رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:45 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تصويت في مجلس الشيوخ يُبقي لترامب صلاحية مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران

انقسام حزبي حاد يمنح الرئيس دونالد ترامب حرية متابعة العمليات العسكرية ضد إيران.

تصويت مجلس الشيوخ
تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي حول حرب إيران يفشل في تقييد تحركات ترامب - Illustration

    ملخص

    شهد مجلس الشيوخ الأمريكي في 4 مارس 2026 تصويتًا حاسمًا على مشروع قرار يطالب بضرورة موافقة الكونغرس الأمريكي قبل استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، إلا أن المشروع لم ينجح في الحصول على الأغلبية اللازمة. القرار الذي قدمه السيناتور الديمقراطي تيم كاين استند إلى قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، وكان يهدف إلى إعادة دور الكونغرس الأمريكي في قرارات استخدام القوة العسكرية. لكن التصويت الذي انتهى بنتيجة 47 صوتًا مؤيدًا مقابل 53 معارضًا أبقى للرئيس دونالد ترامب هامشًا واسعًا لمواصلة الحملة العسكرية المشتركة مع إسرائيل، التي بدأت ضمن عملية الغضب الملحمي واستهدفت مواقع إيرانية مختلفة.

    تصعيد عسكري بين الولايات المتحدة وإيران خلال عملية الغضب الملحمي - Illustration
    تصعيد عسكري بين الولايات المتحدة وإيران خلال عملية الغضب الملحمي - Illustration

    مجلس الشيوخ الأمريكي وتصويت يقيد العمليات ضد إيران

     

    ناقش مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قرار يطالب الإدارة الأمريكية بسحب القوات من العمليات العسكرية ضد إيران ما لم يمنح الكونغرس الأمريكي تفويضًا صريحًا باستخدام القوة. جرى التصويت يوم الأربعاء 4 مارس 2026، وانتهى بفشل القرار بعد حصوله على 47 صوتًا مؤيدًا مقابل 53 صوتًا معارضًا، وهو ما أبقى سلطة اتخاذ القرار العسكري بيد الرئيس دونالد ترامب في ظل التصعيد الجاري مع إيران.

    السيناتور تيم كاين ومبادرة قانون صلاحيات الحرب

     

    قدم السيناتور الديمقراطي تيم كاين، الذي يمثل ولاية فرجينيا، مشروع القرار المشترك في 29 يناير الماضي. واستندت المبادرة إلى قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973، وهو القانون الذي يمنح الكونغرس الأمريكي السلطة الحصرية لإعلان الحرب أو تفويض استخدام القوة العسكرية.

    وخلال التصويت، كان السيناتور الجمهوري راند بول من ولاية كنتاكي الجمهوري الوحيد الذي أيد القرار، بينما صوّت السيناتور الديمقراطي جون فيترمان من ولاية بنسلفانيا ضده. وأظهر التصويت انقسامًا حزبيًا واضحًا، إذ دعم معظم الديمقراطيين القرار بينما عارضه غالبية الجمهوريين، بحسب ما أوردته شبكة إن بي آر وصحيفة نيويورك تايمز.

    مواقف قادة الكونغرس الأمريكي من قرار الحرب

     

    دافع زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأمريكي، السيناتور جون ثون، عن موقف الإدارة، مؤكدًا أن الرئيس دونالد ترامب يمتلك الصلاحية الدستورية للرد على التهديدات الإيرانية دون الحاجة إلى تفويض مسبق من الكونغرس الأمريكي.

    في المقابل، حذر زعيم الأقلية الديمقراطية السيناتور تشاك شومر من مخاطر الانزلاق إلى ما وصفه بـ"حرب مفتوحة" دون نقاش تشريعي واسع، مشددًا على أن الكونغرس الأمريكي يتحمل مسؤولية مناقشة مثل هذه القرارات أمام الرأي العام الأمريكي.

    أما السيناتور تيم كاين فأكد في بيان صادر عن مكتبه أن مشروع القرار "ليس نهاية المطاف"، موضحًا أن الإدارة لم تقدم أدلة كافية تثبت وجود تهديد وشيك يبرر توجيه ضربات عسكرية لإيران دون الرجوع إلى الكونغرس الأمريكي.

    عملية الغضب الملحمي وبداية التصعيد العسكري مع إيران

     

    جاء التصويت في مجلس الشيوخ الأمريكي بعد خمسة أيام من انطلاق عملية عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تحت اسم عملية الغضب الملحمي في 28 فبراير الماضي. واستهدفت الضربات الأولى مواقع قيادية ونووية وعسكرية داخل إيران على نطاق واسع.

