة في القوانين داخل الاتحاد الأوروبي. ففي فرنسا أُدرج الحق في الإجهاض ضمن الدستور، وفي هولندا أُلغيت فترة الانتظار الإلزامية، بينما يُحظر الإجهاض في مالطا وبولندا إلا في حالات نادرة مثل خطر على حياة الأم أو عندما يكون الجنين غير قابل للحياة. أما في إيطاليا، ورغم شرعيته منذ عام 1978، فإن الوصول إلى الإجهاض الآمن يختلف حسب المناطق، ما يدفع بعض النساء إلى السفر.

    ردود الفعل بين الترحيب والانتقاد

     

    المنظمات التي قادت مبادرة «صوتي، اختياري» اعتبرت إعلان المفوضية الأوروبية خطوة مهمة، لكنها أعربت عن خيبة أمل لعدم تخصيص تمويل جديد. وقالت منسقة الحملة نيكا كوفاتش خلال مؤتمر صحفي في بروكسل إن الرد يوفر «مسارًا ملموسًا» للرعاية في المستقبل، مضيفة أن الأمر يتطلب توجيهات واضحة للدول حول كيفية استخدام أموال الصندوق الاجتماعي الأوروبي بلس.

    من جهتها، وصفت النائبة عن حزب الخضر ميليسا كامارا الخطوة بأنها إيجابية، مع التشديد على ضرورة ضمان التنفيذ الفعلي.

    في المقابل، انتقد بعض النواب القرار واعتبروه تدخلًا في الصلاحيات الوطنية. ووصف النائب الأوروبي بيرت-يان رويسن، المنتمي إلى حزب الإصلاح الهولندي المسيحي الإصلاحي، الخطوة بأنها «مخيب للآمال»، مشيرًا إلى تأثير الحملة الواسعة والضغط السياسي المصاحب لها. ويأتي هذا الجدل في سياق أوسع يتصل بمخاوف من تصاعد الضغوط المناهضة لحقوق المرأة في بعض الدول.

    نقاشات مرتقبة داخل الدول الأعضاء

     

    من المتوقع أن يفتح قرار المفوضية الأوروبية نقاشات داخل الدول الأعضاء حول ما إذا كانت ستستخدم الصندوق الاجتماعي الأوروبي بلس لهذا الغرض. وأشارت هادجا لحبيب إلى أن عددًا من الدول أبدى اهتمامًا مبدئيًا، مع احتمال الحاجة إلى تعديلات في البرامج الوطنية أو الإقليمية لضمان التطبيق.

    يعكس هذا التطور توازنًا بين تأكيد المفوضية الأوروبية على احترام الاختصاصات الوطنية وبين الإشارة إلى أدوات مالية قائمة يمكن أن تدعم الوصول إلى الإجهاض الآمن، في ظل اختلافات سياسية وثقافية واضحة بين دول الاتحاد الأوروبي حول هذه القضية.

    تم نسخ الرابط