رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:24 م calendar السبت 18 يوليو 2026

أنثروبيك تقاضي إدارة ترامب بعد تصنيفها خطراً على سلسلة التوريد الدفاعية

دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس دونالد ترامب بعد قرار البنتاغون منع استخدام تقنيات أنثروبيك.

أنثروبيك ترفع دعوى
أنثروبيك ترفع دعوى ضد إدارة ترامب والبنتاغون بعد تصنيفها خطراً على سلسلة التوريد - Illustration

    ملخص

    دخل النزاع بين شركة أنثروبيك وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرحلة قضائية بعد قرار وزارة الدفاع الأمريكية تصنيف الشركة خطراً على سلسلة التوريد الدفاعية ومنع استخدام تقنياتها في العقود العسكرية. القرار صدر في أوائل مارس 2026 وأثار اعتراض الشركة التي اعتبرته إجراءً غير قانوني وغير مسبوق، خصوصاً أنه يُستخدم عادة ضد شركات مرتبطة بجهات أجنبية معادية. الدعوى القضائية المقدمة أمام المحكمة الاتحادية في شمال كاليفورنيا ومحكمة الاستئناف في دائرة مقاطعة كولومبيا تتهم الإدارة بانتهاك التعديلين الأول والخامس من الدستور الأمريكي وتجاوز السلطات القانونية، بينما تؤكد الإدارة أن قراراتها تهدف إلى حماية الأمن القومي.

    إدارة الولايات المتحدة في جدل الذكاء الاصطناعي - Illustration
    إدارة الولايات المتحدة في جدل الذكاء الاصطناعي - Illustration

    أنثروبيك تقاضي إدارة دونالد ترامب بسبب تصنيف أمني

     

    أعلنت شركة أنثروبيك، وهي شركة أمريكية متخصصة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي ومقرها سان فرانسيسكو، رفع دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس دونالد ترامب وعدد من الوكالات الفيدرالية. وجاءت هذه الخطوة بعد قرار صادر عن وزارة الدفاع الأمريكية يمنع المتعاقدين العسكريين من استخدام تقنيات الشركة، بما في ذلك نموذج الذكاء الاصطناعي المعروف باسم كلود.

    وقدمت الشركة الدعوى يوم الاثنين 9 مارس 2026، ووصفت الإجراء بأنه غير قانوني وغير مسبوق، معتبرة أنه يمثل عقاباً سياسياً على موقفها المتعلق بسياسات سلامة الذكاء الاصطناعي. ووفقاً لنص الدعوى المرفوعة أمام المحكمة الاتحادية في المنطقة الشمالية من كاليفورنيا ومحكمة الاستئناف الاتحادية في دائرة مقاطعة كولومبيا، تسعى الشركة إلى إلغاء التصنيف الذي وضعها ضمن الشركات التي تشكل خطراً على سلسلة التوريد الدفاعية.

    قرار وزارة الدفاع الأمريكية ومنع استخدام كلود

     

    أصدرت وزارة الدفاع الأمريكية القرار الرسمي في أوائل مارس 2026، وهو قرار يمنع المتعاقدين العسكريين من استخدام أي تقنيات تقدمها أنثروبيك ضمن المشاريع الدفاعية. ويشمل ذلك نموذج الذكاء الاصطناعي كلود، وهو أحد أبرز منتجات الشركة في مجال النماذج اللغوية المتقدمة.

    ويُستخدم تصنيف “خطر على سلسلة التوريد الدفاعية” عادة في حالات الشركات المرتبطة بجهات أجنبية معادية، وليس ضد شركة أمريكية تعمل داخل الولايات المتحدة. وقد أكدت تقارير من وكالتي أسوشيتد برس ورويترز أن هذه هي المرة الأولى التي تُستخدم فيها هذه الصلاحية ضد شركة أمريكية.

    بداية الخلاف خلال مفاوضات عقد البنتاغون

     

    يعود أصل النزاع إلى خريف عام 2025 خلال مفاوضات بين أنثروبيك ووزارة الدفاع الأمريكية لتجديد عقد مرتبط بمنصة جين إيه آي دوت ميل التابعة للبنتاغون. وخلال هذه المفاوضات طلبت الوزارة من الشركة تعديل سياسة الاستخدام الخاصة بها للسماح باستخدام نموذج كلود في جميع الأغراض القانونية دون قيود إضافية.

    لكن أنثروبيك رفضت هذا الطلب، مؤكدة تمسكها بخطين أحمرين أساسيين في سياساتها. الأول يتعلق بعدم السماح باستخدام تقنياتها في المراقبة الجماعية للمواطنين الأمريكيين، والثاني منع استخدامها في الأسلحة القاتلة المستقلة بالكامل التي تعمل دون إشراف بشري في عمليات الاستهداف والإطلاق. وذكرت الشركة أن نموذج كلود لم يُختبر لهذه الاستخدامات ولا يمكن ضمان سلامته فيها.

    لقاء داريو أمودي ووزير الدفاع بيت هيغسيث

     

    في 24 فبراير 2026 عقد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث اجتماعاً مع داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك. وخلال اللقاء قدم الوزير إنذاراً نهائياً يطالب الشركة بالامتثال لطلبات الوزارة خلال أربعة أيام.

