رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:25 م calendar السبت 18 يوليو 2026

محكمة سويدية تحتجز قائد ناقلة نفط روسية للاشتباه باستخدام علم مزيف

إيقاف ناقلة نفط في بحر البلطيق قرب تريليبورغ وفتح تحقيق مع قائدها الروسي.

السويد توقف ناقلة
السويد توقف ناقلة النفط سي أوول 1 في بحر البلطيق وتحتجز قائدها الروسي - Illustration

    ملخص

    أوقفت السلطات السويدية ناقلة النفط سي أوول 1 في المياه الإقليمية قرب مدينة تريليبورغ بعد الاشتباه في استخدامها علمًا مزيفًا، وهو ما دفع خفر السواحل السويدي إلى التدخل بدعم من الشرطة الوطنية. وتبين أن السفينة كانت تبحر تحت علم جزر القمر لكنها لا تظهر في سجلات الدولة الجزرية. وبعد عملية التفتيش، اعتقلت السلطات قائد السفينة الروسي البالغ 55 عامًا بتهمة استخدام وثائق مزورة، قبل أن تقرر محكمة يستاد احتجازه لمدة 14 يومًا قابلة للتجديد. وتأتي القضية ضمن جهود السويد لمراقبة نشاط الأسطول الظل الروسي المرتبط بالالتفاف على العقوبات الأوروبية المفروضة على صادرات النفط الروسية.

    السويد تصعد الرقابة على الأسطول الظل الروسي
    السويد تصعد الرقابة على الأسطول الظل الروسي

    خفر السواحل السويدي يوقف ناقلة سي أوول 1 في بحر البلطيق

     

    أوقفت قوات خفر السواحل السويدي ناقلة المنتجات النفطية سي أوول 1 أثناء إبحارها في المياه الإقليمية للسويد قبالة مدينة تريليبورغ جنوب البلاد، وذلك بعد الاشتباه في أن السفينة تستخدم علمًا مزيفًا. وجاءت عملية الإيقاف ضمن إجراءات الرقابة البحرية التي تنفذها السلطات السويدية لمتابعة السفن المرتبطة بأنشطة الأسطول الظل الروسي الذي يثير مخاوف متزايدة في منطقة بحر البلطيق.

    السفينة سي أوول 1 يبلغ طولها 228 مترًا وكانت تبحر تحت علم جزر القمر، إلا أن السلطات السويدية ذكرت أن السفينة لا تظهر في السجلات الرسمية للدولة الجزرية، ما أثار الشكوك حول صحة العلم الذي ترفعه. وتشير البيانات إلى أن سي أوول 1 كانت مدرجة على قائمة العقوبات الأوروبية منذ أكتوبر 2024، كما نقلت منتجات نفطية بين روسيا والبرازيل خلال السنوات الماضية.

    تفاصيل رحلة سي أوول 1 قبل توقيفها

     

    عند توقيفها، كانت ناقلة سي أوول 1 تبحر من ميناء سانتوس في البرازيل باتجاه ميناء بريمورسك الروسي الواقع على بحر البلطيق. وأفادت السلطات بأن السفينة لم تكن تحمل أي حمولة في تلك اللحظة وكانت في حالة البالاست، وهو وضع إبحار تستخدمه السفن عندما تكون خزاناتها خالية من البضائع.

    وقد أثار مسار الرحلة، إلى جانب حالة السفينة ووضع تسجيلها، اهتمام السلطات البحرية السويدية التي بدأت تقييم المخاطر المرتبطة بمرورها عبر بحر البلطيق. وتندرج هذه الرقابة ضمن الجهود الأوروبية لتعقب السفن المرتبطة بتجارة النفط الروسي التي قد تحاول الالتفاف على العقوبات الأوروبية المفروضة منذ عدة سنوات.

    عملية الإيقاف بقيادة خفر السواحل السويدي

     

    نفذت قوات خفر السواحل السويدي عملية توقيف السفينة مساء الخميس 12 مارس 2026 نحو الساعة الثامنة والنصف، وذلك بعد تقييم اعتبر أن السفينة قد تشكل مخاطر تتعلق بالسلامة البحرية والبيئة. وجرت العملية بدعم من وحدة الشرطة الوطنية للتدخل، وفق ما أعلنته السلطات السويدية.

    وقال نائب رئيس العمليات في خفر السواحل السويدي دانيال ستينلينغ إن السفينة لا تستوفي شروط المرور البريء، مضيفًا أن حالتها الفنية تثير مخاوف بسبب نقص الصيانة والتأمين المناسب. وأوضح أن هذه العوامل قد تجعل السفينة مصدر تهديد محتمل في بحر البلطيق، سواء من ناحية السلامة البحرية أو حماية البيئة.

