رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:04 م calendar السبت 18 يوليو 2026

مجلس الخبراء يعيّن مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً لإيران

إعلان رسمي في طهران بعد مقتل المرشد علي خامنئي بغارات أمريكية إسرائيلية مشتركة.

إيران تعلن تعيين
إيران تعلن تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى بعد مقتل علي خامنئي - Illustration

    ملخص

    أعلنت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية فجر 8 مارس 2026 أن مجلس الخبراء في إيران قرر تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً للجمهورية الإسلامية. جاء القرار بعد أيام من مقتل المرشد السابق آية الله علي خامنئي في غارات جوية أمريكية إسرائيلية مشتركة استهدفت مجمعاً سكنياً له في طهران، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية وتقارير دولية. ويعد مجتبى خامنئي ثالث من يتولى منصب المرشد الأعلى منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979. وبحسب ما نقلته وكالة رويترز عن عضو في المجلس محسن حيدري، جرى اختياره بأغلبية حاسمة، بينما أشارت تقارير صحيفة نيويورك تايمز إلى أن القرار يعكس رغبة القيادة الإيرانية في الحفاظ على استمرارية الحكم وتوحيد الموقف الداخلي في ظل الضغوط الخارجية والتصعيد العسكري.

    قرار مجلس الخبراء يأتي وسط تصعيد عسكري وضغوط خارجية - Illustration
    قرار مجلس الخبراء يأتي وسط تصعيد عسكري وضغوط خارجية - Illustration

    مجلس الخبراء يعلن اختيار المرشد الأعلى الجديد

     

    أفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية في الساعات الأولى من يوم 8 مارس 2026 بأن مجلس الخبراء، وهو الهيئة الدستورية المكوّنة من 88 فقيهاً والمسؤولة عن اختيار المرشد الأعلى في إيران، قرر تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً للبلاد. وجاء القرار بعد اجتماعات طارئة عقدها المجلس في أعقاب مقتل المرشد السابق آية الله علي خامنئي في غارات جوية أمريكية إسرائيلية مشتركة استهدفت مجمعاً سكنياً في العاصمة طهران، في تطور وصفته تقارير إعلامية بأنه من أبرز الأحداث السياسية التي شهدتها الجمهورية الإسلامية منذ قيامها عام 1979.

    مقتل علي خامنئي ودخول إيران مرحلة سياسية حساسة

     

    كان آية الله علي خامنئي يشغل منصب المرشد الأعلى منذ عام 1989 بعد وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام روح الله الخميني. وخلال أكثر من 35 عاماً، مثّل خامنئي السلطة الدينية والسياسية الأعلى في إيران، إذ يمنح الدستور الإيراني المرشد صلاحيات واسعة تشمل الإشراف على السياسات العامة وقيادة القوات المسلحة. وأدى مقتله خلال الغارات الجوية، التي وقعت وسط صراع عسكري مستمر مع الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى حالة من الطوارئ السياسية دفعت مجلس الخبراء إلى الاجتماع بشكل عاجل لاختيار خليفة له وفقاً للإجراءات الدستورية التي تشترط توافر الاجتهاد الديني والكفاءة القيادية في المرشح.

    تفاصيل اختيار مجتبى خامنئي بحسب رويترز ونيويورك تايمز

     

    نقلت وكالة رويترز عن عضو في مجلس الخبراء يُدعى محسن حيدري قوله إن المجلس اختار مجتبى خامنئي "بأغلبية حاسمة". وأوضح أن القرار يتوافق مع رؤية المرشد الراحل علي خامنئي التي شددت على أن يكون المرشد "مكروهاً لدى العدو". وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن هذا الاختيار يعكس توجهاً داخل النظام الإيراني للحفاظ على استمرارية النهج السياسي المتشدد وتوحيد الصف الداخلي في مواجهة الضغوط الخارجية. كما أشارت الصحيفة إلى أن بعض الأصوات داخل المجلس كانت قد أبدت تحفظات في السابق بشأن فكرة انتقال المنصب داخل العائلة، إذ يرى منتقدون أن هذا الأمر قد يتعارض مع المبادئ التي قامت عليها الثورة الإسلامية عام 1979 عندما أُطيح بالنظام الملكي.

    السيرة الشخصية لمجتبى خامنئي ونشأته

     

    وُلد مجتبى حسيني خامنئي في 8 سبتمبر 1969 بمدينة مشهد في شمال شرق إيران، وهو الابن الثاني لآية الله علي خامنئي من زوجته منصوره خوجسته باقرزاده. وله عدة أشقاء هم مصطفى، وهو الأكبر سناً، ومسعود وميثم، إضافة إلى شقيقتيه بشرى وهدى. تلقى تعليمه الثانوي في مدرسة علوي الدينية بطهران، ثم التحق بالخدمة العسكرية وهو في السابعة عشرة من عمره خلال الحرب العراقية الإيرانية، حيث خدم ضمن فرقة محمد رسول الله التابعة للحرس الثوري الإيراني.