    وأوضح أن عدم الامتثال قد يؤدي إلى اتخاذ إجراءات تشمل تفعيل قانون الإنتاج الدفاعي لإجبار الشركة على الامتثال أو تصنيفها خطراً أمنياً يؤدي إلى استبعادها من سلسلة التوريد الدفاعية. إلا أن داريو أمودي أكد رفض الشركة تغيير سياساتها، وأعلن تمسكها بالمبادئ التي تعتمدها في تطوير الذكاء الاصطناعي الآمن.

    قرارات إدارة دونالد ترامب وتصعيد النزاع

     

    في 27 فبراير نشر الرئيس دونالد ترامب رسالة على منصة الحقيقة الاجتماعية دعا فيها جميع الوكالات الفيدرالية إلى التوقف فوراً عن استخدام تقنيات شركة أنثروبيك. ووصف الشركة في منشوره بأنها “يسارية متطرفة ومستيقظة”.

    وبعد ساعات أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث عبر منصة إكس تصنيف الشركة رسمياً خطراً على سلسلة التوريد الوطنية، وهو ما أدى إلى إنهاء العقود القائمة ومنع المتعاقدين العسكريين من التعامل مع تقنياتها.

    وتصاعدت الإجراءات في 4 مارس عندما أرسل هيغسيث خطاباً رسمياً يؤكد القرار، ليصبح التصنيف نافذاً خلال الأيام التالية استناداً إلى الصلاحيات الواردة في القانون الفيدرالي 10 يو إس سي 3252.

    البنتاغون وشركة أنثروبيك في نزاع سلسلة التوريد الدفاعية - Illustration
    البنتاغون وشركة أنثروبيك في نزاع سلسلة التوريد الدفاعية - Illustration

    الدعوى القضائية واتهامات بانتهاك الدستور

     

    تتكون الدعوى القضائية التي رفعتها أنثروبيك من عشرات الصفحات، وتتهم الإدارة الأمريكية بانتهاك التعديل الأول من الدستور الأمريكي المتعلق بحرية التعبير، إضافة إلى التعديل الخامس الذي يتعلق بضمان الإجراءات القانونية السليمة.

    وجاء في نص الدعوى: “هذه الإجراءات غير مسبوقة وغير قانونية. لا يسمح الدستور للحكومة باستخدام سلطتها الهائلة لمعاقبة شركة على كلامها المحمي. ولا يوجد أي قانون فيدرالي يجيز ما حدث هنا”.

    وطالبت الشركة المحكمة بإصدار أمر قضائي عاجل لتعليق تنفيذ القرار وإلغاء التوجيهات الصادرة عن الرئيس والوكالات الفيدرالية، بما في ذلك وزارة الدفاع ووزارة الخزانة ووزارة الخارجية ووزارة الطاقة، إضافة إلى وكالات أخرى يصل عددها إلى 16 جهة مدرجة في الدعوى.

    ردود الإدارة الأمريكية وموقف البيت الأبيض

     

    رفضت وزارة الدفاع الأمريكية التعليق على الدعوى القضائية، مشيرة إلى أن سياستها المعتادة تقضي بعدم التعليق على القضايا المنظورة أمام القضاء.

    لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض ليز هيوستن صرحت في وقت سابق بأن الإدارة لن تسمح لأي شركة بتهديد الأمن القومي أو فرض شروط على كيفية عمل القوات المسلحة الأمريكية. وأضافت أن الجيش الأمريكي سيلتزم بالدستور وليس بشروط خدمة أي شركة ذكاء اصطناعي.

    دعم من خبراء الذكاء الاصطناعي ونقاش داخل الصناعة

     

    أثار النزاع نقاشاً واسعاً في أوساط صناعة الذكاء الاصطناعي حول العلاقة بين الشركات التقنية والقطاع العسكري. ويرى بعض المراقبين أن موقف أنثروبيك يعكس التزاماً بمبادئ السلامة، في حين يرى آخرون أن القيود التي تفرضها الشركة قد تحد من قدرة الجيش على الاستفادة من التقنيات المتقدمة.

    وفي خطوة داعمة، قدم أكثر من 30 موظفاً من شركتي أوبن إيه آي وغوغل ديب مايند مذكرة صديقة للمحكمة تدعم موقف أنثروبيك. ومن بين الموقعين كبير علماء غوغل ديب مايند جيف دين، حيث حذروا من أن استخدام مثل هذه التصنيفات قد يثني الشركات التقنية عن التعاون مع الحكومة في مجالات السلامة.

    تأثير القرار على أعمال أنثروبيك وشراكاتها

     

    منذ بداية النزاع شهد نموذج كلود التابع لشركة أنثروبيك زيادة في شعبيته بين المستخدمين المدنيين. ومع ذلك فإن تصنيف الشركة خطراً على سلسلة التوريد الدفاعية يهدد عقوداً دفاعية تُقدر بمئات الملايين من الدولارات، وقد يؤثر أيضاً على علاقاتها مع شركات متعاقدة مع الحكومة الأمريكية.

    وأكدت أنثروبيك في بيانها أن رفع الدعوى القضائية لا يغيّر التزامها الطويل الأمد بدعم الأمن القومي للولايات المتحدة، لكنها اعتبرت الخطوة ضرورية لحماية أعمالها وعملائها وشركائها، مع الإشارة إلى أنها ما زالت مستعدة للحوار.

    تم نسخ الرابط