اندفاع شراء الغذاء في طهران مع تصاعد التوتر بين إيران وأمريكا وإسرائيل
سكان العاصمة الإيرانية يتدافعون لتخزين السلع وسط ضربات وتصاعد التوترات العسكرية.
ملخص
تعيش طهران حالة قلق متصاعدة مع استمرار الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في ظل ضربات جوية متواصلة وتراجع اقتصادي حاد. السكان يتجهون إلى تخزين المواد الغذائية الأساسية خشية اضطراب الإمدادات، بينما يسجل الريال الإيراني مستويات متدنية قياسية بلغت 1.65 مليون ريال مقابل الدولار. تقارير إعلامية متعددة، بينها بي بي سي الفارسية وبي بي إس، وثقت مشاهد الاندفاع نحو المتاجر. في الوقت نفسه، يواجه الاقتصاد الإيراني تضخمًا يتجاوز 50 في المئة، مع حظر تصدير منتجات زراعية لضمان توافرها محليًا.

الحرب في طهران وتأثيرها على الحياة اليومية
تعيش طهران تحت وطأة الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في ظل ضربات جوية طالت العاصمة الإيرانية خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025. هذا التصعيد العسكري، الذي تطور إلى مواجهة مفتوحة شملت ضربات مباشرة على أهداف داخل إيران، دفع السكان إلى إعادة ترتيب أولوياتهم اليومية، مع تزايد المخاوف من نقص الإمدادات الغذائية وتعطل سلاسل التوريد.
وذكرت بي بي سي الفارسية أن سكان طهران سارعوا إلى المتاجر لشراء الخبز والأرز والمعلبات، تحسبًا لطول أمد الحرب. ونقلت عن نسرين، وهي من سكان العاصمة، قولها إنها تشعر بضرورة تخزين المواد الغذائية لأن "لا أحد يعرف كم ستستمر هذه الحرب". هذه الشهادات تعكس حالة قلق عامة تفاقمت بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة، التي أدت إلى إفراغ رفوف المتاجر خلال ساعات.
الريال الإيراني وأزمة المعيشة في إيران
الأزمة العسكرية تزامنت مع تدهور اقتصادي حاد في إيران، حيث أشار تقرير لشبكة بي بي إس الأمريكية إلى أن تكلفة المعيشة ارتفعت بشكل كبير، في وقت انخفض فيه الريال الإيراني إلى مستوى قياسي بلغ 1.65 مليون ريال مقابل الدولار الواحد خلال الأيام الأخيرة. هذا التراجع جعل اللحوم والدواجن والبيض بعيدة عن متناول عدد كبير من العائلات في طهران ومدن أخرى.
ويعاني الاقتصاد الإيراني أصلًا من عقوبات دولية وتضخم تجاوز 50 في المئة، ما زاد من حدة تأثير الحرب الحالية. وكتب الاقتصادي فربود مولافي في مقال نشرته صحيفة دونا إي إقتيصاد الإيرانية المستقلة أن ارتفاع الأسعار يرتبط بحالة عدم اليقين في السوق وارتفاع تكاليف المواد الخام، وهي عوامل ازدادت تعقيدًا مع استمرار التوتر العسكري.
الولايات المتحدة وإسرائيل وتصاعد المواجهة
بلغ التصعيد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل ذروته في صيف 2025، حين اندلع صراع استمر 12 يومًا وانتهى بهدنة وُصفت بالهشة. ومع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السلطة، تصاعدت التهديدات بتوجيه ضربات عسكرية جديدة، وأقدمت الولايات المتحدة على نشر قوات إضافية في المنطقة، بما في ذلك حاملات طائرات.
وأفادت صحيفة ي نت نيوز الإسرائيلية أن سكان طهران بدأوا بتخزين الطعام وإغلاق النوافذ بشرائط لاصقة، مستذكرين آثار الضربات السابقة. كما وثقت شبكة سي جي تي إن الصينية مشاهد اندفاع واسع نحو المتاجر بعد الضربات الأخيرة، حيث اشترى الناس كميات كبيرة من المواد الأساسية تحسبًا لما قد تحمله الساعات والأيام المقبلة.

إيران وقرار حظر التصدير الزراعي
في محاولة لضمان توافر السلع داخل إيران، فرضت السلطات حظرًا كاملًا على تصدير منتجات زراعية تشمل الأرز والفواكه والخضروات والألبان. هذا القرار يهدف إلى حماية السوق المحلية في ظل الحرب، لكنه قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية، إذ تعتمد دول مثل الإمارات والسعودية وقطر على واردات زراعية من إيران.
ويرى مراقبون أن هذا الإجراء قد يزيد من الضغوط الداخلية، خصوصًا أن كثيرًا من الأسر في طهران ومناطق أخرى تعاني أصلًا من ضعف القدرة الشرائية. وبينما تسعى الحكومة إلى الحفاظ على الاستقرار، يواجه المواطنون تحديات اقتصادية متراكمة تعمقت بفعل الحرب والعقوبات.
الحرب والضغط النفسي على سكان طهران
لا تقتصر تداعيات الحرب على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى الحالة النفسية للسكان. ونقلت وكالة فرانس برس عن حميد، وهو من سكان طهران، أنه يواجه صعوبة في النوم رغم تناوله أدوية، بسبب القلق على صحة عائلته وأطفاله. وأوضح أنه اشترى عشرات علب التونة والفاصوليا والمياه المعدنية، إلى جانب بطاريات إضافية، استعدادًا لأي طارئ.
ويقول حميد إن الحديث عن الحرب أصبح حاضرًا في كل مكان، سواء في المخابز أو في الشوارع، في إشارة إلى مستوى التوتر الذي يعيشه المجتمع. وتأتي هذه الأجواء بعد احتجاجات واسعة شهدتها إيران الشهر الماضي ضد الفساد الحكومي والأزمة الاقتصادية، ما أضاف بعدًا داخليًا إلى الضغوط الناتجة عن الحرب الخارجية.