    اعتقال قائد السفينة وإحالته إلى محكمة يستاد

     

    في اليوم التالي لعملية التوقيف، أعلنت السلطات القضائية السويدية اعتقال قائد السفينة الروسي البالغ من العمر 55 عامًا، دون الكشف عن اسمه. وجاء الاعتقال بعد الاشتباه في استخدام وثائق مزورة مرتبطة بتسجيل السفينة، وهي تهمة تُعد جريمة جنائية بموجب القانون السويدي.

    وأوضح المدعي العام أدريان كومبييه-هوغ أن قرار الاعتقال استند إلى نتائج التحقيقات الأولية التي شملت تفتيش السفينة واستجواب أفراد الطاقم. وبعد عرض القضية على القضاء، قررت محكمة يستاد الابتدائية يوم الأحد 15 مارس احتجاز القائد بناءً على طلب الادعاء، وهو إجراء احترازي يستمر عادة 14 يومًا مع إمكانية تمديده وفق تطورات التحقيق.

    قضية الأسطول الظل الروسي في بحر البلطيق
    قضية الأسطول الظل الروسي في بحر البلطيق

    قضية ثانية مرتبطة بالسفن خلال أسبوع واحد

     

    تأتي قضية سي أوول 1 بعد أيام قليلة من حادثة مشابهة شهدتها السويد في السادس من مارس، حين أوقفت السلطات سفينة الشحن كافا التي كانت ترفع علم غينيا المشتبه في أنه مزيف أيضًا. وأشارت التحقيقات إلى أن السفينة قد تكون متورطة في نقل حبوب أوكرانية مسروقة.

    وكما في حالة سي أوول 1، اعتقلت السلطات السويدية قائد السفينة كافا، وهو روسي الجنسية، للاشتباه في استخدام وثائق مزورة إضافة إلى مخالفات مرتبطة بقانون الملاحة البحرية. ويعكس تكرار هذه الحالات خلال فترة قصيرة تشديد الرقابة على حركة السفن في بحر البلطيق.

    الأسطول الظل الروسي ومخاوف بحر البلطيق

     

    قال وزير الدفاع المدني السويدي كارل-أوسكار بولين إن ما يُعرف بالأسطول الظل الروسي يمثل تهديدًا أمنيًا وبيئيًا كبيرًا في بحر البلطيق. ويشير هذا المصطلح إلى مجموعة من السفن القديمة التي تعمل غالبًا بملكية غير واضحة، وتفتقر إلى التأمين الكافي أو الصيانة المناسبة.

    وتستخدم بعض هذه السفن أعلامًا مزيفة أو تغير إشاراتها الإلكترونية لتجنب التتبع، وهو ما يسمح لها بنقل النفط الروسي رغم العقوبات الأوروبية المفروضة منذ غزو أوكرانيا عام 2022. وتشير تقارير رسمية إلى أن بعض هذه السفن قد تُستخدم أيضًا في نقل بضائع مسروقة، وهو ما يزيد المخاطر على طرق الملاحة الدولية.

    الموقف السويدي والاهتمام الروسي بالقضية

     

    أكدت السلطات السويدية أنها كثفت خلال العام الماضي عمليات التفتيش على وثائق السفن الأجنبية والتأكد من التأمين البحري الخاص بها، في إطار حماية البيئة البحرية وتعزيز الالتزام بالعقوبات الدولية المفروضة على صادرات النفط الروسية.

    وفي المقابل، أعلنت السفارة الروسية في ستوكهولم أنها تتابع القضية عن كثب، مشيرة إلى أن طاقم السفينة سي أوول 1 المكوّن من 24 بحارًا يتلقى الرعاية اللازمة. وذكرت السفارة أن الطاقم يضم عشرة بحارة روس والباقين من إندونيسيا.

    تحقيقات مستمرة حول ناقلة سي أوول 1

     

    لا تزال التحقيقات المتعلقة بالسفينة سي أوول 1 مستمرة لدى السلطات السويدية، وسط توقعات بأن تسفر عن إجراءات قانونية وتنظيمية إضافية في الفترة المقبلة. وتُعد هذه القضية مثالًا على التوترات الجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على حركة الملاحة التجارية في أوروبا.

    وفي ظل تصاعد هذه التحديات، تؤكد السلطات السويدية أن حماية السلامة البحرية وضمان الامتثال للقوانين الدولية سيبقيان في مقدمة أولوياتها في منطقة بحر البلطيق.

    تم نسخ الرابط