رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الحكومة في غينيا تحل 40 حزباً سياسياً وتغلق مقراتها وتصادر أصولها

سيليو دالين ديالو يدعو إلى المقاومة بعد مرسوم حل أحزاب معارضة بارزة.

حل 40 حزباً سياسياً
حل 40 حزباً سياسياً في غينيا بمرسوم حكومي يثير أزمة سياسية - Illustration

    ملخص

    تواجه الساحة السياسية في غينيا تصعيداً جديداً بعد إصدار مرسوم حكومي يقضي بحل 40 حزباً سياسياً، من بينها أبرز أحزاب المعارضة. القرار الذي أعلنته وزارة الإدارة الإقليمية واللامركزية شمل إغلاق المقرات الحزبية ومنع استخدام شعاراتها ومصادرة أصولها، ما أثار اعتراضات واسعة من قادة المعارضة الموجودين في المنفى. وردّ زعيم المعارضة سيليو دالين ديالو بوصف القرار بأنه «إعلان حرب مفتوحة» على خصوم السلطة، داعياً إلى ما وصفه بالمقاومة المباشرة. يأتي ذلك في سياق التحولات السياسية التي أعقبت الانقلاب العسكري الذي قاده الرئيس مامادي دومبويا عام 2021، وسط استمرار الجدل حول مستقبل الحياة السياسية في البلاد.

    الأحزاب السياسية في غينيا وسط قرارات حكومية مثيرة للجدل
    الأحزاب السياسية في غينيا وسط قرارات حكومية مثيرة للجدل

    غينيا وقرار حل الأحزاب السياسية

     

    أصدرت وزارة الإدارة الإقليمية واللامركزية في غينيا مرسوماً مساء الجمعة يقضي بحل 40 حزباً سياسياً، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل المشهد السياسي. وبررت الوزارة القرار بعدم التزام هذه الأحزاب بمتطلبات قانونية أساسية، من بينها تقديم البيانات المالية المطلوبة وفق القوانين المنظمة لنشاط الأحزاب السياسية في البلاد.

    المرسوم الحكومي نص على إغلاق المقرات الرئيسية والفروع التابعة لهذه الأحزاب، كما حظر استخدام شعاراتها أو اختصاراتها أو أي رموز مرتبطة بها. وشمل القرار أيضاً مصادرة أصول تلك الأحزاب وتعيين وصي للإشراف على إدارتها، بحسب ما ورد في المرسوم الصادر عن الوزارة.

    سيليو دالين ديالو ورد المعارضة على القرار

     

    من بين الأحزاب التي شملها القرار حزب الاتحاد الديمقراطي لقوى غينيا، الذي يقوده زعيم المعارضة سيليو دالين ديالو. كما طال القرار حزب التجمع الشعبي الغيني المرتبط بالرئيس السابق ألفا كوندي، إضافة إلى حزب الاتحاد الجمهوري للقوى بقيادة رئيس الوزراء السابق سيديا توري.

    ويقيم القادة الثلاثة حالياً خارج غينيا في المنفى. وقد رفضت هذه الأحزاب الاتهامات التي استند إليها القرار، مؤكدة أنها استوفت جميع الالتزامات القانونية المطلوبة، وأن حلها لا يستند إلى مبررات قانونية صحيحة.

    تصريحات سيليو دالين ديالو بشأن مامادي دومبويا

     

    في بيان مصور نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأحد، وصف سيليو دالين ديالو المرسوم الحكومي بأنه «إعلان حرب مفتوحة» على كل من يعارض الرئيس مامادي دومبويا. ودعا قيادات وأنصار حزبه، إضافة إلى جميع الغينيين الذين يؤمنون بالحرية والعدالة، إلى التكاتف والعمل من أجل إنهاء ما وصفه بـ«هذا النظام الاستثنائي الذي طال أمده».

    وأكد زعيم المعارضة أن التغيير السياسي في غينيا لم يعد ممكناً عبر الحوار أو عبر المسارات الديمقراطية التقليدية، محذراً من أن البلاد قد تتحول إلى «دولة حزب واحد» إذا استمر الوضع الحالي على ما هو عليه.

    زعيم المعارضة سيليو دالين ديالو يتحدث عن الأزمة السياسية في غينيا - Illustration
    زعيم المعارضة سيليو دالين ديالو يتحدث عن الأزمة السياسية في غينيا - Illustration

    الانقلاب العسكري وبداية المرحلة الحالية في غينيا

     

    تعود جذور الأزمة السياسية الحالية إلى الانقلاب العسكري الذي قاده العقيد مامادي دومبويا في سبتمبر عام 2021، والذي أطاح بالرئيس ألفا كوندي بعد سنوات من الحكم. ومنذ ذلك الوقت دخلت غينيا مرحلة انتقالية شهدت سلسلة من الإجراءات السياسية والأمنية التي أثرت على نشاط الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام.

    وفي ديسمبر 2025 جرت انتخابات رئاسية فاز فيها مامادي دومبويا بولاية مدتها سبع سنوات. وقد أكدت المحكمة العليا نتائج تلك الانتخابات، رغم غياب أبرز قوى المعارضة عنها بعد استبعاد قادتها من المشاركة. وبعد إعلان النتائج أدى دومبويا اليمين الدستورية في 17 يناير 2026.

    الأحزاب السياسية والانتخابات المقبلة في غينيا

     

    تستعد غينيا لإجراء انتخابات تشريعية في مايو المقبل، وفق ما أعلنته السلطات في وقت سابق. غير أن قرار حل عشرات الأحزاب السياسية، بما فيها أحزاب معارضة رئيسية، أثار تساؤلات واسعة حول مستقبل التعددية السياسية في البلاد خلال المرحلة المقبلة.

    وتشير هذه الخطوة إلى استمرار سلسلة الإجراءات التي اتخذتها السلطات منذ الانقلاب العسكري، والتي تضمنت تعليق نشاط بعض الأحزاب ووسائل الإعلام، إلى جانب اعتقال عدد من المعارضين أو دفعهم إلى مغادرة البلاد. وحتى الآن لم يصدر تعليق رسمي فوري من المتحدث باسم الحكومة بشأن تصريحات سيليو دالين ديالو.

    غينيا والواقع السياسي والاقتصادي في البلاد

     

    تُعد غينيا واحدة من الدول الغنية بالموارد الطبيعية في غرب إفريقيا، خصوصاً احتياطيات البوكسيت والحديد. ورغم هذه الموارد، يعيش أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر، وفق ما تشير إليه تقارير اقتصادية متعددة.

    ومنذ استقلال البلاد عام 1958، شهدت غينيا تاريخاً طويلاً من الحكم العسكري والتقلبات السياسية، ما جعل الاستقرار السياسي مسألة متكررة في النقاش العام داخل البلاد. وفي ظل التطورات الأخيرة، يبقى مستقبل العملية السياسية في غينيا غير واضح، مع استمرار التوتر بين السلطة والمعارضة.

    تم نسخ الرابط