    بعد سنوات من نشاطه في المجال الديني، انتقل مجتبى خامنئي عام 1999 إلى مدينة قم التي تعد مركزاً رئيسياً للدراسات الدينية الشيعية في إيران. وهناك درس العلوم الدينية على يد عدد من العلماء المعروفين، من بينهم آية الله محمود هاشمي شاهرودي وآية الله محمد تقي مصباح يزدي. ومع مرور الوقت أصبح مدرساً في الحوزة العلمية في قم، حيث واصل نشاطه في تدريس العلوم الدينية ضمن الأوساط الحوزوية.

    النفوذ السياسي خلف الكواليس وعلاقته بالحرس الثوري

     

    على الرغم من أن مجتبى خامنئي لم يشغل طوال حياته منصباً حكومياً منتخباً أو رسمياً، فإن تقارير إعلامية ودبلوماسية أشارت إلى أنه يتمتع بنفوذ واسع داخل دوائر السلطة. فقد عمل لسنوات كنائب رئيس مكتب المرشد الأعلى للشؤون السياسية والأمنية، كما ارتبط بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني، ولا سيما قوات الباسيج وقوة القدس التابعة له. ووصفت برقية دبلوماسية أمريكية مسربة عبر موقع ويكيليكس في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين مجتبى خامنئي بأنه "القوة خلف العباءة"، في إشارة إلى دوره المؤثر في ملفات أمنية واستخباراتية داخل النظام الإيراني.

    ذكرت تقارير إعلامية أن مجتبى خامنئي لعب دوراً في دعم الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد خلال الانتخابات الرئاسية التي جرت عامي 2005 و2009. كما أشارت تقارير أخرى إلى مشاركته في الإشراف على عمليات قمع الاحتجاجات التي اندلعت بعد تلك الانتخابات. وفي الوقت نفسه، اتهمه بعض الإصلاحيين الإيرانيين بالتدخل في العملية الانتخابية، إلا أنه ظل يحظى بدعم قوي داخل التيار الأصولي وفي أوساط الحرس الثوري الإيراني.

    تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى بعد مقتل علي خامنئي - Illustration
    تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى بعد مقتل علي خامنئي - Illustration

    شخصية منخفضة الظهور الإعلامي ومكانته الدينية

     

    يُعرف مجتبى خامنئي بأنه شخصية قليلة الظهور في المجال العام، إذ نادراً ما يظهر في الصور أو يلقي خطابات علنية، كما لم تُسجل له مقابلات إعلامية معروفة. ومع ذلك، أشارت بعض وسائل الإعلام الإيرانية في الفترة الأخيرة إلى منحه لقب "آية الله"، في خطوة تهدف إلى تعزيز مكانته الدينية، بعدما كان يُصنف سابقاً ضمن رتبة "حجة الإسلام". ووفق ما أكدته مصادر رسمية عند إعلان تعيينه، فإنه يحمل الآن الاعتمادات الدينية الكاملة التي تؤهله لتولي منصب المرشد الأعلى، بما في ذلك قيادة القوات المسلحة الإيرانية.

    التعيين في ظل تصعيد عسكري وخسائر شخصية

     

    جاء اختيار مجتبى خامنئي في وقت بالغ الحساسية بالنسبة لإيران، إذ تتعرض البلاد لهجمات جوية مستمرة. ووفق ما ذكرته التقارير، فقد خسر مجتبى خامنئي في تلك الغارات زوجته زهراء حداد عادل، وهي ابنة رئيس مجلس الشورى السابق غلام علي حداد عادل، كما فقد والديه وأحد أبنائه خلال الهجوم الذي استهدف المجمع السكني في طهران. وترى تحليلات نقلتها صحيفة نيويورك تايمز أن اختيار شخصية ترتبط بعلاقات قوية مع الأجهزة الأمنية والحرس الثوري يمثل رسالة واضحة بأن القيادة الإيرانية تسعى إلى الحفاظ على نهجها السياسي وعدم التراجع أمام الضغوط الخارجية.

    عقوبات أمريكية سابقة على مجتبى خامنئي

     

    في عام 2019 فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مجتبى خامنئي بسبب ما وصفته واشنطن بدوره في دعم السياسات الإقليمية للنظام الإيراني وما اعتبرته "الأهداف القمعية الداخلية". ورغم هذه العقوبات والانتقادات التي وجهها إليه بعض الإصلاحيين في الداخل الإيراني، فإنه حافظ على نفوذ قوي داخل الدوائر المقربة من الحرس الثوري والتيار المحافظ.

    مجتبى خامنئي المرشد الأعلى الثالث في تاريخ إيران

     

    مع إعلان تعيينه، يصبح مجتبى خامنئي المرشد الأعلى الثالث في تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد الإمام روح الله الخميني وآية الله علي خامنئي. ويأتي هذا التطور في وقت يتولى فيه مسعود بزشكيان رئاسة الجمهورية، حيث تتوقع تقارير إعلامية دولية استمرار التنسيق بين مؤسسات الحكم في إيران كما كان الحال في السنوات السابقة. ويرى مراقبون، وفق ما نقلته تقارير دولية، أن هذه الخطوة تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار الداخلي وضمان استمرارية مؤسسات الدولة في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.

    تم نسخ الرابط