    وأدت الضربات إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، إضافة إلى عشرات من كبار المسؤولين العسكريين والحكوميين الإيرانيين.

    وفي بيان مصور نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قال الرئيس دونالد ترامب إن هدف العملية يتمثل في القضاء الكامل على القدرات النووية والصاروخية لإيران، وإنهاء دعم طهران للجماعات المسلحة في المنطقة، كما دعا الشعب الإيراني إلى الانتفاض ضد النظام.

    جلسة مجلس الشيوخ الأمريكي تناقش قرار الحرب ضد إيران - Illustration
    جلسة مجلس الشيوخ الأمريكي تناقش قرار الحرب ضد إيران - Illustration

    الخلفية السياسية للتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران

     

    ترتبط جذور التصعيد الحالي بسياسة "الضغط الأقصى" التي تبنتها إدارة الرئيس دونالد ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض. وكانت المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران قد انهارت في يناير الماضي بعدما رفضت طهران التخلي الكامل عن برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات.

    وقال مسؤولون أمريكيون إن إيران أعادت تشغيل بعض عناصر برنامجها النووي وطورت صواريخ بعيدة المدى، وهو ما اعتبرته واشنطن تهديدًا مباشرًا للأمن الأمريكي والإقليمي.

    وفي المقابل، أشارت تقارير مختلفة إلى أن تبريرات الإدارة الأمريكية للعملية العسكرية شهدت تغيرًا مع مرور الوقت، إذ بدأت بالحديث عن منع هجوم وشيك، ثم انتقلت إلى دعم الاحتجاجات الشعبية داخل إيران بسبب الأزمة الاقتصادية، قبل أن تتوسع لتشمل هدفًا أوسع يتمثل في تغيير النظام.

    الرد الإيراني والهجمات على القواعد الأمريكية

     

    ردت إيران على الضربات العسكرية بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت قواعد أمريكية في الشرق الأوسط، من بينها قواعد في السعودية والعراق.

    وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن هذه الهجمات أسفرت عن مقتل ستة جنود أمريكيين وإصابة آخرين.

    وأكد الرئيس دونالد ترامب أن العمليات العسكرية قد تستمر لأسابيع إضافية إذا استدعت الضرورة، مع تأكيده أن الأهداف تشمل تدمير البحرية الإيرانية والصناعة الصاروخية الإيرانية بالكامل. وفي الوقت ذاته أعرب عن أمله في استئناف قنوات التفاوض، قائلاً إن "الحل الدبلوماسي أصبح أقرب الآن" بعد الضربات العسكرية.

    الكونغرس الأمريكي ومستقبل الرقابة على قرارات الحرب

     

    يعد فشل تمرير القرار في مجلس الشيوخ الأمريكي اختبارًا مهمًا لدور الكونغرس الأمريكي في السياسة الخارجية خلال المرحلة الحالية، خاصة بعد سلسلة عمليات عسكرية نفذتها الإدارة الأمريكية في مناطق مختلفة دون موافقة تشريعية مسبقة.

    ومن المتوقع أن يصوت مجلس النواب الأمريكي على قرار مشابه خلال الساعات أو الأيام المقبلة، إلا أن فرص تمريره تبدو محدودة في ظل سيطرة الحزب الجمهوري على الأغلبية في المجلسين. وحتى في حال نجاحه، يستطيع الرئيس دونالد ترامب استخدام حق النقض، وهو ما يتطلب أغلبية الثلثين في مجلسي الكونغرس الأمريكي لتجاوز الفيتو.

    مخاوف دولية من توسع الصراع في الشرق الأوسط

     

    مع استمرار الضربات الجوية والبحرية ضمن عملية الغضب الملحمي، أشارت تقارير نقلتها وكالة أسوشيتد برس إلى تزايد المخاوف من احتمال توسع المواجهة إلى دول أخرى في المنطقة أو تحولها إلى صراع طويل الأمد.

    ويرى مراقبون أن العملية العسكرية تمثل مقامرة استراتيجية كبيرة للرئيس دونالد ترامب، الذي كان قد وعد خلال حملته الانتخابية بتجنب ما وصفه بالحروب اللامتناهية، لكنه يجد نفسه الآن مدافعًا عن حملة عسكرية واسعة النطاق في مواجهة إيران.

    تم نسخ الرابط