زيلينسكي يتهم روسيا باستغلال حرب الشرق الأوسط لتصعيد الهجمات على أوكرانيا
موجة هجوم روسية واسعة بالطائرات المسيرة والصواريخ تضرب البنية التحتية قرب كييف وتثير تحذيرات أوكرانية.
ملخص
وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اتهامات إلى روسيا بمحاولة استغلال التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط لتكثيف هجماتها على أوكرانيا، وذلك بعد هجوم جوي واسع شنته القوات الروسية ليلة الجمعة إلى السبت. وشمل الهجوم إطلاق نحو 430 طائرة مسيرة و68 صاروخاً استهدفت بشكل أساسي البنية التحتية للطاقة قرب كييف إلى جانب مواقع مدنية أخرى. ووفق مسؤولين أوكرانيين، أسفر القصف عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة عشرات. وجاءت تصريحات زيلينسكي في ظل مخاوف من تأثير الصراع في الشرق الأوسط على إمدادات أنظمة الدفاع الجوي التي تعتمد عليها أوكرانيا لمواجهة الهجمات الروسية المستمرة.

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موسكو بمحاولة الاستفادة من النزاع المتصاعد في الشرق الأوسط لزيادة الضغط العسكري على أوكرانيا. وفي منشور نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي قال زيلينسكي إن "روسيا ستحاول استغلال الحرب في الشرق الأوسط لإحداث دمار أكبر هنا في أوروبا، في أوكرانيا". جاءت هذه التصريحات بعد ساعات من تعرض مناطق أوكرانية لهجوم جوي واسع، وهو ما دفع القيادة الأوكرانية إلى التحذير من أن تغير أولويات المجتمع الدولي قد يمنح موسكو فرصة لتوسيع عملياتها العسكرية.
هجوم روسي واسع بالطائرات المسيرة والصواريخ قرب كييف
وقعت الضربات الروسية خلال ليلة الجمعة إلى السبت وشملت إطلاق نحو 430 طائرة مسيرة إلى جانب 68 صاروخاً، أي ما يقارب 500 هدف جوي. وتركزت الهجمات بشكل أساسي على البنية التحتية للطاقة في منطقة كييف، كما أصابت الضربات عدداً من المباني السكنية والمدارس ومنشآت مدنية أخرى.
ووفقاً لمسؤولين أوكرانيين، أسفر الهجوم عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، بينهم أربعة في منطقة كييف وشخص واحد قرب مدينة زابوريجيا. كما أصيب عشرات آخرون، من بينهم 18 جريحاً في المناطق المحيطة. وأكد فولوديمير زيلينسكي أن الدفاعات الأوكرانية تمكنت من اعتراض معظم الأهداف الجوية، إلا أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية كانت ملحوظة، خصوصاً في منطقة كييف التي تحملت الجزء الأكبر من الهجوم.
الحرب بين روسيا وأوكرانيا واستهداف البنية التحتية للطاقة
يأتي هذا التصعيد في سياق الحرب التي تخوضها روسيا ضد أوكرانيا والتي دخلت عامها الخامس منذ الغزو الشامل الذي بدأ في فبراير 2022. وخلال هذه الحرب أصبحت منشآت الطاقة في أوكرانيا هدفاً متكرراً للهجمات الروسية التي تهدف إلى إضعاف البنية التحتية الحيوية للبلاد.
وتشير تقارير أوكرانية رسمية إلى أن روسيا استخدمت آلاف الطائرات المسيرة من طراز "شاهد" خلال الحرب. ووفق تلك التقارير تم استخدام أكثر من 57 ألف طائرة مسيرة من هذا النوع حتى الآن. وكانت إيران قد زودت موسكو بهذه الطائرات في بداية الحرب، غير أن روسيا باتت تنتج نسخاً محلية منها لاحقاً بموجب تراخيص إيرانية.
التصعيد في الشرق الأوسط وتأثيره على إمدادات الدفاع الجوي
يرتبط تحذير فولوديمير زيلينسكي أيضاً بالتطورات السريعة في الشرق الأوسط، حيث يتصاعد النزاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وبدأت هذه المواجهة بضربات أمريكية إسرائيلية استهدفت مواقع إيرانية، قبل أن ترد طهران بهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على أهداف في إسرائيل ودول خليجية.
