غارات إسرائيلية على وادي البقاع شرق لبنان تقتل 10 وتجرح 24
تصعيد عسكري شرق لبنان بعد غارات على مواقع لحزب الله وسقوط ضحايا مدنيين.
ملخص
شهد وادي البقاع شرق لبنان غارات إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص، بينهم ثمانية من عناصر حزب الله، وفق ما أعلنه الحزب، فيما أكدت وزارة الصحة اللبنانية إصابة 24 شخصًا بينهم ثلاثة أطفال. الجيش الإسرائيلي قال إن الضربات استهدفت مراكز قيادة تابعة لحزب الله في بعلبك ومحيطها، مؤكدًا أنها استخدمت لتعزيز القدرات الصاروخية. وفي الجنوب، استهدفت ضربة أخرى مخيم عين الحلوة قرب صيدا، بينما نفت حماس الرواية الإسرائيلية. يأتي ذلك وسط توتر متصاعد رغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر 2024 بوساطة أمريكية.

حزب الله في وادي البقاع بعد الغارات الإسرائيلية
تعرضت مواقع في وادي البقاع شرق لبنان لسلسلة غارات جوية إسرائيلية مساء الجمعة، تركزت في منطقة بعلبك قرب بلدات بينها الرياق وتمنين التحتا. وأسفرت الضربات، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، عن مقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص وإصابة 24 آخرين على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال، من دون إعلان رسمي عن هويات جميع القتلى.
في المقابل، أعلن حزب الله مقتل ثمانية من عناصره في الغارات، من بينهم قائد ميداني بارز هو حسين محمد ياغي، نجل النائب اللبناني السابق محمد ياغي الذي توفي عام 2023. وأكد الحزب أن القتلى سقطوا جراء الاستهدافات في المنطقة نفسها.
الجيش الإسرائيلي وتبرير استهداف مواقع حزب الله
الجيش الإسرائيلي أصدر بيانًا قال فيه إن الطائرات استهدفت مراكز قيادة تابعة لحزب الله في بعلبك ومحيطها، موضحًا أن هذه المواقع كانت تُستخدم للتخطيط لهجمات ضد إسرائيل. وأضاف البيان أن الضربات أدت إلى “تصفية عدد كبير من العناصر”، مشيرًا إلى أن المواقع المستهدفة استُخدمت لتعزيز القدرات الصاروخية للحزب.
وأكد الجيش الإسرائيلي أن تلك المنشآت كانت مدمجة داخل مناطق مدنية، واعتبر أن هذا الأمر يشكل خرقًا لاتفاقات وقف إطلاق النار، في إشارة إلى التفاهم الذي تم التوصل إليه بوساطة الولايات المتحدة أواخر عام 2024.
موقف حزب الله والخلاف حول وقف إطلاق النار
من جهته، وصف محمود قماطي، وهو مسؤول كبير في حزب الله، الغارات بأنها “عدوان جديد”، وقال إن الخيار الوحيد أمام الحزب هو “المقاومة”. ولم يعلن حزب الله عن رد فوري على الضربات، لكنه شدد على أن اتفاق وقف إطلاق النار يقتصر على المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني.
في المقابل، يرى الجيش الإسرائيلي أن أي نشاط عسكري لحزب الله في أي منطقة من لبنان يمثل انتهاكًا للاتفاق. ويأتي هذا التباين في التفسير في وقت يتبادل فيه الطرفان الاتهامات بشأن خرق وقف إطلاق النار الذي تم تثبيته في نوفمبر 2024.

مخيم عين الحلوة وضربة استهدفت موقعًا لحماس
في تطور متصل، شن الجيش الإسرائيلي ضربة أخرى على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين قرب مدينة صيدا جنوب لبنان. وذكر الجيش الإسرائيلي أن الهدف كان مركز قيادة تابعًا لحركة حماس داخل المخيم.
وسائل إعلام لبنانية رسمية أفادت بأن الضربة أسفرت عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة آخرين. لكن حركة حماس نفت أن يكون الموقع المستهدف مركزًا عسكريًا، وأكدت أنه يتبع قوة أمنية مشتركة لفصائل فلسطينية تتولى مسؤولية حفظ الأمن داخل المخيم. وأدانت الحركة الهجوم، معتبرة أن الادعاءات الإسرائيلية تمثل “ذريعة واهية”.
اتفاق وقف إطلاق النار وتصاعد الاتهامات
التصعيد الأخير يأتي في ظل وقف إطلاق نار وُصف بالهش، تم التوصل إليه في نوفمبر 2024 بوساطة أمريكية، بعد تصعيد بدأ في أكتوبر 2023 حين أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل تضامنًا مع حماس والفلسطينيين. وردت إسرائيل آنذاك بحملة جوية واسعة قالت إنها أضعفت قدرات حزب الله.
ومنذ تثبيت وقف إطلاق النار، واصلت إسرائيل تنفيذ ضربات شبه يومية على ما تقول إنها مواقع تابعة لحزب الله، بينما يؤكد الحزب أن إسرائيل تخوض “حرب استنزاف أحادية الجانب”، وهو التعبير الذي استخدمه رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في وصف الوضع القائم.
مواقف رسمية وتحذيرات من اتساع المواجهة
الرئيس اللبناني جوزيف عون أدان الغارات، واعتبرها “انتهاكًا جديدًا للسيادة اللبنانية”، ودعا الدول الداعمة للاستقرار في المنطقة، بما فيها الولايات المتحدة، إلى ممارسة الضغط لوقف التصعيد فورًا.
وتتزايد المخاوف من اتساع نطاق التوتر، خاصة في ظل تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمواجهة إيران بشأن برنامجها النووي. ويرى مراقبون أن أي تصعيد على هذا المسار قد يؤدي إلى انخراط جماعات مدعومة من طهران، من بينها حزب الله، ما يضع لبنان، الذي يواجه أزمات سياسية واقتصادية متفاقمة، أمام احتمالات اضطراب إضافي.



