رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:11 م calendar السبت 18 يوليو 2026

نزوح 115 ألف مدني مع تصاعد القتال بين باكستان وأفغانستان

على حافة الانفجار: هل تستطيع الصين احتواء الصراع قبل أن يتحول إلى حرب واسعة؟

اشتباكات باكستان
اشتباكات باكستان وطالبان تتصاعد في كونار وباجور وتفاقم النزوح الحدودي - Illustration

    ملخص

    شهدت المنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان في 30 مارس 2026 انهياراً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة في منطقتي "كونار" و"باجور". هذا التصعيد يأتي كذروة لعملية "غضب للحق" التي أطلقتها إسلام آباد لملاحقة مسلحي طالبان باكستان داخل العمق الأفغاني، مما أسفر عن كارثة إنسانية بنزوح أكثر من 115 ألف مدني وتدمير بنى تحتية حيوية، وسط حرب روايات حول استهداف المنشآت المدنية ومحاولات صينية حثيثة لاحتواء الموقف قبل تحوله إلى "حرب شاملة" تهدف لتغيير النظام في كابول.

    إسلام آباد توسع عملية غضب للحق داخل أفغانستان  - Illustration
    إسلام آباد توسع عملية غضب للحق داخل أفغانستان  - Illustration

    الميدان المشتعل: انهيار الهدنة وعمليات "العقاب"

     

    لم تدم "فرحة العيد" طويلاً على الحدود؛ فبعد أيام من وقف إطلاق النار بوساطة إقليمية، عادت أصوات المدفعية لتدوي في إقليم "كونار" ومنطقة "باجور". تصف باكستان هذه الاشتباكات بأنها "انتهاكات طفيفة"، لكن الواقع الميداني يشير إلى ما هو أبعد؛ إذ تواصل إسلام آباد تنفيذ استراتيجية "العقاب" عبر عملية "غضب للحق". هذه العملية التي بدأت في فبراير الماضي، لم تعد تكتفي بالدفاع، بل انتقلت لشن ضربات جوية وبرية منسقة تستهدف ما تصفه بـ"ملاذات الإرهاب" لمسلحي TTP، بينما ترد طالبان أفغانستان بعملية "رد الظلم"، مؤكدة أن السيادة الأفغانية خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي ذريعة أمنية.

    كارثة إنسانية: 115 ألف نازح تحت السماء المفتوحة

     

    خلف دخان القذائف، تتبدى مأساة إنسانية يندى لها الجبين؛ حيث أجبر القصف الجوي والمدفعي أكثر من 115,000 أفغاني على الفرار من منازلهم في محافظتي "ننغرهار" و"كونار". هؤلاء النازحون، الذين ينضمون لجيش من العائدين قسراً من دول الجوار (3 ملايين شخص خلال عام)، يواجهون ظروفاً قاسية بلا مأوى أو غذاء. وبحسب "منظمة الإغاثة الإسلامية"، فإن الوضع يتجاوز قدرة المنظمات المحلية على الاستجابة، خاصة مع تدمير المدارس والمراكز الصحية. وكما قال مدير المنظمة محمد ذو القرنين عباس: "آلاف العائلات فروا بلا شيء ويحتاجون بشكل عاجل إلى خيام ومساعدات نقدية للبقاء على قيد الحياة"، في إشارة واضحة لعمق الفجوة بين الطموحات العسكرية والواقع الإنساني.

    دبلوماسية المكوك: الصين تبحث عن مخرج في إسلام آباد

     

    بينما تنشغل باكستان باستضافة وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر، وتتحضر لتكون "جسر تواصل" بين واشنطن وطهران، يبرز مبعوث الخارجية الصينية كـ"رجل الإطفاء" الوحيد في الغرفة. تتحرك بكين بجدية لمنع انهيار الجبهة الغربية لباكستان، مدركة أن استقرار أفغانستان ضروري لمشاريعها الاقتصادية. المحادثات الجارية في إسلام آباد تحاول إيجاد "صيغة وسط" تضمن لباكستان أمنها من هجمات TTP دون أن تضطر طالبان للاعتراف بـ "خط دوراند" كحدود رسمية، وهو المطلب الذي ترفضه كابول جملة وتفصيلاً، معتبرة إياه إرثاً استعمارياً يجب تصحيحه لاستعادة أراضي البشتون.

    انهيار وقف إطلاق النار بين باكستان وأفغانستان - Illustration
    انهيار وقف إطلاق النار بين باكستان وأفغانستان - Illustration

    مخاطر "الحرب الشاملة" وتغيير النظام

     

    وفقاً لتحليل "معهد الشرق الأوسط"، فإننا لا نشهد مجرد مناوشات حدودية، بل "تحولاً جذرياً" في عقيدة الجيش الباكستاني تجاه طالبان. إسلام آباد بدأت تنظر للحركة كـ"وكيل إرهاب" وليس كحليف سابق، وهناك مؤشرات على دعم مجموعات معارضة مثل "الجبهة الوطنية للمقاومة" لإضعاف كابول من الداخل. الخطر الأكبر يكمن في سعي باكستان لإنشاء "مناطق عازلة" داخل أفغانستان، مما قد يجر المنطقة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، تفتح الباب على مصراعيه لزيادة نفوذ القوى الإقليمية المنافسة وتدمير أي فرصة متبقية للسلام والتنمية في هذا الجزء المنهك من العالم.

    ##ما هو "خط دوراند" ولماذا يتسبب في النزاع بين باكستان وأفغانستان؟

    هو خط حدودي رسمه البريطانيون عام 1893 ليفصل بين الهند البريطانية (باكستان حالياً) وأفغانستان. ترفض كافة الحكومات الأفغانية، بما فيها طالبان، الاعتراف به كحدود دولية لأنه يقسم مناطق قبائل البشتون، بينما تعتبره باكستان حدوداً شرعية نهائية.

    ##ما هي مطالب باكستان الأساسية لإنهاء عملية "غضب للحق"؟

    تطالب إسلام آباد طالبان أفغانستان بالتوقف عن إيواء مسلحي "حركة طالبان باكستان" (TTP)، وتسليم قياداتهم، ومنع استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات داخل باكستان، بالإضافة إلى تأمين الحدود بشكل مشترك.

    تم نسخ الرابط