وأدى هذا التصعيد إلى استهلاك كميات كبيرة من صواريخ الدفاع الجوي، خصوصاً أنظمة باتريوت التي استخدمت في حماية الحلفاء الأمريكيين في المنطقة والخليج من الهجمات الإيرانية. هذا الوضع أثار قلق القيادة الأوكرانية من أن تؤثر تلك العمليات على إمدادات الدفاع الجوي التي تعتمد عليها كييف في مواجهة الهجمات الروسية.

زيلينسكي يطالب بتسريع تسليم أنظمة الدفاع الجوي
في ظل هذه التطورات، شدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على أن أنظمة الدفاع الجوي أصبحت "حاجة يومية" لأوكرانيا. ودعا الشركاء الدوليين إلى تسريع توريد المزيد من هذه الأنظمة بغض النظر عن التطورات الجارية في مناطق أخرى من العالم.
وأشار زيلينسكي إلى أن التركيز الدولي المتزايد على الشرق الأوسط قد يخلق فرصة لروسيا لتصعيد عملياتها العسكرية. كما لفت إلى أن ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 100 دولار للبرميل نتيجة التوترات في مضيق هرمز يوفر مكاسب اقتصادية إضافية للاقتصاد الروسي. وانتقد كذلك قرار الإدارة الأمريكية تخفيف بعض القيود على النفط الروسي بصورة مؤقتة بهدف السيطرة على الأسعار العالمية.
التحالف الروسي الإيراني ومخاوف كييف من التعاون العسكري
تعكس تصريحات فولوديمير زيلينسكي أيضاً قلقاً أوسع في كييف بشأن طبيعة التعاون بين روسيا وإيران. فبعد أن قدمت طهران في وقت سابق دعماً لروسيا عبر تزويدها بالطائرات المسيرة، حذر الرئيس الأوكراني من أن موسكو بدأت تقدم بدورها دعماً لإيران.
واستناداً إلى معلومات استخباراتية أوكرانية، قال زيلينسكي إن هذا الدعم قد يشمل طائرات مسيرة ومعلومات استخباراتية ومساعدات محتملة في مجال الدفاع الجوي وربما حتى صواريخ. كما أشارت تقارير دولية، من بينها تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست، إلى أن روسيا قدمت معلومات تتعلق بمواقع قوات أمريكية في المنطقة، وهو ما قد يساعد إيران على استهدافها.
أوكرانيا ترسل فرقاً لمكافحة الطائرات المسيرة إلى دول حليفة
في خطوة استباقية، أعلنت أوكرانيا إرسال فرق متخصصة في مواجهة الطائرات المسيرة الإيرانية إلى عدد من دول الخليج إضافة إلى الولايات المتحدة. ويعتمد هذا القرار على الخبرة التي اكتسبتها القوات الأوكرانية خلال سنوات الحرب في التصدي للطائرات المسيرة التي استخدمت بكثافة في الهجمات الروسية.
وأوضح فولوديمير زيلينسكي أن هذه الخطوة تعكس مبدأ "التبادل"، إذ تسعى أوكرانيا إلى مساعدة شركائها الذين يساهمون بدورهم في تعزيز أمنها ودعم قدراتها الدفاعية.
تأثير النزاع في الشرق الأوسط على مسار المفاوضات
على الصعيد السياسي، أدى التصعيد في الشرق الأوسط إلى تعطيل محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا التي كانت الولايات المتحدة ترعاها. ويثير هذا التطور مخاوف في كييف من أن يستفيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تحول الاهتمام الدولي بعيداً عن الحرب في أوكرانيا.
وكان فولوديمير زيلينسكي قد أشار في تصريحات سابقة إلى أن روسيا تحاول استغلال أي ظرف دولي يسمح لها بتصعيد هجماتها عندما يتراجع التركيز العالمي على الجبهة الأوكرانية. ومع استمرار الهجمات على البنية التحتية المدنية والطاقية، تؤكد القيادة الأوكرانية أن الحفاظ على الدعم الدولي يظل عاملاً حاسماً في مواجهة الضغوط العسكرية الروسية.




