الولايات المتحدة تطلب خبرة أوكرانيا لمواجهة الطائرات المسيرة الإيرانية في الخليج
زيلينسكي يؤكد استعداد كييف لتقديم خبراء ومعدات بشرط عدم إضعاف الدفاعات الأوكرانية.
ملخص
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الولايات المتحدة طلبت من أوكرانيا تقديم دعم دفاعي لحلفائها في الخليج لمواجهة الطائرات المسيرة الإيرانية. وأوضح أن كييف مستعدة لتوفير معدات وإرسال متخصصين للمساعدة في تعزيز الحماية الجوية، شريطة ألا يؤثر ذلك على قدراتها الدفاعية في الحرب مع روسيا. وجاء الإعلان عبر منصة إكس، حيث أشار زيلينسكي إلى أن عدداً من الشركاء الدوليين، بينهم دول أوروبية وشرق أوسطية، يطلبون الاستفادة من خبرة أوكرانيا العملية في اعتراض طائرات شاهد. وتشير تقارير إعلامية دولية إلى أن هذه الخبرة اكتسبتها كييف خلال الحرب المستمرة منذ الغزو الروسي في فبراير 2022.

فولوديمير زيلينسكي يعلن الطلب الأمريكي عبر منصة إكس
كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الولايات المتحدة طلبت من بلاده تقديم مساعدة دفاعية لدول حليفة في الخليج في مواجهة الطائرات المسيرة الإيرانية. وأوضح زيلينسكي في منشور نشره عبر منصة إكس أنه أصدر توجيهات بتوفير الوسائل المناسبة، بما يشمل إرسال متخصصين أوكرانيين قادرين على المساهمة في تعزيز إجراءات الحماية. وأكد الرئيس الأوكراني أن هذه الخطوة لن تتم على حساب الدفاعات الأوكرانية في ظل استمرار الحرب مع روسيا، مشدداً على أن أي مساهمة خارجية يجب ألا تؤثر في قدرة أوكرانيا على حماية أراضيها.
يأتي الطلب الأمريكي في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تصعيداً مرتبطاً باستخدام الطائرات المسيرة الإيرانية، ولا سيما طائرات شاهد، في عدد من الهجمات التي طالت أهدافاً مرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة. وتشير تقارير نشرتها وكالة أسوشييتد برس إلى أن هذه الطائرات أصبحت أداة رئيسية في النزاعات الإقليمية، ما دفع واشنطن إلى البحث عن خبرات عملية للتعامل مع هذا النوع من التهديدات الجوية.
خبرة أوكرانيا في مواجهة طائرات شاهد خلال الحرب مع روسيا
أوضحت وكالة أسوشييتد برس أن أوكرانيا اكتسبت خبرة واسعة في التصدي للطائرات المسيرة الإيرانية منذ بداية الحرب مع روسيا. فقد استخدمت موسكو هذا النوع من الطائرات منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، بعد حصولها على دعم تقني من إيران. وأسفرت تلك الهجمات عن أضرار كبيرة في البنية التحتية الأوكرانية وخسائر بشرية، الأمر الذي دفع كييف إلى تطوير أنظمة دفاع جوي قادرة على اعتراض هذه الطائرات بكفاءة أعلى.
وفي منشور آخر نشره يوم الأربعاء عبر منصة إكس، قال فولوديمير زيلينسكي إن عدداً من شركاء أوكرانيا الدوليين يلجؤون إلى كييف طلباً للخبرة العملية في مواجهة الطائرات المسيرة الإيرانية. وأشار إلى أن هذه الدول تشمل الولايات المتحدة إلى جانب دول أوروبية ودول في الشرق الأوسط، مؤكداً أن المشاورات جارية لتنسيق أشكال التعاون الممكنة. وأضاف أن أي مساعدة أوكرانية يجب أن تترافق مع جهود دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا.
رويترز: استعداد أوكرانيا لإرسال معدات وخبراء ميدانيين
ذكرت وكالة رويترز أن زيلينسكي أكد استعداد بلاده لتقديم معدات دفاعية وإرسال خبراء ميدانيين للمساعدة في مواجهة الطائرات المسيرة الإيرانية. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذا الدعم مشروط بعدم التأثير سلباً في القدرات الدفاعية الأوكرانية، في ظل استمرار العمليات العسكرية الروسية داخل الأراضي الأوكرانية.
ترتبط هذه التطورات بالدعم العسكري الذي قدمته إيران لروسيا خلال الحرب في أوكرانيا، والذي شمل توريد آلاف الطائرات المسيرة من طراز شاهد. ووفق ما قاله فولوديمير زيلينسكي في خطاب سابق خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، فقد تطورت هذه الطائرات من نماذج بسيطة يسهل إسقاطها إلى إصدارات أكثر تقدماً مزودة بمحركات نفاثة وأنظمة تحكم تعمل في الوقت الفعلي، ما جعل اعتراضها أكثر تعقيداً مقارنة بالإصدارات الأولى.
رغم استعداد كييف لتقديم الدعم، حذر بعض الخبراء العسكريين الأوكرانيين من التحديات المرتبطة بنقل هذه الخبرة بسرعة إلى دول أخرى. ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي عن الخبير العسكري إيهور فيديركو من مركز أبحاث أوكراني قوله إن مراكز التدريب في البلاد مزدحمة حالياً بالقوات المحلية والمدنيين الذين يتلقون تدريبات مرتبطة بالحرب الجارية، ما قد يحد من القدرة على تقديم برامج تدريبية إضافية في المدى القريب.

دونالد ترامب يرحب بأي دعم لمواجهة التهديدات الجوية
من جهته، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة سترحب بأي مساعدة تقدمها الدول لمواجهة التهديدات الأمنية الحالية. ونقلت قناة 4 نيوز البريطانية عنه قوله إنه سيقبل المساعدة من أي دولة. ويأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في الهجمات المرتبطة بإيران، والتي أثرت في الملاحة البحرية والأمن الإقليمي، ما دفع الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها العسكري لحماية حلفائها في الخليج.
أفاد تقرير نشرته صحيفة تايمز أوف إسرائيل أن الطلب الأمريكي يركز على توفير دعم محدد في الشرق الأوسط للتصدي لطائرات شاهد الإيرانية. وأضاف التقرير أن التعاون قد يتوسع لاحقاً ليشمل دولاً أخرى إذا استمر التهديد المرتبط بهذه الطائرات المسيرة.
اقتراح أوكراني يربط الدعم بجهود وقف إطلاق النار
وفي مقابلة مع وكالة بلومبرغ، قال فولوديمير زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة لإرسال خبرائها إلى الشرق الأوسط إذا تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع روسيا لمدة شهر. ويعكس هذا الطرح محاولة من كييف لربط المساعدة العسكرية التي يمكن أن تقدمها لشركائها الدوليين بجهود دبلوماسية تهدف إلى تخفيف حدة الصراع الدائر في أوكرانيا.
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والتي ما زالت تجذب اهتمام المجتمع الدولي بسبب الخسائر اليومية والتحديات الإنسانية المتزايدة. ويرى مراقبون أن الطلب الأمريكي يعكس تحولاً في طبيعة العلاقات الدولية، إذ أصبحت أوكرانيا التي كانت تعتمد بشكل كبير على الدعم الغربي قادرة الآن على تقديم خبرات عسكرية لدول أخرى في مواجهة تهديدات مشتركة.




